صنفت السعودية من أبرز الأسواق العالمية التي تشهد نمواً سريعاً في مجال التجارة الرقمية، حيث تتمتع ببنية تحتية تقنية متطورة وبيئة تنظيمية داعمة تعزز من فرص الابتكار والتحول الرقمي. بفضل رؤية 2030 وبرامج التحول الرقمي الطموحة، أصبحت السعودية منصة مركزية للتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية في المنطقة، ما يجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ويعزز من قدرة الشركات على استغلال الفرص التقنية الحديثة للوصول إلى جمهور أوسع وتحقيق نمو مستدام.
سوق التجارة الرقمية في السعودية
وصل عدد مستخدمي منصات التجارة الإلكترونية في السعودية إلى ما يقارب 34.5 مليون بحلول عام 2025 وهذه حصيلة غير نهائية. مع نمو عدد المستخدمين بنسبة 42% بين عامي 2019 و2024 ما يسلط الضوء على التبني السريع لهذه التقنيات في المملكة. تشمل القطاعات الأكثر نجاحاً في التجارة الإلكترونية السعودية: منصات البيع عبر الإنترنت والتسويق الرقمي والخدمات اللوجستية وأنظمة الدفع. وتتمتع السعودية، باعتبارها واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، بمكانة جيدة لاستمرار ازدهار هذا القطاع وخاصةً بفضل التسهيلات التي تقدمها الحكومة. ويقدر وصول سوق التجارة الإلكترونية إلى 12.222 مليار يورو بنهاية عام 2024 بمعدل نمو سنوي بلغ تقريباً 15% مما قد يرفعه إلى 24.596 مليار يورو بحلول عام 2029.
تستقطب هذه السوق الاهتمام المحلي والعالمي إذ يقدر عدد مستخدمي التجارة الإلكترونية حول العالم بنحو 1.8 مليار مستخدم ويبلغ حجم التجارة والاستثمار نحو 26 مليار يورو. وضمن هذا السياق، من المتوقع أن تتم غالبية المدفوعات في السعودية إلكترونياً، حيث تتم 7.4% من المعاملات في الوقت الفعلي و48.6% من خلال وسائل رقمية أخرى.
اقرأ أيضاً: سايت السعودية.. بين الاستثمار بالذكاء الصناعي وتأمين الحماية الرقمية
تقارير عن ريادة السعودية في التجارة الرقمية
أعلن “ستاندرد تشارترد” أمس الثلاثاء 25 نوفمبر، عن نتائج تقريره العالمي بعنوان “مستقبل التجارة: الرقمنة“، الذي أكد تحقيق المملكة موقعاً متقدماً بين أبرز الأسواق العالمية في مجال الجاهزية للتجارة الرقمية. ويسلط التقرير الضوء على التقدم المتسارع للمملكة في بناء اقتصاد حديث قائم على التكنولوجيا، مدعوماً بأسس رقمية قوية وارتفاع القدرات المؤسسية.
كما تشير نتائج التقرير، الذي استند إلى استطلاع أكثر من (1.200) شركة متعددة الجنسيات في سبعة عشر (17) سوقاً رئيسياً حول العالم، أن الحوسبة السحابية تعتبر ركناً محورياً في مسار التحول الرقمي بالبلاد، حيث أكد (92%) من الشركات أنها المحرك الأهم لوتيرة التقدم، مما يضع السعودية في مصاف الدول المتقدمة في اعتماد السحابة، ويعكس الاستثمارات الكبيرة في بنية البيانات، والأمن السيبراني، وتحديث الأنظمة عبر القطاعات الرئيسـية، ما يدعم التجارة الرقمية في البلاد.
بدوره يبرز التقرير قوة السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث ترى (60%) من الشركات السعودية أن الذكاء الاصطناعي عنصر أساسي لرفع الكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية. وهو من أعلى المعدلات المسجلة عالمياً. ويظهر التقرير أيضاً تنامي اعتماد الأصول الرقمية في السوق السعودية، حيث أفادت (62%) من الشركات بأهمية الأدوات المرمزة وآليات التسوية الرقمية ومنصات سلاسل الإمداد المعززة بالبلوك تشين في تحسين الشفافية وتقليل الاحتكاك وتعزيز مرونة تدفقات التجارة.
كما يشير التقرير إلى توافق قوي بين الشركات في المملكة والأطر الرقمية الدولية، حيث يدعم (94%) من الشركات السعودية توسيع اتفاقيات الاقتصاد الرقمي التي توحد المعايير وتمكن الاستخدام عبر الحدود للوثائق التجارية الرقمية.
الأسباب التي تعزز صدارة السعودية في هذا السوق
إن امتلاك العديد من الشركات السعودية القدرات الداخلية المتقدمة في مجال تصميم وإدارة برامجها الرقمية، هو ما يضمن السرعة والتحكم والكفاءة، بالتالي التقدم في سوق التجارة الرقمية، إضافةً إلى أن مسيرة المملكة تعكس التزاماً استراتيجياً ببناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار ومندمج في مستقبل التجارة العالمية.
إلى جانب توسع قاعدة المواهب الرقمية، وتطور البنية التحتية، والزخم المتزايد في اعتماد السحابة والذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، تواصل المملكة تعزيز موقعها كمركز إقليمي وعالمي للتجارة المعززة بالتقنية.

