بلغ عدد المصابين بمرض السكري حول العالم 537 مليون شخص في عام 2021، كما تسبب في العام نفسه بوفاة نحو 6.7 مليون شخص، ومن المتوقع أن يرتفع عدد الإصابات إلى 643 مليون بحلول عام 2030… وبناءً على هذه الأرقام فإن مرض السكري من المشاكل الصحية المتنامية، وتسعى الحكومات والدول لتكثيف جهودها من أجل الوقاية منه وعلاجه.
وفي السعودية، يتزايد عدد الإصابات بمرض السكري يوماً بعد يوماً بسبب عوامل متعددة، وفي هذا المقال سنتحدث عن السكري في السعودية، وعن خطة الحكومة وإستراتيجيتها بهدف الحد من المرض.
السكري في السعودية
يعدّ مرض السكري من النوع الثاني من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في السعودية، فوفقاً لإحصائيات 2022، تجاوز عدد المصابين به مليوني شخص، ويعاني عدد مماثل من مرحلة ما قبل السكر، كما يزداد معدل الإصابة بنحو 1% سنوياً… وتحتل السعودية كذلك مركزاً متقدماً في نسب الإصابة بالنوع الأول بين الأطفال واليافعين تحت سن العشرين.
وتشير آخر الإحصائيات إلى أن حوالي 13.4% من السعوديين يعانون من السكري، مع ارتفاع ملحوظ في أعداد المرضى خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب الدكتور ثامر الشمري، رئيس منظمة التيقظ الدوائي في الشرق الأوسط، فإن نسب الإصابة تعود إلى عوامل عدة مثل سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، وانتشار الوجبات السريعة، ما أدى إلى زيادة معدلات السمنة.
“إحصاءات وزارة الصحة لعام 2020 كشفت أن نسبة السمنة بين السعوديين تصل إلى حوالي 59%، منهم 28.7% بدناء فعلياً، و31% يعانون من زيادة في الوزن، خاصة بين من هم فوق 15 عاماً”.
وقدّر الشمري عدد المصابين بالسكري في المملكة بحوالي 3.7 مليون شخص، وقال أن تكلفة علاج المرض تكلّف حوالي 15% من ميزانية الصحة الوطنية، ما يستدعي تكاتف الجهود الحكومية والمجتمعية للوقاية من المرض والسيطرة عليه.
“تصل تكلفة علاج السكري ومضاعفاته في المملكة إلى أكثر من 4 مليارات ريال سنوياً، حيث يبلغ معدل الإصابة بين من تزيد أعمارهم عن 30 عاماً نحو 24% من السكان”.
اقرأ أيضاً: الڤيب في السعودية: بين الموضة والمخاطر الصحية!
جهود المملكة في مكافحة مرض السكري
أطلق المركز الوطني للسكري التابع للمجلس الصحي السعودي في عام 2020، الإستراتيجية الوطنية لداء السكري، والتي تهدف إلى بناء إطار علمي شامل للتوعية والوقاية من المرض، إضافة إلى متابعة معدلات الإصابة والعمل على تقليلها.
وتحرص هذه الإستراتيجية على وضع خطط علاجية شاملة تشمل إعادة تأهيل المرضى بعد العلاج، إلى جانب تقييم تأثير مرض السكري على المجتمع ورصد انتشاره بشكل مستمر، وتطوير سياسات داعمة تعزز برامج الوقاية والعلاج، خاصة الكشف المبكر عن المرض من النوع الثاني لحماية أكبر عدد ممكن من الأشخاص.
كما تهدف إلى تقليل الفروقات في جودة الخدمات الصحية المقدمة لمرضى السكري بين مختلف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية.
ومن أهم محاور هذه الخطة الوطنية: تعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية بالصحة العامة داخل المملكة، لنشر برامج توعية تدعم تغيير نمط الحياة والحد من معدلات الإصابة.
كما تهدف إلى رفع كفاءة التنسيق بين مقدمي الخدمات الصحية لضمان تقديم رعاية طبية مناسبة وفعالة للمرضى، وتنظيم فعاليات وطنية مثل مؤتمرات التوعية التي تصاحب اليوم العالمي للسكري الذي يصادف 14 نوفمبر من كل عام.
وفي هذا اليوم تنظم وزارة الصحة وجهات صحية أخرى حملات توعوية مكثفة وبرامج رعاية متكاملة، تشجع على استخدام أجهزة قياس السكر وتقديم الدعم المالي للمصابين من أجل نشر الوعي بين أفراد المجتمع وتنبيههم لأهمية الكشف المبكر عن السكري.
اقرأ أيضاً: ما هو برنامج «الجينوم» الطبي السعودي؟
وفي سياق متصل، حذّر الدكتور فهد الخضيري، أستاذ وعالم أبحاث المسرطنات مؤخراً، مرضى السكر من التهاون في الالتزام بالعلاج والأدوية، حتى عند غياب الأعراض الواضحة.
وأكد الطبيب أن المرض، إلى جانب ارتفاع الضغط والكوليسترول، قد يكون صامتاً في مراحله الأولى لسنوات، لكن صمته هذا يسبب ضرراً تدريجياً للأعضاء الحيوية، ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تظهر في مراحل متقدمة.
وشدد الخضيري على أهمية متابعة فحص السكر التراكمي بانتظام كل ثلاثة أشهر، والحفاظ على مستواه أقل من 7% للوقاية من مضاعفات صحية خطيرة، وأكد أن تحقيق هذا المعدل يتطلب التزاماً بالحركة اليومية، وتقليل تناول السكريات والدهون، إضافة إلى اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والمكسرات، مع نمط حياة صحي يشكل خط الدفاع الأول ضد مضاعفات السكري.
جدير بالذكر أن مرض السكري من الأسباب الرئيسية للإصابة بأمراض خطيرة مثل الفشل الكلوي، النوبات القلبية، السكتات الدماغية، العمى، وبتر الأطراف السفلية… ومع ذلك، فإن السيطرة على المرض ممكنة من خلال تبني نظام غذائي صحي، ممارسة النشاط البدني بانتظام، الامتناع عن التدخين، والالتزام بالعلاج والمتابعة الدورية مع الأطباء، ما يحدّ من المضاعفات ويؤخر ظهورها.
اقرأ أيضاً: التوعية بأمراض الكلى في السعودية: مبادرات طبية وحملات توعوية مستمرة

