شهدت رياضة السنوكر في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً ونمواً ملحوظاً، إذ تم التحول من صالات اللعب الخاصة إلى نشاط رياضي منظم له بطولات محلية وعالمية، وأصبحت المملكة وجهة لمحبي هذه الرياضة، فقد نجحت السعودية بفضل رؤية 2030 بالتحول من الاعتماد الكامل على النفط إلى وجود دعائم اقتصادية متعددة ومنها الرياضات التي لم تكن مشهورة لديها مثل السنوكر، ومع تأسيس البطولات المحلية واستضافة المنافسات الدولية، بدأت السعودية تضع نفسها على خارطة هذه الرياضة العالمية، وفي هذا المقال سنسلط الضوء على البطولة العالمية المقامة حالياً في جدة، كما سنلقي نظرة سريعة على تطور السنوكر في المملكة، والفرق بينها وبين البلياردو.
البطولة في المملكة واحدة من أربع بطولات عالمية
قبل أيام، انطلقت في جدة بطولة الماسترز للسنوكر، التي تستمر حتى السادس عشر من أغسطس الجاري، لتجمع تحت سقفها نخبة من أفضل لاعبي العالم في هذه الرياضة.
الحدث يقام بتنظيم من الاتحاد السعودي للبلياردو والسنوكر، وبشراكة إستراتيجية مع شركة “ماتشروم” وبالتعاون مع جولة العالم للسنوكر (WST)، وبرعاية مباشرة من وزارة الرياضة، على أرض صالة مدينة الأمير عبد الله الفيصل الرياضية.
بدأت البطولة بحفل افتتاح رسمي شهد حضور شخصيات رياضية وإعلامية، ووسط أجواء مفعمة بالحماس انطلقت أولى المنافسات بمباراة قوية شارك فيها اللاعب المصري هشام شوقي، بطل العرب لعام 2025، الذي تمكن من خطف بطاقة التأهل إلى الدور التالي بعد أداء مميز.
ويشارك في التصفيات التمهيدية 11 لاعباً من السعودية، هم: عبد الله الشمري، أحمد عسيري، عبد الرؤوف الصايغ، عمر العجلاني، مصعب الصايغ، مساعد المسفر، زياد القباني، فهد الغامدي، سعود البكر، أيمن العمري، وعبد الله العطيان، في خطوة تعكس اهتمام المملكة باكتشاف وصقل المواهب المحلية في السنوكر.

والمنافسات التمهيدية التي تستمر حتى الاثنين المقبل، ستشهد حضور أبرز الأسماء العالمية، وعلى رأسهم الإنجليزي جود ترامب حامل لقب النسخة الماضية في المملكة، والصيني تشاو شينتونغ بطل العالم، والإنجليزي روني أوسوليفان، إلى جانب المصنفين الدوليين مثل الإسكتلندي جون هيفينز، والإنجليزي كايرن ويلسون، والويلزي مارك ويليامز، وغيرهم من النجوم.
وتُعد بطولة الماسترز إحدى البطولات الأربع الكبرى في عالم السنوكر، حيث تتجاوز قيمة جوائزها مليوني جنيه إسترليني، ما يجعلها فرصة لا تُعوّض للاعبين الصاعدين من السعودية والعالم لمواجهة كبار المحترفين، كما تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة من عشاق اللعبة حول العالم.
تحطيم أرقام كبيرة وإشادات في التنظيم
شهدت البطولة لحظة تاريخية بتألق اللاعب التايلندي ثيبشايا، الذي حقق خامس كسر مثالي في مسيرته برصيد (147) نقطة، ليصبح اللاعب الخامس عشر في تاريخ السنوكر الذي ينجز هذا الرقم المميز، وبهذا الإنجاز، نال مكافأة مالية قدرها (50) ألف جنيه إسترليني، وتأهل لملاقاة البريطاني جاك جونز في اليوم الرابع من منافسات البطولة.
وعبّر ثيبشايا عن امتنانه للمملكة على التنظيم الاحترافي للبطولة، مشيداً بجهود القائمين عليها، وقال: “هذه البطولة تمتلك المقومات لتكون من أفضل بطولات العالم في المستقبل بفضل ما يُبذل من جهود تنظيمية كبيرة” وأضاف: “أنا سعيد وفخور بتحقيق هذا الرقم الصعب، وسيكون ذلك دافعاً لي للاستمرار في تقديم الأفضل حتى نهاية المنافسات.”
كما برزت مشاركة مميزة للبولندي الشاب ميشال سزوباسزك، البالغ من العمر (14) عاماً، والذي قدم أداءً لافتاً رغم خروجه من المنافسات، ليحظى باحترام وتقدير اللاعبين الكبار المشاركين، وعلق ميشال على تجربته قائلاً: “هذه أفضل بطولة شاركت فيها من حيث التنظيم، عشت أياماً رائعة في السعودية، فالشعب ودود والأماكن التي زرتها مميزة، والجميع رحب بنا بحرارة” وأضاف: “بدأت ممارسة السنوكر منذ أن كان عمري سبع سنوات، حيث تعلمت اللعبة من والدي الذي كان لاعباً ثم مدرباً وحكماً، وأحلم بأن أكون لاعباً متميزاً وسأبذل قصارى جهدي لتحقيق ذلك.”
ولم تقتصر الإشادة بالتنظيم على اللاعبين الشبان، إذ أعرب عدد من المشاركين عن إعجابهم بما رأوه في البطولة، سواء ممن حضروا النسخة السابقة أو من يشاركون للمرة الأولى، حيث قال اللاعب الإنجليزي سام كرايج: “هذه أول مرة أحضر فيها إلى هنا، وما يميز الحدث هو إقامته في بلد جميل يتميز بكرم الضيافة وروعة المرافق الرياضية، مما يوفر بيئة مثالية للعب بأعلى تركيز.”
كما عبرت اللاعبة ريان إيفانز عن إعجابها بالمرافق، قائلة: “هذه الصالة المتكاملة تعكس الاستثمار الكبير الذي تقوم به السعودية في استضافة كبرى الأحداث الرياضية العالمية مثل بطولة الماسترز للسنوكر، أستمتع بوقتي هنا وأتمنى العودة للمشاركة في بطولات أخرى تستضيفها المملكة.”
وفي السياق ذاته، وصف بطل العرب في السنوكر المصري هشام شوقي البطولة بـ”المذهلة”، مؤكداً: “أشارك لأول مرة في حدث بهذا الحجم الذي يضم عدداً كبيراً من أبرز اللاعبين، وسط تنظيم رائع يعكس الاحترافية العالية للمملكة في استضافة البطولات العالمية.”
يُذكر أن البطولة دخلت مرحلتها الحاسمة اليوم ضمن جولات الدور الأول، على أن تستمر المواجهات القوية حتى يوم السبت المقبل، الذي سيشهد إقامة المباراة النهائية.
اقرأ أيضاً: موسم الرياض يتوج بطله في بطولة كأس السنوكر
الفرق بين السنوكر والبلياردو
قد يختلط على البعيدين عن هذه اللعبة، أو من يقرأون عنها لأول مرة بينها وبين البلياردو، وأول سؤال يتبادر إلى الذهن هو ما الفرق بين اللعبتين، إذ يتشابهان إلى حد كبير.
تختلف طاولات البلياردو والسنوكر من حيث التصميم والحجم والمواصفات الفنية، إذ تُصنع كل منهما لتناسب طبيعة اللعبة وقوانينها الخاصة، فعلى سبيل المثال، يبلغ طول طاولة البلياردو القياسية 2.44 متر للألعاب التنظيمية و2.74 متر لبطولات المحترفين، بينما تأتي طاولات السنوكر بأحجام أكبر، حيث يصل طول الطاولة الأمريكية إلى 3 أمتار، والبريطانية إلى 3.66 أمتار، كما تختلف الجيوب في البلياردو والسنوكر، فطاولات البلياردو تمتاز بجيوب جانبية أضيق، بينما تكون الجيوب في السنوكر موحّدة الحجم. أما الارتفاع، فيبلغ حوالي 76 سم للبلياردو و90 سم للسنوكر، إضافة إلى اختلاف ملمس القماش المستخدم، حيث يمنح قماش السنوكر سرعة أكبر لتدحرج الكرات مقارنة بقماش البلياردو.
إلى جانب أبعاد الطاولة، هناك مواصفات قياسية للمعدات والملحقات في اللعبتين، منها المساحة الموصى بها حول الطاولة (2.5 متر كحد مثالي)، وشروط الإضاءة التي يجب أن لا تقل شدتها عن 520 لوكس مع وضعها بارتفاع لا يقل عن 1.016 متر لتجنب إزعاج اللاعبين، كما تُغطى الطاولات في كلا اللعبتين بقماش يحتوي على نسبة عالية من الصوف الطبيعي تصل إلى 85% ممزوجة بالنايلون لزيادة المتانة.
أما أدوات اللعب، فهناك فروق واضحة بين عصي وكرات البلياردو والسنوكر، ويبلغ طول عصا البلياردو 145–148 سم بقطر حافة بين 11 و14 ملم، بينما تتراوح عصا السنوكر بين 145 و160 سم مع حافة أصغر قطرها نحو 10 ملم. وبالنسبة للكرات، تُلعب مباريات البلياردو بـ 9 إلى 15 كرة مرقّمة بحجم قياسي يقارب 42 ملم، في حين تستخدم السنوكر 22 كرة غير مرقّمة، ملونة بستة ألوان ولكل لون قيمة نقاط محددة، مع اختلاف طفيف في حجم الكرات بين النسخة الأمريكية والبريطانية.
حكاية سعودية بدأت منذ عامين
خلال العامين الماضيين، وضعت السعودية تركيزها الكامل على تطوير رياضة السنوكر، حيث استضافت مدينة جدة بطولة الماسترز للسنوكر للمرة الثانية، مما جعل المملكة وجهة مميزة على الساحة العالمية لهذه الرياضة، بالإضافة إلى الاهتمام بالتنظيم الذي أشاد به كل من حضر هذه البطولة سواء في العام الماضي أو الحالي.
وهناك عدة أسباب لنجاح السعودية في إدارة لعبة السنوكر على المستوى العالمي، وأولها الدور الذي تلعبه وزارة الرياضة والاتحاد السعودي للبلياردو والسنوكر في جذب البطولات والفعاليات العالمية، عبر إبرام شراكات مع جهات دولية ذات خبرة كبيرة في تنظيم منافسات السنوكر، بالإضافة إلى الاستثمار في المواهب الوطنية عبر برامج تدريبية متقدمة وأكاديميات متخصصة مثل أكاديمية روني أوسوليفان في الرياض، التي تهدف إلى تطوير مهارات اللاعبين الناشئين وتعزيز مستوى اللعبة على المدى البعيد.
ومن العوامل التي جعلت البطولة السعودية مميزة أيضاً حجم الجوائز المالية الضخم الذي تجاوز 2 مليون جنيه إسترليني، مع جائزة تبلغ 500 ألف جنيه لبطل المسابقة، لتصبح ثاني أكبر جائزة بعد بطولة العالم، وهذا ما جذب كبار المصنفين للمشاركة.
تُوفر المملكة العربية السعودية تجربة متكاملة تجمع بين مستوى تنافسي رفيع في رياضة السنوكر وفرصة للاستمتاع بالثراء الثقافي والمعالم السياحية المتنوعة، كل هذا يأتي ضمن استراتيجية رؤية السعودية 2030 التي تعتبر الرياضة حجراً أساسياً في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والسياحية، وتسعى من خلالها إلى ترسيخ مكانتها كمركز دولي لاستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى، وبسبب دورها الفعال تحولت من لاعب إلى مؤثر فعال في هذه الرياضة، مما يعكس الجهود المبذولة للنجاح في هذه الرياضة.
اقرأ أيضاً: بطولة البلياردو 2025 في رحاب المملكة

