تسعى السعودية بخطى ثابتة نحو بناء مستقبلٍ أخضرٍ ومستدام، يعكس رؤيتها الطموحة في موازنة التنمية الاقتصادية مع حماية البيئة. فمن خلال “رؤية السعودية 2030” ومبادراتها الكبرى مثل “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، تعمل المملكة على خفض الانبعاثات الكربونية، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتشجير ملايين الأشجار لمكافحة التصحر وتحسين جودة الحياة. هذا التوجه يعبر عن إدراكٍ عميقٍ بأن ازدهار المستقبل لا يتحقق إلا بالحفاظ على كوكبٍ قابلٍ للحياة، يجمع بين التطور والانسجام مع الطبيعة.
اتجاهات السعودية نحو المستقبل الأخضر
منذ إطلاق رؤية 2030 في عام 2016، اتخذت السعودية خطوات حثيثة لبناء مستقبل أكثر استدامة. ومنذ انطلاق مبادرة السعودية الخضراء عام 2021، تواصل العمل على تعزيز جهود حماية البيئة وتسريع رحلة انتقال الطاقة وبرامج الاستدامة لتحقيق أهدافها الشاملة في مجال تعويض وتقليل الانبعاثات الكربونية، وزيادة أعمال التشجير واستصلاح الأراضي وحماية المناطق البرية والبحرية في المملكة.
تشرف مبادرة السعودية الخضراء على تنفيذ خطة مستدامة وطويلة الأجل للعمل المناخي. وتسترشد المبادرة بثلاثة أهداف شاملة هي تقليل الانبعاثات الكربونية، والتشجير واستصلاح الأراضي، وحماية المناطق البرية والبحرية. ومنذ إطلاق مبادرة السعودية الخضراء في عام 2021، تم تفعيل أكثر من 85 مبادرة مع الالتزام بمواصلة العمل وإحراز تقدم مستمر.
كما تلتزم المملكة بتوليد 50% من الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030. وتسعى للوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، تقود مبادرة السعودية الخضراء عدداً من البرامج والمشاريع الطموحة لتقليل الانبعاثات. تشمل هذه البرامج الاستثمار في مصادر الطاقة الجديدة، وتعزيز كفاءة الطاقة، والارتقاء ببرامج احتجاز الكربون وتخزينه.
مؤخراً، تم زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء البلاد، أي ما يعادل إعادة تأهيل 74 مليون هكتار من الأراضي.
كما حققت المبادرة تقدماً ملحوظاً في عدة مجالات بيئية، على سبيل المثال على مستوى التشجير، تمت زراعة 115 مليون شجرة حتى نهاية 2024، واستصلاح 118 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، بما يعادل مساحة 165 ألف ملعب كرة قدم، كما ساهمت في إعادة توطين أكثر من 7.5 ألف كائن فطري مهدد بالانقراض عبر 10 برامج إكثار وإعادة توطين.
أما قطاع الطاقة، فجرى ربط 6.6 جيجاوات من مشاريع الطاقة المتجددة بشبكة الكهرباء، فيما يجري تطوير 44.2 جيجاوات إضافية، وهذه السعات كافية لتزويد أكثر من 7.3 مليون منزل بالكهرباء، فيما جرى تشغيل 4 محطات تعمل بالغاز بكفاءة عالية بسعة إجمالية تبلغ 5.6 جيجاوات، مما يسهم في خفض الانبعاثات وتحقيق مزيج الطاقة الأمثل بحلول 2030.
اقرأ أيضاً: السعودية تعتزم تسويق الهيدروجين الأخضر في أوروبا عبر ألمانيا
ما أهمية سعي السعودية نحو المستقبل الأخضر
مضي السعودية نحو المستقبل الأخضر يشكل خطوة حيوية لحماية البيئة وتنويع الاقتصاد، من خلال التركيز على الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات الكربونية، مع المساهمة في الحفاظ على الموارد الطبيعية للبلاد وتحسين جودة الحياة.
كما يفتح هذا المسار فرص عمل جديدة في مجالات التكنولوجيا النظيفة، مما يعزز التنمية المستدامة ويضمن استفادة الأجيال القادمة. كذلك يعزز هذا التوجه مكانة السعودية على الساحة الدولية كقائد في مكافحة تغير المناخ والابتكار البيئي، مما يدعم رؤيتها الطموحة لمستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.
ما تأثير تنمية المساحات الخضراء
ستسهم جهود إعادة تأهيل البيئات والمساحات الخضراء في السعودية في توفير فرص العمل ضمن مجموعة واسعة من القطاعات، ومكافحة التصحر وزحف الرمال، والحد من التأثيرات السلبية للعواصف الرملية، وتحسين جودة الحياة للسكان، كما تفيد مراكز المدن من زيادة الكثافة الشجرية التي ستسهم في خفض درجات الحرارة وتحسن جودة الهواء.
حالياً، تبلغ نسبة المناطق البرية المحمية 18.1 % ونسبة المناطق البحرية المحمية 6.49 % من إجمالي مساحة السعودية، ويجري العمل على تنفيذ خمس مبادرات ستسهم في زيادة نسبة المناطق البرية المحمية إلى أكثر من 21 % وزيادة نسبة المناطق البحرية المحمية إلى أكثر من 26 % بحلول عام 2030. كل ذلك ضمن سعي المملكة لمستقبلٍ أخضر.

