تسعى السعودية إلى تعزيز مكانتها في صناعة العسل من خلال دعم النحالين وتمكينهم بأحدث التقنيات والأساليب الزراعية الحديثة. ويأتي هذا التوجه ضمن جهود وطنية تهدف إلى رفع جودة الإنتاج وزيادة الكميات المنتجة، مما يعزز الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل في القطاع الزراعي. من خلال التركيز على تحسين جودة العسل ورعاية النحل، تعمل السعودية على تحويل صناعة العسل إلى قطاع مزدهر ومستدام يلبي احتياجات السوق المحلية والدولية.
صناعة العسل في السعودية وأفضل الأنواع
تشهد صناعة العسل في السعودية نمواً متسارعاً، حيث يبلغ الإنتاج المحلي حوالي 5 آلاف طن سنوياً، مع وجود أكثر من 20 ألف نحال يديرون ما يزيد عن مليوني طائفة نحل. تسعى المملكة لرفع الإنتاج إلى 7500 طن بحلول 2026، لدعم الاقتصاد الزراعي، رغم أن الاستيراد لا يزال يغطي أكثر من 85% من الطلب المحلي.
تتصدر مناطق جازان، عسير، والباحة صناعة العسل في السعودية، حيث تنتج أودية وجبال السروات (خاصة عسير والباحة) النسبة الأكبر من العسل الطبيعي، بمعدل يصل إلى 1100 طن سنوياً في الباحة. كما تستحوذ جازان على ثلث الإنتاج الإجمالي، وتشتهر بعسل السدر عالي الجودة.
يشمل أنواع العسل السعودي الأكثر شهرة:
- عسل السدر: (الجبلي، الساحلي، التهامي) وهو الأكثر طلباً.
- عسل السمر.
- عسل المجرى: (يتميز بلونه الأبيض).
- عسل الطلح والضهيان.
تعتمد مقومات صناعة العسل في السعودية، على تربية النحل في هذه المناطق على التنوع النباتي الغني في جبال السروات والتهائم، وتعد هذه الصناعة جزءاً من مبادرات رؤية 2030 لتطوير القطاع الزراعي وزيادة الإنتاج المحلي.
اقرأ أيضاً: كوخ العسل في عسير.. كنز طبيعي بين أحضان الجبال
جهود الجهات المعنية في المملكة لتحسين صناعة العسل
تقود وزارة البيئة والمياه والزراعة، بالشراكة مع عدد من الجهات الحكومية وبرنامج ريف السعودية، جهوداً متواصلة لتطوير قطاع النحل، من خلال مبادرات نوعية تستهدف رفع كفاءة النحالين، وتحسين الإنتاج، وتوسيع سلاسل القيمة المرتبطة بالعسل ومنتجاته في مختلف مناطق السعودية.
نظم فرع الوزارة بمنطقة عسير، ممثلاً في مكتب محافظة محايل عسير، ورشة عمل متخصصة بعنوان “تربية ملكات النحل“، بالتعاون مع بلدية خميس مشيط، والجمعية التعاونية للنحالين بمحايل عسير، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، بمشاركة أكثر من 100 نحال ومهتم بالقطاع.
ركزت الورشة على تقديم محتوى علمي وتطبيقي حول الأساليب الحديثة لتربية ملكات النحل، وتحسين السلالات، وإكثار الطرود، إلى جانب إدارة الخلايا والوقاية من الأمراض، بما يسهم في رفع جودة وإنتاجية العسل المحلي وفق أفضل الممارسات العالمية. كما كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة في وقت سابق عن ارتفاع حجم إنتاج العسل في المملكة إلى نحو 5 آلاف طن سنوياً
أوضحت الوزارة أن الاستراتيجية الوطنية للزراعة أسهمت في زيادة عدد النحالين المسجلين لديها إلى أكثر من 20 ألف نحال، فيما تجاوز عدد خلايا النحل على مستوى المملكة مليوني طائفة نحل، ما يعكس النمو المتسارع الذي يشهده القطاع ودوره المتنامي في دعم الاقتصاد الزراعي الوطني.
مبادرات وطنية لدعم صغار المنتجين وتطوير صناعة العسل
تعكس هذه المبادرات الوطنية رؤية طموحة تهدف إلى تعزيز قدرات صغار المنتجين في قطاع العسل ودفع عجلة تطوير سلاسل القيمة المرتبطة بهذا القطاع الحيوي. يتم تنفيذ برامج شاملة تشمل تقديم الإرشاد الزراعي المتخصص للنحالين لتعزيز ممارساتهم وتحسين جودة الإنتاج.
كما تنظم دورات تدريبية متقدمة تمكنهم من اكتساب مهارات جديدة وتقنيات حديثة في تربية النحل وتصنيع العسل. إلى جانب ذلك، تتاح لهم حلول تمويلية تساعدهم على توسيع أعمالهم وزيادة قدرتهم الإنتاجية. تدعم هذه الخطوات بتعزيز الشراكات مع منظمات دولية، ما يفتح المجال لاستقطاب الخبرات العالمية وتكييفها بما يتناسب مع المتطلبات المحلية، مما يترجم إلى صناعة عسل ذات جودة تنافسية على المستويين المحلي والدولي.

