السعودية تبدي اهتماماً بتطوير جزرها الاستراتيجية على طول سواحلها، وهو ما يعكس توجهها نحو تعزيز مكانتها الاقتصادية والبيئية في المنطقة. في سبيل ذلك، تبذل جهوداً ملموسة لتوقيع اتفاقيات وشراكات تساهم في تطوير البنية التحتية، الحفاظ على البيئة، وتنمية الموارد الطبيعية في هذه الجزر. تهدف هذه الاتفاقيات إلى تحقيق التنمية المستدامة وتحويل هذه المواقع إلى مراكز جذب سياحي واستثماري تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني. من خلال هذه الخطوات، تؤكد السعودية التزامها برؤية مستقبلية توازن بين التنمية والتطوير الاقتصادي والحفاظ على التراث الطبيعي.
إعلان السعودية عن اتفاقيات لصالح جذرها
أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية إدراج محمية جزر فرسان ضمن قائمة اتفاقية “رامسار” للأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية؛ لتكون بذلك أول محمية بحرية سعودية تُدرج رسميًا ضمن قائمة الاتفاقية.
تعتبر محمية جزر فرسان من أبرز المواقع البيئية في البحر الأحمر، إذ تحتضن بيئات غنية تشمل الشعاب المرجانية، وأشجار المانجروف، ومصبات الأودية، وتشكل موئلًا للأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، كما أنها محطة رئيسة لهجرة الطيور المائية عبر القارات.
أكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية الدكتور محمد علي قربان أن هذا الإدراج يمثل محطة استراتيجية في مسار المملكة البيئي، حيث يجسد حجم التقدم المؤسسي الذي تحققه المملكة في مجال حماية الأراضي الرطبة، والمحافظة على الطيور المائية المهاجرة، في ظل التزامها بالممارسات العالمية المعنية بهذا الجانب
اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن جزر فرسان.. جوهرة جازان ومالديف السعودية؟
آلية عمل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في البلاد
المركز يعمل وفق استراتيجية وطنية لحصر وتقييم الأراضي الرطبة في السعودية، حيث رُصد أكثر من 607 مواقع على مستوى المملكة، وتم تحديد 244 موقعاً ضمن نطاق المحميات، كما ينفذ المركز مشاريع لإعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة، إلى جانب جهوده في نشر الوعي بالأهمية البيئية لتلك الأراضي، كونها بيئات نوعية تثري التنوع الأحيائي وتعزز التوازن البيئي.
كما أن الأراضي الرطبة في عموم الارض تحظى بأهمية عالمية، ذلك بوصفها نظماً بيئية غنية بالتنوع الأحيائي والثروات الفطرية، وتضم 40% من الكائنات والنباتات على سطح الأرض، وتخزن 30% من الكربون الموجود في العالم.
إلى جانب كونها مصدر هام لاستخراج المياه والغذاء والدواء، وإنتاج الطاقة ودعم الإنتاج الزراعي، وتنظيم المناخ، فضلاً عن كونها دروعاً طبيعية تحمي المجتمعات الساحلية من العواصف والأعاصير، وهي أيضاً محطة هامة للطيور المائية المهاجرة، وذات قيمة سياحية.
حسب المركز، إدراج المحمية جاء بعد عام من انضمام السعودية إلى اتفاقية “رامسار” في عام 2024، ممثلة بالمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، وذلك ضمن التزام المملكة بصون التنوع الأحيائي، واستعادة الموائل البيئية ذات الحساسية العالية، ودعم الجهود الدولية للحفاظ على النظم البيئية البرية والساحلية.
كما أن إدراج جزر فرسان ضمن اتفاقية “رامسار” يأتي استكمالًا لمسيرتها الدولية، إذ سبق أن سُجلت في وقتٍ سابق من عام 2021 ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (الماب) التابع لمنظمة اليونسكو، كأول محمية سعودية تنضم إلى هذا البرنامج. مما يؤكد قيمتها البيئية العالمية، وكونها موقعاً متعدد الأبعاد البيئية والثقافية.
أهمية إدراج جزر فرسان ضمن الاتفاقية المعقودة
هذا الإدراج لجزر بحجم فرسان، يعكس جهود السعودية في تعظيم أثر القطاع البيئي وتعزيز منافعه الاقتصادية والاجتماعية، ويؤكد حرص المملكة الملموس على مد جسور التعاون على كافة الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية بما يحقق الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، والتي تسعى إليها البلاد على كافة الصعد ضمن رؤية 2030.
هذا الإنجاز يعكس تحقيق الاستدامة البيئية وتطبيق الحلول المستندة إلى الطبيعة، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة مختلف التحديات البيئية والمناخية.
كذلك إن هذا الإدراج يمثل محطة استراتيجية في مسار المملكة البيئي، حيث يجسد حجم التقدم المؤسسي الذي تحققه في مجال حماية الأراضي الرطبة، والمحافظة على الطيور المائية المهاجرة، في ظل التزامها بالممارسات العالمية المعنية بهذا الجانب من البيئة.
كما يؤكد المركز الوطني أنه يعمل في الوقت الحالي على ترشيح مواقع إضافية ذات أهمية بيئية وإيكولوجية لتسجيلها ضمن قائمة اتفاقية “رامسار”، ما يجسد دعم المملكة الأمن المائي والغذائي، وحماية موارد الطبيعة للأجيال القادمة.

