في وقت تتزايد فيه تطلعات المملكة العربية السعودية نحو مواكبة التطورات العالمية المتسارعة وتبني التقنيات الحديثة لتحسين جودة حياة مواطنيها، تبرز المركبات ذاتية القيادة كأحد أبرز الاتجاهات الحديثة في قطاع النقل والتنقل الذكي.
إلا أن انتشار هذه التقنية بقي تحدياً قانونياً وتنظيمياً بارزاً، لا سيما فيما يتعلق بتحديد مسؤولية المخالفات والحوادث المرورية، وهذا ما دفع الجهات المعنية إلى إصدار قرارات جديدة من شأنها تنظيم أحكام الحوادث والمخالفات المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة في السعودية، بما يتماشى مع رؤية 2030 وتطلعات بناء المدن الذكية.
ويأتي ذلك في إطار تعزيز السلامة العامة وأمان المواطنين على الطرقات وحماية الممتلكات والأرواح إلى جانب اللحاق بركب وسائل النقل الحديثة، حسبما أفادت الإدارة العامة للمرور.
وفي هذا السياق، نستعرض أبرز الأحكام والتحديثات الجديدة مع تسليط الضوء على أثر ذلك وأبعاده المحلية والإقليمية، للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..
المركبات ذاتية القيادة في السعودية
أصدرت وزارة الداخلية السعودية عبر الإدارة العامة للمرور، تعديلات تنظيمية في اللائحة التنفيذية لنظام المرور، عبر إضافة فقرات بنود جديدة تهدف إلى تنظيم التعامل مع المركبات ذاتية القيادة في السعودية.
وتنصّ الفقرات التنظيمية الجديدة على ما يلي:
الحصول على موافقة قبل إسقاط سجل المركبة
الحصول على موافقة مسبقة من الجهة المختصة قبل إجراء إسقاط سجل المركبة في حال رغب مالكها بذلك، مما يضمن استكمال كافة الإجراءات التنظيمية والفنية قبل إنهاء السجلات المرورية المرتبطة بالمركبة.
أحكام التفويض
لا تسري أحكام التفويض بالقيادة المنصوص عليها في المادة 17 على المركبات ذاتية القيادة، وهذا ما يعكس اختلاف طبيعة هذه المركبات عن التقليدية، فمفهوم التفويض لا يمكن تطبيقه عملياً كونها تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبرمجيات الحديثة في تشغيلها.
تحديد مسؤولية المخالفات
بالنسبة للمادة (50) المنظمة لقواعد مرور المركبات على الطرق بما في ذلك تحديد المسموح والمحظور عليها، فقد أُضيفت فقرة تتضمن إلزام سائق المركبة ذاتية القيادة بأحكامها في حال وجوده بها أثناء السير على الطريق.
بينما يكون مالك المركبة المسؤول النظامي عن تطبيق قواعد وضوابط هذه المادة في حال عدم وجود أي تدخل بشري أثناء سيرها، ما يُسهم في تحديد المسؤولية عن المخالفات المرورية المرتبطة بها.
التقيّد بالضوابط والقواعد المرورية
شملت التعديلات الجديدة المتعلقة بالمركبة ذاتية القيادة التي لا يوجد بها أي تدخل بشري، إلزام مالكها بتطبيق قواعد المواد (51،54،59) والتي تعزز من تنظيم السلوك المروري في بيئة القيادة الذكية.
حيث تنصّ على الالتزام بالعواكس والشاخصات المرورية وعلامات الطريق، مع منح الأولوية لمرور مركبات الطوارئ بالإضافة إلى المواكب الرسمية، إلى جانب اعتماد التصنيف الواضح للحوادث المرورية بين بسيطة وجسيمة.
العقوبات والمخالفات
وفقاً للفقرة الجديدة في المادة (68) يخضع سائقو المركبات ذاتية القيادة في السعودية ومالكوها في حال عدم وجود تدخل بشري، للأحكام العقابية المعمول بها في المركبات التقليدية.
حيث تتضمن هذه المادة المخالفات المرورية والعقوبات والجزاءات المرتبطة بها، من ضمنها الغرامات المالية وأصول حجز المركبات، ما يضمن سدّ الفراغ القانوني في تحديد المسؤولية عن المخالفات.
أهمية تتعدى البعد المحلي
التوجه نحو تنظيم أحكام المركبات ذاتية القيادة في السعودية، يبعث رسائل قوية محلياً ودولياً، فعلى الصعيد المحلي يمكن القول إن تحديد الإطار التنظيمي لا سيما مسؤولية الحوادث والمخالفات يحثّ السائق في حال وجوده والمالك والمصنّع على الالتزام بالمعايير والضوابط المعتمدة، ما يؤدي إلى الحد من وجود أي فراغ قانوني مُحتمل ويرفع من جودة استخدامها، بالتالي يخلق بيئة مرورية آمنة وحديثة.
أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن التعديلات الجديدة تعكس مدى الاهتمام السعودي بتحديث نقلها العام وتعزيز التنقل الذكي، مما يُسهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية لا سيما فيما يتعلق بالسيارات الذكية والتكنولوجيا.
يبدو أن المملكة العربية السعودية تسعى نحو تعزيز مكانتها الدولية عبر تبني التقنيات الحديثة ضمن مساعيها للتحول إلى مركز إقليمي في مجال الخدمات التكنولوجية، مما يُسهم في دعم مسار التنمية ورفع جودة الحياة.
اقرأ أيضاً: مترو الرياض: ثورة في النقل العام السعودي

