تسعى السعودية بثبات نحو مستقبل أكثر استدامة وحفاظاً على بيئتها من خلال مبادرات طموحة تعزز التنمية الخضراء وتحمي مواردها الطبيعية. في هذا الإطار، أطلقت السعودية مبادرة إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، مما يعكس التزامها بالمحافظة على التنوع البيولوجي وتحسين جودة الحياة للمجتمع. هذه الخطوة المهمة تأتي ضمن جهود موجهة لمواجهة تحديات التصحر وتغير المناخ، لتكون المملكة نموذجاً عالمياً في التنمية البيئية المستدامة.
مبادرة السعودية الخضراء لازدهار الأراضي
أطلقت المملكة مبادرة “السعودية الخضراء” في أكتوبر 2021، كجزء من رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تعزيز الاستدامة البيئية ومحاربة تغير المناخ. وتهدف هذه المبادرة الطموحة إلى زراعة مليارات الأشجار وتحسين جودة الهواء والحفاظ على التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، خصوصاً في المناطق الصحراوية.
من خلال هذه المبادرة، تضع السعودية نفسها بين الدول الرائدة عالمياً في مجال الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، مع التركيز على خلق بيئة صحية وآمنة للأجيال القادمة.
اقرأ أيضاً: منطقة الباحة.. مدينة الغابات الخضراء و الإطلالات الخلابة في السعودية
السعودية الخضراء وأبرز ما حققته
حققت مبادرة السعودية الخضراء مؤشراً متقدماً في المضي نحو تحقيق مستهدفاتها، إذ أعادت تأهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة عبر البرنامج الوطني للتشجير التابع للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وذلك منذ انطلاقها في غضون نحو 5 أعوام.
كما واصلت المبادرة في العام الماضي، تحقيق تقدم ملموس تجاه الأهداف كافة، إذ شهدت المها العربية ولادة صغارها للعام الثالث على التوالي، كما زرعت أكثر من 159 مليون شجرة في مختلف مناطق المملكة، في الوقت الذي تطمح المبادرة ذاتها إلى الوصول لزراعة نحو 40 مليون هكتار.
قرر مجلس الوزراء يوم 27 مارس من كل عام بالسعودية “يوم مبادرة السعودية الخضراء”، ما يعكس توجه المملكة نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
إسهامات مبادرة السعودية الخضراء في تحسين الأراضي
تسهم مبادرة السعودية الخضراء منذ إطلاقها في عام 2021 في حماية الموارد الطبيعية وخفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة وتنمية الغطاء النباتي ورفع مستوى الوعي البيئي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويعزز مكانة السعودية إقليمياً ودولياً في مجال العمل البيئي. بصفتها من أكبر دول منتجي الطاقة في العالم، تلتزم المملكة بدعم الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، وقد أحرزت تقدماً منذ بدء رؤية 2030، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها في هذا المجال البيئي الحيوي.
تطمح المبادرة إلى وضع وتنفيذ خطة وطنية للعمل المناخي المستدام تشمل جميع فئات المجتمع، وترسم مستقبلاً أخضر للمملكة على الساحة العالمية. وتسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في خفض الانبعاثات، والتشجير، وحماية الأرض والطبيعة، حيث يجري تنفيذ أكثر من 85 مبادرة باستثمارات تزيد على 705 مليار ريال سعودي (188 مليار دولار) لتطوير الاقتصاد الأخضر وتحقيق مستهدفات المناخية.
أكد المهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة، أن النجاح في إعادة تأهيل الأراضي يعكس اهتمام الحكومة بحماية واستدامة البيئة، ويمثل إنجازاً وطنياً بعد مراحل متسارعة من العمل تمكنت خلالها السعودية من تأهيل 18 ألف هكتار بداية الرحلة، ثم 250 ألف هكتار في 2024، وصولاً إلى هدف إعادة تأهيل مليون هكتار في 2026، ما يضع المملكة على طريق استدامة بيئية قوية، يستهدف زيادة المساحات إلى 2.5 مليون هكتار بحلول 2030.
كما يبرز دور المحميات الملكية في تعزيز الاستدامة البيئية عبر زيادة الغطاء النباتي وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، بدورها تسهم مشاريع استخدام مياه السدود وحصاد مياه الأمطار بفاعلية في دعم التشجير وتنمية الغطاء النباتي بشكل مستدام، معززة بذلك التوازن البيئي والحفاظ على الموارد الطبيعية الثمينة.

