تتويجاً للعلاقات الثنائية الجيدة، المملكة العربية السعودية تصدر نظام تصريح السفر الإلكتروني (ETA) لمواطني بريطانيا، بعدما ازدادت نسبة البريطانيين الذين يفضلون قضاء أوقاتهم وإجازاتهم في السعودية. ففي عام 2024 وحده استقبلت المملكة نحو 537 ألف سائح بريطاني. وأيضاً عملاً بالمثل، فقد شملت بريطانيا في نظامها الإلكتروني الخاص، تصاريح السفر المملكة العربية السعودية.
وتسهل التصاريح الإلكترونية السفر والسياحة بين البلدين، على أن يبدأ تنفيذ العمل يهذا القرار مع بداية الأول من يوليو/تموز 2026، مما يعكس حجم العلاقات المتبادلة بين البلدين، ويعزز التحول الرقمي الذي تتبناه السعودية في مؤسساتها الحكومية.
ما هو تصريح السفر الإلكتروني؟
قد يبدو القرار جديداً للبعض، لكن فكرة تصريح السفر الإلكتروني أصبحت منتشرة في عدد كبير من دول العالم وبشكل متزايد. وهو ببساطة موافقة إلكترونية يحصل عليها المسافر قبل السفر، وترتبط مباشرة بجواز سفره، بحيث يتم التحقق من بياناته مسبقاً قبل وصوله إلى الدولة.
والفرق بين هذا النظام والتأشيرة التقليدية، بأنه يعتمد على إجراءات رقمية مبسطة بدلاً من المعاملات الورقية المعتادة، وهو ما يجعل الحصول على الإذن بالسفر أسرع وأسهل، كما يساهم في تقليل وقت الانتظار عند الوصول إلى المنافذ الحدودية.
وبناء على هذا القرار، سيتمكن المواطن البريطاني ابتداءً من يوليو 2026، من التقديم على تصريح السفر الإلكتروني قبل موعد رحلته عبر إجراءات رقمية ستحددها الجهات السعودية المختصة. وبعد الحصول على التصريح، سيكون بإمكانه السفر إلى المملكة دون الحاجة إلى الإجراءات التقليدية التي كانت تتطلبها بعض أنواع التأشيرات.
وبحسب المعلومات التي تم الإعلان عنها، فإن مدة الإقامة المسموح بها قد تصل إلى 180 يوماً، وهي مدة تعطي الزائر مرونة كبيرة، سواء كان يخطط لقضاء إجازة سياحية، أو حضور اجتماعات عمل، أو زيارة أفراد عائلته وأصدقائه داخل المملكة.
ومن المتوقع أن يستفيد من هذا القرار عشرات الآلاف من المواطنين البريطانيين كل عام، كما سيشكل تسهيلاً مهماً لحاملي الجنسية البريطانية من أصول عربية، الذين يزورون السعودية بشكل متكرر لزيارة الأقارب أو المشاركة في المناسبات العائلية.
في أي حالات يمكن استخدام التصريح؟
صُمم تصريح السفر الإلكتروني لتغطية الزيارات قصيرة المدة، لذلك سيكون مناسباً لمن يحب استكشاف الوجهات السياحية السعودية، أو حضور الفعاليات والمهرجانات التي تستضيفها المملكة على مدار العام، أو المشاركة في الاجتماعات والأنشطة التجارية القصيرة.
كما يمكن استخدامه في بعض البرامج التعليمية والزيارات الدراسية قصيرة المدة، وفق الضوابط والأنظمة التي تحددها الجهات المختصة.
أي بمعنى ثاني، يستهدف التصريح تسهيل الزيارات المؤقتة، سواء كانت للسياحة أو الأعمال أو الأغراض الشخصية التي لا تتطلب إقامة طويلة.
ومتى لا يكون تصريح السفر الإلكتروني كافياً؟
على الرغم من المزايا التي يقدمها النظام الجديد، إلا أنه لا غنى عن أنواع التأشيرات الأخرى، لأن الشخص يحتاجها إذا كان الهدف من سفره للمملكة العمل، أو الإقامة لفترة طويلة، أو الدراسة الأكاديمية الممتدة، أو أداء فريضة الحج، ففي هذه الحالات لا يكون تصريح السفر الإلكتروني مناسباً. ومن الأفضل التقديم على التأشيرة المخصصة لنوع الزيارة الذي يرغب فيه، وفق الإجراءات الرسمية المعمول بها.
لماذا يحمل هذا القرار أهمية خاصة؟
لا يمكن حصر تأثير هذا القرار على تسهيل إجراءات السفر فقط، بل يعكس حجم العلاقات المتبادلة بين السعودية وبريطانيا. فعند النظر إلى السعودية، نجد أنها منذ سنوات تتجه نحو تنويع مصادر دخلها، والتركيز على السياحة لزيادة ناتجها المحلي، وتحقيقاً لهذا الهدف، عملت على تطوير وجهاتها السياحية، ووضعت رؤيتها الخاصة للسعودية 2030 التي ضمت مشاريع ضخمة، والتي أدت بدورها إلى ارتفاع أعداد السياح والزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم ومن ضمنهم البريطانيون.
كما أن القرار سيكون له أثر إيجابي على الجاليات العربية المقيمة في بريطانيا، إذ سيجعل زيارة المملكة أكثر سهولة بالنسبة لحاملي الجواز البريطاني، سواء كانت الرحلة لأسباب عائلية أو سياحية.
خطوة متبادلة بين الرياض ولندن
ومن اللافت أن هذه الخطوة تأتي في وقت يشهد فيه التعاون بين البلدين تطوراً متواصلاً في مجال السفر. فبريطانيا كانت قد وسعت خلال السنوات الماضية تطبيق نظام تصريح السفر الإلكتروني الخاص بها ليشمل المواطنين السعوديين وعدداً من الجنسيات الأخرى، الأمر الذي سهل دخولهم إلى المملكة المتحدة للزيارات القصيرة.
واليوم، يبدو أن السعودية تسير في الاتجاه نفسه، وهو ما يعكس رغبة مشتركة لدى البلدين في تسهيل حركة السفر وتشجيع السياحة وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.
ماذا ينبغي على المسافرين قبل السفر؟
إذا كنت تخطط لزيارة السعودية بعد الأول من يوليو 2026، فمن الأفضل متابعة التعليمات التي ستصدرها الجهات الرسمية السعودية، والتأكد من شروط الحصول على تصريح السفر الإلكتروني، والرسوم المطلوبة، ومدة صلاحيته، وطريقة التقديم عليه قبل حجز الرحلة.
كما يُنصح دائماً بالاعتماد على المصادر الحكومية الرسمية للحصول على أحدث المعلومات، خاصة في الفترة الأولى من تطبيق النظام، حيث قد تصدر تحديثات أو تفاصيل إضافية تتعلق بإجراءات السفر.
في الختام، مع إطلاق تصريح السفر الإلكتروني للبريطانيين، تؤكد المملكة العربية السعودية توجهها نحو تسهيل إجراءات السفر على زوارها، وتبنيها نهج التحول الرقمي. في الوقت الذي يشهد فيه قطاعها السياحي طفرة نمو كبيرة. ومع هذه التسهيلات، من المتوقع أن يزداد أعداد البريطانيين القاصدين زيارة السعودية، مستفيدين من المرونة في نظامها الإلكتروني. وفي الوقت نفسه يفتح باب جديد لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.
اقرأ أيضاً: أبرز المنح الدراسية للسعوديين في بريطانيا 2026/2027

