شهدت السعودية في السنوات الأخيرة تحولاً كبيراً في قطاع السياحة، مع التركيز على تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية. من أبرز جوانب هذا التحول هو الاهتمام بالسياحة النسائية الدولية، التي أصبحت جزءاً أساسياً من رؤية 2030.
تهدف السياحة النسائية إلى توفير بيئة آمنة ومريحة للنساء من مختلف أنحاء العالم عند زيارتهن السعودية، بما يتوافق مع القيم الثقافية المحلية ويتيح تجربة سياحية مميزة تجمع بين الترفيه، الثقافة، والتسوق. أدت هذه الخطوة إلى جذب أعداد متزايدة من السائحات الدوليات، وتشجيع الاستثمارات في الفنادق، الفعاليات، والأنشطة المخصصة للنساء، مما يعكس التزام السعودية بتطوير صناعة سياحية شاملة ومتنوعة تلبي جميع فئات الزوار.
نسبة السياحة النسائية الدولية في السعودية
الإحصاءات الحديثة تشير إلى أن النساء شكلن نحو 44% من إجمالي الزوار الدوليين للمملكة في عام 2024، أي حوالي 13.2 مليون امرأة، ما يعكس صعود السياحة النسائية الدولية كعنصر محوري في السوق السياحي السعودي بعد أن كان التركيز سابقًا على المرأة السعودية فقط.
هذه النسبة المرتفعة نوعاً ما يعكس الحاجة إلى تطوير برامج وخدمات مخصصة تلبي اهتمامات النساء وتوفر لهن بيئة آمنة ومُرحبة. اللافت أنه من أبرز المبادرات التي عززت هذا الاتجاه حملة “This Land is Calling” التي أطلقتها الهيئة السعودية للسياحة تحت شعار “Saudi Odyssey” في أغسطس 2024، وأخرجها المخرج العالمي “أنطوان باردو-جاكيت Antoine Bardot-Jacket” بالتعاون مع وكالة BETC Havas في باريس.
الهدف من الحملة كان تقديم صورة امرأة تسافر بمفردها وتستكشف التنوع الطبيعي والثقافي للمملكة، مع تجربة كرم الضيافة السعودي. ارتكز نجاح الحملة على أربعة محاور رئيسية: الأول، تقديم تجارب نسائية ملهمة تظهر المرأة كمسافرة مستقلة تشعر بالأمان والراحة، مع مشاركة الزائرات لتجاربهن الإيجابية على وسائل التواصل الاجتماعي. الثاني، إبراز التنوع الطبيعي والثقافي من الصحاري والجبال إلى المواقع التاريخية والمهرجانات. الثالث: تسليط الضوء على كرم الضيافة السعودي والدفء الاجتماعي. الرابع الأخير، اعتماد التسويق العالمي الذكي عبر التعاون مع مؤثرين عالميين ومنصات التواصل للوصول إلى جمهور نسائي أوسع.
اقرأ أيضاً: فوربس الشرق الأوسط للنساء: تأثير القيادات النسائية الناجحة
التسهيلات المقدمة من السعودية لإنجاح السياحة النسائية
عملت السعودية على إدخال إصلاحات وتطوير خدمات متكاملة جعلت من تجربة السياحة النسائية أكثر تكاملاً وراحة وأمان،. ما عكس انفتاحها على الزائرات الدوليات. فقد سُمح للنساء بالإقامة في الفنادق دون الحاجة لوجود وصيّ، مع تعزيز إجراءات السلامة أثناء التنقل في المدن والمواقع السياحية وعزز هذا التنقل برفقة مرشدات سياحيات. كما أطلقت مبادرات مبتكرة مثل خدمة “القيادة النسائية” عبر شركة “أوبر”، التي أتاحت للسائحات اختيار سائقات “نساء” لتجربة أكثر خصوصية واطمئنان.
أما على صعيد المرافق، تم تطوير الفنادق لتوفير مزيد من الخصوصية والأمان، وتحسين خدمات النقل بما يتناسب مع احتياجات النساء. إضافة إلى ذلك، تم تصميم برامج سياحية موجهة خصيصاً للسيدات، تشمل جولات ثقافية، وأنشطة رياضية، وتجارب ترفيهية متنوعة، مما جعل المملكة وجهة جاذبة للنساء الباحثات عن تجربة سياحية شاملة وآمنة.
اقرأ أيضاً: واقع الحرف اليدوية في السعودية..إبداع مميز ودعم حكومي
نسبة مشاركة المرأة في القطاع السياحي في السعودية
قطاع السياحة في المملكة شهد طفرة ملحوظة في مشاركة المرأة السعودية، فلقد ارتفعت نسبتها إلى نحو 44%، مقارنة بمعدل لا يتجاوز 9% في بقية دول الشرق الأوسط، وهو إنجاز تحقق خلال فترة وجيزة رغم التحديات العالمية مثل جائحة كورونا. ويعكس هذا التطور ثمار جهود التمكين وزيادة الوعي وتوسع فرص العمل، حيث باتت المرأة السعودية حاضرة في مختلف مجالات السياحة، من إدارة الفنادق والاستثمار، إلى المشاركة الفاعلة في المشروعات السياحية الكبرى، مما جعلها ركيزة أساسية في دفع عجلة القطاع وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني.
قد أدلت بعض الزائرات بتصاريح لقناة CNN العالمية عن تجربتهن في زيارة السعودية، حيث زارت الأمريكية “نيكول بروير Nicole Brewer”، وهي معلمة لغة إنجليزية، وكاتبة مستقلة، وصانعة محتوى في “I Luv 2 Globe Trot”، جدّة والعلا مع صديقة لها في ربيع عام 2023. أكّدت بروير لـCNN: “شعرنا بالأمان هناك. كان الأشخاص يرحبون بنا، ولم نواجه أي مشاكل. سأسافر إلى السعودية مرة أخرى، ولا أمانع الذهاب بمفردي في المرة القادمة”.
بدورها أشارت “نورا بسّام المعيويد”، وهي مرشدة سياحية في شركة “Fokharia Luxury Tours” لـ CNN: إلى أن الشركة “تلتزم بتوفير تجارب سياحية استثنائية للنساء، حيث يضم الفريق مرشدات سياحيات مؤهلات للغاية لتوفير جولات آمنة، وممتعة، ومصممة خصيصاً للمسافرات الإناث”.

