تشهد صناعة السينما في المملكة العربية السعودية قفزة نوعية على كافة مستويات الإنتاج السينمائي، ففي إنجاز يشهد له للسينما السعودية بعد تسجيل فيلم “7Dogs” لإنجازين عالميين جديدين في موسوعة غينيس للأرقام القياسية ليضع السينما العربية السعودية على المسار العالمي، وقد أوضح تركي آل الشيخ عبر حسابه في “إنستغرام” أن هذا النجاح جاء بدعم مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبالتعاون مع عدد من القطاعات واستوديوهات “الحصن” في الرياض.
أكبر انفجار سينمائي
حطم الفيلم الرقم القياسي لأكبر انفجار تم تصويره في تاريخ السينما، متجاوزاً بذلك مشاهد سينمائية عديدة مثل فيلم Spectre (2015) الذي سجل قوة تفجيرية تعادل 68.47 طن من مادة TNT، حيث بلغ الانفجار في “7Dogs” قوة هائلة وصلت إلى 170.7 طن، كما كسر الفيلم الرقم القياسي المسجل باسم No Time To Die (2021) في فئة أضخم تفجير لمواد شديدة الانفجار في مشهد واحد، إذ ارتفع الرقم من 136.4 كجم إلى 405.85 كجم من TNT.

عكست هذه الأرقام قدرة السينما السعودية عبر بنيتها التحتية الحديثة للإنتاج السينمائي التي سعت إليها ضمن مستهدفات رؤية 2030 بحسب آل الشيخ، وأشار إلى أن الفيلم سيُطرح قريباً وسط اهتمام واسع محلياً وعالمياً.
ويُعد “7Dogs” أول فيلم يُصوَّر في استوديوهات الحصن Big Time بالرياض، بمشاركة نجوم عرب لامعين مثل كريم عبد العزيز وأحمد عز، ومن إخراج الثنائي العالمي Adel & Belal، لتدخل السينما السعودية بذلك مرحلة جديدة في الإبداع ليس على مستوى حضور النجوم وقوة القصص، بل تمتد أيضاً إلى مستوى التقنيات والإبداع الإنتاجي، بما يضعها في مصاف أرقى الصناعات السينمائية حول العالم.
هذا وتعيش السعودية صيف حار عبر طرح أكثر من فيلم ضمن صالات السينما المحلية، في اختبار حقيقي لذوق الجمهور السعودي، فقد سجل فيلم “زرفة” قائمة أعلى 10 أفلام في شباك التذاكر بالسعودية ليحتل المرتبة السادسة ضمن هذه القائمة بعد الأسبوع الخامس لعرضه، بالإضافة إلى بيع أكثر من 594 ألف تذكرة خلال فترة عرضه الأولى.
أما فيلم “إسعاف” فيتم عرضه على المنصات الرقمية بعد أن تم عرضه في دور السينما لمدة 12 أسبوع، وقدعرضه، بالإضافة إلى الفيلمين السابقين يتم عرض فيلم سوار بيع 389 ألف تذكرة خلال هذه المدة، كما بدأت منصة “نتفليكس” عرضه، بالإضافة إلى عرض فيلم “سوار” في دور السينما السعودية.
اقرأ أيضاً: استوديوهات جاكس للأفلام: بوابة الرياض لعالم السينما العالمي
واقع السينما السعودية ضمن رؤية 2030
يرتكز واقع السينما السعودية الحالية على عدة ركائز، وتعكس هذه الركائز تطورات السينما المحلية سواء على صعيد الإنتاج أو على صعيد إقبال الجمهور السعودي على السينما بشكل عام، فعلى صعيد شباك التذاكر، شهدت السينما السعودية تطور كبير في معدل نمو الإيرادات على مستوى الشرق الأوسط، فقد بلغت الإيرادات نحو 250 مليون دولار في عام 2022، مع توقعات باستمرار هذا النمو خلال السنوات المقبلة، ويعكس هذا النجاح ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً التفاعل الكبير للجمهور المحلي مع الأفلام السعودية والعالمية.
أما على مستوى الإنتاج المحلي، فمن المتوقع أن تصل عائداته إلى ما يقارب 1.3 مليار دولار مع نهاية عام 2025، لتتحول بذلك السعودية لمركز إنتاج سينمائي عالمي بفضل الجهود التي تبذل من قبل الجهات المختصة وتعاونها فيما بينها، فتشهد السينما السعودية الدعم الكبير من وزارة الثقافة وهيئة الأفلام، إضافة إلى مبادرات مؤسسات أخرى مثل “فيلم العلا” و”نيوم”، اللتين توفران بنية تحتية عالمية المستوى، وتستقطبان أفضل المواهب المحلية والدولية، بالإضافة إلى استديوهات الحصن التي تم افتتاحها لتشكل نقلة نوعية في عالم الإنتاج السينمائي السعودي والعربي والعالمي.
كما تشكل المواهب المحلية ركيزة أساسية في عجلة التكور السينمائي السريع، وهنا لا بد من الحديث عن دور هيئة الأفلام في صقل قدرات الكفاءات السعودية وتمكينها من المشاركة في الإنتاجات العالمية عبر تنفيذ برامج تدريبية وتطويرية، وللربط بين المنتجين والمخرجين من جهة والمجتمع السعودي المهتم بالسينما والعنل بها من جهة أخرى، جرى تأسيس جمعيات وأندية سينمائية مثل نادي ألوان السينما في جدة وجمعية السينما في المنطقة الشرقية، لتكون هذه الأندية نقطة البداية لأي شخص موهوب وراغب بدخول عالم السينما.
جذب المنتجين والمخرجين العالميين
على المستوى العالمي تعمل تقدم هيئة الأفلام على استقطاب منتجي الأفلام المحليين والدوليين لتصوير أعمالهم في المملكة وذلك عبر عدة خطوات أثبتت نجاحها، فقد قدمت الهيئة برامج دعم المنافسةمثل برنامج الاسترجاع النقدي، الذي يهدف إلى جذب صانعي الأفلام العالمية، وقد أُطلق البرنامج في مهرجان كان السينمائي، ويُعد من أبرز المبادرات السعودية الرامية لتعزيز الإنتاج السينمائي وجعله قادراً على المنافسة عالمياً.
واستكمالاً لعمل الهيئة تلعب نيوم والعلا دوراً محورياً في استقطاب الإنتاجات السينمائية العالمية، فقد استضافت المملكة تصوير أفلام هوليوودية بارزة مثل فيلم “قندهار” الذي جرى تصويره في العلا وجدة وحقق نجاحاً كبيراً على مستوى العالم.
وتوفر نيوم إلى جانب مناظرها الطبيعية الخلابة أحدث التقنيات والمرافق المتطورة لإنتاج أفلام عالية الجودة، فمنذ افتتاحها، دعمت أكثر من 30 إنتاج سينمائي وتلفزيوني، من بينها فيلم “Desert Warrior” وفيلم “دنكي” من إخراج راجكومار هيراني وبطولة شاروخان، إضافة إلى برنامج تلفزيون الواقع “Million Dollar Island”.
ولا يمكن أن ننسى الدور المتوقع أن تلعبه استديوهات الحصن التي تعد واحدة من أكبر وأحدث الاستديوهات للإنتاج السينمائي والتلفزيوني في الشرق الأوسط، والتي افتتحت في نوفمبر 2024، وذلك عبر بنيتها التحتية التي تضم 7 مباني على شكل استديوهات على مساحة 10.500 متر مربع بإجمالي مساحة 300 ألف متر مربع.

بالإضافة إلى قرية إنتاج تحتوي على ورش نجارة وحدادة وتفصيل للأزياء، وتشمل كذلك مرافق إضافية تحوي على أجنحة فاخرة لكبار الشخصيات (VVIP)، ومكاتب للإنتاج السينمائي، وغرف مونتاج متكاملة، وبذلك يتم تسهيل وتسريع عمليات الإنتاج من خلال جمع احتياجات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني في موقع واحد، وبالتالي المساهمة في توفير الوقت والجهد والتكاليف ودعم قطاع الإنتاج في المنطقة بمعايير عالمية.
الحضور على المستوى الدولي
أما على المستوى العالمي فقد عملت السينما السعودية على أثبات حضورها عبر المشاركة في المهرجانات السينمائية الدولية، ونلاحظ هذا الحضور في مهرجان كان السينمائي الدولي الذي دشنت فيه هيئة الأفلام الجناح الوطني، وقد لعب هذا الجناح دوراً في استعراض التطور الكبير في صناعة السينما بالمملكة، كما أن المشاركة في مهرجانات أخرى مثل برلين، فينيسيا، وتورنتو.
كما شكل مهرجان البحر الأحمر السينمائي خطوة مهمة على خارطة المهرجانات السينمائية العالمية، فقد أصبح منصة رئيسية لتسليط الضوء على المواهب السعودية والعربية، بالإضافة إلى استضافة صناع أفلام من مختلف أنحاء العالم، وهنا لا بد من ذكر الدور الذي يلعبه مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) في دعم الموهوبين ووضعهم على الطريق الصحيح.
عملت رؤية المملكة 2030 قي تحديد أهداف وأولويات كل قطاع من قطاعات الدولة، ونرى أن أهدفها في القطاع السينمائي في تحويل السعودية إلى مركز استقطاب عالمي لإنتاج السينما بات قريب جداً، فهي تمتلك كل المقومات للانطلاق في هذا الاتجاه، بالإضافة إلى إمكانية اعتماد السعودية على هذا القطاع في تحقيق إيرادات كبيرة ترفد خزينة الدولة بملايين الدولارات.
اقرأ أيضاً: الفيلم الذي أرعب العالم تصدّر شباك التذاكر السعودي!

