ضمن إطار سعيها لتحسين جودة الحياة في المملكة من حيث السكن والترفيه والصحة، نجحت السعودية في إطالة عمر مواطنيها عبر السنوات الماضية. كل ذلك يرجع لاهتمام السعودية بصحة مواطنيها وتأمين الخدمات الصحية لهم ونشرها بكافة أنحاء المملكة لتلبي احتياجات الجميع. في سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة في السعودية عن ارتفاع معدل متوسط العمر المتوقع للسعوديين من 74 عام في 2016 إلى 78.8 عاماً في العامين من 2023- 2025. تعزو الوزارة الأمر إلى ارتفاع وتحسين جودة الخدمات الصحية، إضافةً إلى تعزيز الوقاية من المخاطر الصحية، ضمن مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي المنبثق عن رؤية 2030. سنتعرف في هذا المقال على جهود السعودية المبذولة لإطالة عمر مواطنيها وعن الأسباب الدافعة لذلك.
تقارير متعلقة بإطالة العمر في السعودية
كشف تقرير متداول في الأوساط السعودية يفيد بارتفاع متوسط العمر المتوقع للفرد في البلاد إلى 77.6 سنة مقارنة بـ74 سنة، بفعل تبني مبدأ تعزيز الصحة في كل السياسات وجوانب الحياة.
العام 2023 كان عام الصحة في المملكة، إذ شهد موافقة مجلس الوزراء على إنشاء المعهد الوطني لأبحاث الصحة، واكتمال مجموعة من المراحل والمبادرات، بينها المرحلة التحولية الأولى بإطلاق جميع التجمعات الصحية لتقوم بدورها بصفتها مسؤولة عن صحة السكان، وتدشين منصة “نفيس”، وغيرها من المبادرات.
كذلك شهد العام 2023 استفادة أكثر من 7233 حالة من منصة “شفاء”، بارتفاع يقارب 3 في المائة عن العام 2022، وإتمام ما يزيد على 300 ألف إحالة داخلية وخارجية ناجحة عبر المركز السعودي للمواعيد والإحالات الطبية.
في تقرير أصدره برنامج “تحول القطاع الصحي” أحد برامج رؤية 2030 في البلاد، سلّط الضوء على قفزة التحول الصحي وأبرز ما تحقق خلال عام 2023، وأكد أن ارتفاع متوسط العمر في البلاد يرجع إلى ما طبقته السعودية من سياسات وقرارات تتعلق بمستوى الصحة العامة. كذلك جهود تحسين الخدمات الصحية وتعزيز الوقاية ضد المخاطر الصحية.
في سياق متصل، إن مبدأ الوقاية خير من قنطار علاج، مع حملات توعوية حول الكشف المبكر، أدت إلى إخضاع أكثر من 5 ملايين شخص للفحص الاستكشافي للسمنة، بينهم ما يزيد على مليون حالة اكتشاف مبكر. إلى جانب خضوع أكثر من مليون شخص للفحص الاستكشافي للسكري، منهم نحو 11 ألف حالة كشف مبكر، إضافةً إلى خضوع نحو 160 ألف سيدة لفحص سرطان الثدي المبكر، ما نتج عنه 654 حالة اكتشاف مبكر. في حين ساهم هذا الكشف في علاجات الحالات المكتشفة بمراحلها الأولى.
اقرأ أيضاً: تعرفي على حملات الكشف المبكر عن سرطان الثدي بالسعودية
الجهود المبذولة لإطالة عمر السكان في السعودية
أول الجهود المبذولة بالمنظومة الصحية كانت عبر المبادرات النوعية والحملات التوعوية، كان الهدف منها ترسيخ الأنماط السليمة والسلوكيات الصحية منها: نشر ثقافة المشي، التشجيع على الممارسات اليومية الصحية. ماساهم برفع متوسط العمر المتوقع إلى 80 عاماً مع حلول عام 2030.
الخطوة الثانية تمثلت بتحسين الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية المقدمة بجودة عالية، إلى جانب التوسع ببرامج التوعية والتثقيف الصحي، مع تكثيف برامج الفحص المبكر للكشف عن الأمراض والأورام، ما قلل من معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، ورفع من مستوى جودة الحياة في البلاد.
الخطوة الثالثة تمثلت برحلة شاملة من تنفيذ إصلاحات على جانب الصحة والغذاء بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية المعنية بأمور الصحة وجودة الحياة، شملت تلك الإصلاحات: إيقاف استخدام الزيوت المهدرجة، الحرص على خفض نسبة الملح في الأطعمة، والإلزام بالإفصاح عن السعرات الحرارية في المنتجات الغذائية والمطاعم. كل ذلك انعكس على تحسين الصحة العامة والحد من الأمراض المزمنة في البلاد.
اقرأ أيضاً: ما تأثير 3 أكواب من القهوة على الصحة؟ وكم استهلاك السعودية منها؟
أسباب سعي السعودية لإطالة عمر مواطنيها
تهدف البلاد إلى تمكين المواطنين من الاستمتاع بسنوات حياتهم بصحة جيدة وجودة عالية. ذلك تم عبر: تحسين النشاط البدني، تشجيع التغذية السليمة، ضبط النوم، تقليل التوتر، مع توفير الدعم الاجتماعي للمسنين. كذلك السياسات الصحية في السعودية ساهمت في تقليص تكلفة الرعاية الصحية وحفزت الإنتاجية، فتحسين العمر الصحي قد يوفر أكثر من 40 تريليون دولار بشكل سنوي من تكاليف الرعاية.
الاستثمار في علوم الشيخوخة فتح فرصاً مهمة في مجالات التكنولوجيا الحيوية مثل: الطب الوقائي، الذكاء الاصطناعي الطبي، وخدمات التأمين والرعاية المتقدمة. كما أن تعزيز العمر الصحي يزيد من مشاركة القوة العاملة ويعزز التماسك الاجتماعي، مما ينعكس على الاقتصاد الوطني بشكل إيجابي ويضمن استدامة الموارد البشرية.
من الأسباب كذلك، إطالة عمر الفرد تعني الاستثمار الاجتماعي والاقتصادي بخدماته، حيث يعزز إنتاجية المجتمع، ويقلل تكاليف الرعاية الصحية، ويرفع مستوى جودة الحياة للمواطنين.
الجدير ذكره أن السعودية أنشأت مؤسسة “هيفولوشن” الخيرية لتطوير علوم الشيخوخة وإطالة العمر الصحي عبر أبحاث أساسية وسريرية. إذ ركزّت المؤسسة على تطوير أدوية جديدة لتأخير التدهور الصحي، إلى جانب الوقاية من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، مع العمل على تعزيز الوصول للعلاجات التي تطيل العمر الصحي.

