لا تزال المملكة العربية السعودية تواصل جهودها الحثيثة نحو تحقيق الاستدامة البيئية، عبر مبادرات وبرامج توازن بين التنمية الاقتصادية والعمرانية وحماية البيئة، وتطول قائمة هذه الجهود، فهناك مبادرة السعودية الخضراء والرياض الخضراء، إلى جانب حصول جميع مطارات المملكة على تصاريح التشغيل البيئية، بالإضافة إلى تشديد الرقابة البيئية التي تتعزز بشكل أكبر وأكثر فعاليةً، لتتماشى مع التحولات التنموية في المملكة.
وبما أن المملكة تعيش مرحلةً جديدةً من التطور العمراني والاقتصادي، فهناك مفاهيم ترتبط بحماية البيئة تتوسع معها، لتضم جوانب لم تكن تحظى بالاهتمام نفسه سابقاً، منها المحافظة على السماء الليلية في السعودية والحد من آثار التلوث الضوئي، وحماية النظم البيئية.
وفي هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية واحدةً من الوجهات المُهتمة في مجال الاستدامة السياحية، وذلك بعد حصول منتجعين سعوديين على اعتماد (DarkSky Approved Resort)، الذي أطلقته شركة البحر الأحمر الدولية بالتعاون مع دارك سكاي إنترناشيونال (DarkSky International).
ليصبح بذلك المنتجعان أول منتجعين في العالم يحصلان على هذا الاعتماد، الذي يُعد بدوره شهادةً دوليةً على التزامهما بحماية السماء الليلية الطبيعية، وفق معايير دولية للإضاءة الخارجية المسؤولة، بالتالي يعزز حضور المملكة في هذا المجال.
حماية السماء الليلية في السعودية
يبدو أن المملكة العربية السعودية تتقدم في مفهوم السياحة المستدامة والفلكية، حيث حصد منتجعا “ديزرت روك” و”نجومه، ريتز-كارلتون ريزيرف” اعتماد دارك سكاي للمنتجعات (DarkSky Approved Resort)، الذي يمثل نموذجاً هاماً يجمع بين حماية البيئة وتحسين التجرية السياحية.
وإلى ذلك، يُعرف اعتماد دارك سكاي للمنتجعات بأنه شهادة عالمية، تُخصّص للمنتجعات الملتزمة بحماية السماء الليلية الطبيعية، عبر اتباع ممارسات وإجراءات مسؤولة تتعلق بالإضاءة الخارجية، والتي تدعم بدورها الحياة الفطرية وتعزز حمايتها، كما تمنح الزوار فرصة الاستمتاع بتجارب استثنائية لمراقبة النجوم.
وطُوِّر هذا الاعتماد بالتعاون بين دارك سكاي إنترناشيونال وشركة البحر الأحمر (RSG)، المعروفة باهتمامها بشؤون تحديث السياحة المستدامة، كما وُسِّع نطاق برامج دارك سكاي، بهدف دعم السياحة الفلكية، لاسيما مع التطور الملحوظ الذي يحظى به هذا القطاع السياحي.
مبادئ الاعتماد الخمسة
حتى يحصل مرفق الإقامة على اعتماد DarkSky، يجب عليه إثبات استيفائه للشروط الفنية والإدارية المحددة في وثيقة الاعتماد، والتي تستند إلى خمسة معايير للإضاءة الخارجية المسؤولة، وهي كما يلي:
- تحديد غرض واضح لكل مصدر ضوء.
- توجيه الضوء نحو المكان الذي يحتاج إليه فقط.
- أن تكون الإضاءة ضمن حدودها الطبيعية وألا تكون أكثر سطوعاً مما هو مطلوب.
- استخدام الضوء في الحالات المطلوبة والمفيدة فقط.
- الاعتماد على الإضاءة ذات الألوان الدافئة كلما أمكن ذلك.
أهمية الاعتماد تنبع من مبادئه
بناءً على ما سبق، فإن تطبيق معايير الاعتماد يعود بالفائدة على مختلف جوانب الحياة، سواء من حيث حماية السماء الليلية في السعودية، أو الحد من آثار التلوث الضوئي وحماية الحياة الفطرية، أو تعزيز تجارب رصد النجوم.
علاوة على ذلك يُسهم تطبيق هذه المعايير في الحدّ من استهلاك الطاقة من خلال تقليل الإضاءة غير الضرورية، والتحكم في استخدامها، بما يتماشى مع توجهات الاستدامة البيئية.
تأتي أهمية حماية السماء الليلية الطبيعية من الأرقام التي تتحدث عن التحديات البيئية، فوفقاً لبيانات منظمة دارك سكاي إنترناشيونال، يتزايد التلوث الضوئي بنسبة 9.6% سنوياً على المستوى العالمي، حيث يعيش نحو 80% من سكان العالم تحت سماء متأثرة بالتلوث الضوئي.
بالتالي أي إنجاز سعودي في هذا المجال يعزز من مكانتها العالمية، لا سيما وأن هناك جهود وتحركات متواصلة لحماية البيئة والسماء الليلية في السعودية، فقد سبق أن حصلت منارة العلا ومحمية الغراميل على اعتماد مواقع السماء المظلمة من DarkSky International، كأولى المواقع من نوعها في المملكة والخليج العربي خلال عام 2024.
كما حصلت محميتا شرعان ووادي نخلة على الاعتماد ذاته خلال عام 2025، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 6,146 كم²، لتنضما بذلك إلى أكثر من 250 موقعاً حول العالم.
إذاً، يمكن القول إن المملكة العربية السعودية تواصل جهودها لدمج حماية البيئة بمقومات السياحة المستدامة، فهذا الاعتماد لا يمكن قراءته دون ربطه بشكل مباشر بالسياحة والاستدامة البيئية، مما يعزز الفائدة المرجوة على مختلف الجوانب سواء من حيث حماية الحياة البرية أو الحد من استهلاك الطاقة أو تعزيز تجربة الزوار بمراقبة الفلك وغيرها.
اقرأ أيضاً: كسوف وشهب واقترانات: هل تتحول الظواهر الفلكية إلى منتج سياحي سعودي جديد؟

