تواصل السعودية تحقيق قفزات نوعية في مجال الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، مما يعكس التزامها القوي بتعزيز الابتكار ودعم بيئة الأعمال والمواهب الوطنية. مع تطور البنية التحتية التشريعية والتقنية، أصبحت السعودية نقطة إقليمية رائدة في حماية الحقوق الفكرية وتطوير حلول مبتكرة تُسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والمعرفية، معززة مكانتها على الساحة العالمية في مجال الإبداع والابتكار.
أرقام تسجيل الملكية الفكرية للسعودية مؤخراً
سجل إيداع طلبات براءات الاختراع للأفراد نمواً لافتاً، إذ ارتفع من 2007 طلباً في عام 2024 إلى نحو 3942 طلباً في العام الماضي 2025، بنسبة تصل نحو 96%. في الوقت ذاته، ذكرت الملكية الفكرية أن عدد طلبات براءات الاختراع المودعة من المؤسسات الوطنية ارتفع من 408 طلبات في عام 2024 إلى 734 طلباً في عام 2025، وبذلك تحقق نمواً بنسبة 80%.
عزت الهيئة السعودية للملكية الفكرية اتساع مساحة إيداع الطلبات في قاعدة المبتكرين ورواد الأعمال، إلى ارتفاع مستوى الوعي بأهمية تسجيل حقوق الملكية الفكرية. وتابعت الملكية الفكرية أن ارتفاع إيداع براءات اختراع المؤسسات يجسد تنامي اهتمام الجهات الوطنية بحماية ابتكاراتها وتحويلها إلى أصول اقتصادية ذات قيمة.
اقرأ أيضاً: الملكية الفكرية السعودية في أوجها .. كيف يراها قطاع الصناعة والتعدين؟
إنجازات الملكية الفكرية في المملكة عام 2025
في وقتٍ سابق من سبتمبر 2025، كشف الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية، الدكتور عبدالعزيز السويلم، أن السعودية تتجه نحو نقلة نوعية في التعامل مع حقوق الملكية الفكرية، من مجرد تسجيلها إلى إدارتها كأصول اقتصادية قادرة على توليد قيمة مضافة.
وأوضح السويلم، أن براءات الاختراع والعلامات التجارية وحقوق التأليف والنشر تعد أصولاً غير ملموسة، لكنها قابلة للتحول إلى أصول قابلة للبيع والشراء والترخيص والرهن، بما يعزز المنفعة الاقتصادية ويسهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة. وأشار، إلى أن 70% من طلبات تسجيل براءات الاختراع المقدمة في السعودية تعود إلى شركات عالمية كبرى، ما يعكس جاذبية السوق المحلية للمستثمرين، في حين بلغت نسبة طلبات الأفراد نحو 31%، كما سجلت الأصول غير الملموسة المتداولة في السوق المالية السعودية قفزة بلغت 71% منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية عام 2022.
جهود الهيئة السعودية للملكية الفكرية نحو الريادة في براءات الاختراع
عملت الهيئة على تعزيز بيئة الحماية والإنفاذ، من خلال مبادرات مثل إنشاء نيابة متخصصة بقضايا الملكية الفكرية في السعودية، وزيادة مدة حماية التصاميم الصناعية إلى 15 عاماً، فضلاً عن تعزيز الإنفاذ الإلكتروني لحقوق المؤلف والعلامات التجارية، وأسهمت هذه الخطوات في رفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا الملكية الفكرية إلى 65%.
كما أن 60% من القضايا التي تتعامل معها الهيئة تتعلق باستخدام منتجات ومؤلفات بدون إذن أصحابها، وهو ما دفع إلى تكثيف الجهود الرقابية. وأظهرت البيانات في العام السابق، نمواً في تسجيل حقوق المؤلف بنسبة 65%، خاصةً من جانب الباحثين في الجامعات والمراكز البحثية، فيما بلغت نسبة تسجيل العلامات التجارية 16%.
حققت السعودية المرتبة 13 عالمياً في مؤشر إنفاذ حقوق الملكية الفكرية، وتعتزم الهيئة الانتقال إلى استراتيجية الاستدامة بين عامي 2027 و2032، مع إطلاق نموذج لقياس الأثر الاقتصادي للملكية الفكرية على الناتج المحلي.
في حين لم تواجه السعودية أي انخفاض بشأن نسب نمو تسجيل براءات الاختراع أثناء جائحة كورونا في 2019 – 2020، بل حققت نمواً مغايراً في تلك الفترة مقارنة بدول أخرى شهدت انخفاضاً لافتاً بتحقيق تسجيلات جديدة لمسائل براءات الاختراع، وفقاً لحديث الدكتور عبد العزيز السويلم.
كما أعادت الهيئة السعودية للملكية الفكرية تحديث كافة الأنظمة والتشريعات الخاصة بالقطاع ذاته في البلاد، بغية تعزيز انسجامها مع الأنظمة العالمية، والتقنيات الناشئة، وكانت قد أوضحت الهيئة نيتها في التحول من تسجيل حقوق الملكية الفكرية إلى إدارة أصول الملكية نفسها لتصبح ذات قيمة اقتصادية.

