بين أصناف التمور الكثيرة التي تنتجها مزارع المملكة، يلفت تمر الصقعي الانتباه بشكله المختلف ولونه الذي يجمع بين الأصفر والبني، ليحافظ على مكانته كأحد الأصناف المعروفة في الأسواق السعودية، إلى جانب مذاق وقوام جعلاه حاضراً في الأسواق ومناسبات الضيافة. ومع تنوع إنتاج التمور في السعودية، يحافظ الصقعي على مكانته كجزء من الموروث الزراعي والغذائي الذي ارتبط بالنخيل منذ سنوات طويلة. تفاصيل عن هذا المحصول في المقال.
الصقعي.. شكل مميز يجعله من أفضل أنواع التمور
يتميز تمر الصقعي بثماره الطويلة واللحمية. يبدأ لونها باللون الأصفر الفاتح أثناء مرحلة “البسر” (الطازجة والمقرمشة) قبل أن يتحول إلى اللون البني عند الوصول إلى مرحلة النضج الكامل، على الرغم من أن الجزء العلوي يحتفظ بلون ذهبي محمر. وهذا التدرج اللوني يمنح الثمرة مظهرا مميزا، مما يسهل التعرف عليها مقارنة بأصناف التمور الأخرى، خاصة خلال مواسم التخفيضات، حيث يتم تقديم مجموعة واسعة من المنتجات.
يرتبط صنف الصقعي بالمشهد الزراعي في وسط المملكة، وخاصةً المناطق المحيطة بالرياض. وهو منتج شائع في أسواق التمور والمبيعات الموسمية، ويحظى بتقدير العديد من المستهلكين بسبب قوامه ونكهته المتوازنة. يتم استهلاكه بطرق مختلفة. بالإضافة إلى طريقة العرض المعتادة، غالباً ما يتم تقديمه على صواني مجانية خلال المناسبات الخاصة. كما يمكن حشوها بالهيل أو الفواكه المجففة، حيث تجمع بين المنتج الزراعي والتقاليد الاجتماعية العميقة المرتبطة بالتمر.
اقرأ أيضاً: التمور السعودية.. من منتج زراعي تقليدي إلى قوة تصديرية عالمية
القيمة الغذائية العالية في الصقعي
كغيره من الأصناف، يحتوي تمر الصقعي على السكريات الطبيعية التي تمد الجسم بالطاقة، بالإضافة إلى المعادن مثل المغنسيوم والكالسيوم. تشير البيانات الغذائية إلى أن 100 جرام من التمر الصقعي تحتوي على ما يقارب 330 سعرة حرارية، مما يجعلها من الأطعمة الغنية بالطاقة، على الرغم من أن القيم الغذائية المحددة قد تختلف باختلاف درجة النضج وطريقة التخزين. تمور الصقعي جزء من قطاع التمور الواسع في المملكة، حيث ينتج أكثر من 300 صنف، بما في ذلك السكري والخلاص والعجوة والصفري بإنتاج سنوي يتجاوز 1.6 مليون طن.
لم تعد التمور مجرد محصول زراعي للاستهلاك المحلي، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي الاقتصادي الذي يشمل التغليف والمعالجة والتصدير إلى الأسواق الدولية. وتشير البيانات إلى أن التمور السعودية والمنتجات المشتقة منها يتم تصديرها إلى أكثر من 111 دولة، مما يعكس الحضور العالمي المتزايد للمنتجات الزراعية السعودية.
تطور القطاع.. من النخلة إلى السوق
مع تطور قطاع نخيل التمر في المملكة، تم دمج التقنيات الحديثة في عمليات الزراعة والإنتاج والتعبئة. ويرافق هذا التحديث التزام بتحسين الجودة وفتح أسواق جديدة للتمور السعودية. يبقى تمر الصقعي واحد من الأصناف التي تختصر هذا التنوع، فهو منتج يعرفه المستهلك بشكله ولونه ومذاقه، وفي الوقت نفسه يحمل جزءاً من قصة الزراعة المحلية في المملكة، التي ظلت النخلة فيها حاضرة من جيل إلى آخر.

