يشكل مهرجان الديودراما 2025 في الطائف حدثاً فنياً مميزاً يجمع بين الإبداع والابتكار في عروض الدراما الرقمية. يأتي المهرجان كمنصة هامة لتعزيز الثقافة الفنية الرقمية وتسليط الضوء على المواهب المحلية والإقليمية، ويعكس الالتزام المتزايد بدعم الفنون والابداع في المملكة العربية السعودية. ينتظر الجمهور عروضاً مميزة تجمع بين التكنولوجيا والفن بأسلوب فريد ينقل تجربة جديدة لعشاق المسرح والدراما.
حول تنظيم مهرجان الديودراما 2025 في الطائف وأبرز ما يحتويه
بتنظيم من جمعية المسرح والفنون الأدائية، يأتي مهرجان الديودراما في نسخته الأولى 2025 والذي أقيم خلال الفترة من 18الى 22 نوفمبر الجاري 2025، امتداداً لجهود هيئة المسرح والفنون الأدائية في تنشيط المشهد الثقافي السعودي ودعم التجارب النوعية، وهي عروض مسرحية يقدمها ممثلان على خشبة المسرح محصور بينهما الفعل الدرامي، وتهدف إلى إبراز المهارات التمثيلية، الإخراجية، والكتابية في سياق محدود الزمان والمكان.
انطلاقة المهرجان وبرنامجه المميز في الطائف
انطلقت فعاليات مهرجان الديودراما 2025 في محافظة الطائف في السعودية، في تظاهرة مسرحية تعزز حضور المدينة على خارطة الفنون في السعودية، وتؤكد مكانتها التاريخية بوصفها أحد أهم روافد الإبداع السعودي.
بدأ المهرجان برنامجه بجلسات نقدية متخصصة يشارك فيها نخبة من الأكاديميين والنقاد أمثال: الدكتورة أميرة بخاري، والدكتورة لطيفة البقمي، وسلطان النوه، وعبدالعزيز عسيري، وإبراهيم حامد، ومساعد الزهراني، كان الهدف من هذه الجلسات، قراءة الأعمال المشاركة وتحليل بنائها الدرامي وإضاءتها الفنية قبل انطلاق المنافسات على خشبة قاعة فهد ردة للفنون.
شمل المهرجان ستة عروض مسرحية، تمثلت بتجارب متنوعة لفرق مسرحية من مختلف المناطق، شملت: عرض “ضوء” لفرقة غرفة مسرح الخانق، “ليلى والحب قيس” لدار المسرح القطيف، “قضايا الدرب” لفرقة سراة عبيدة، “الرجل الأخير” لفرقة نوافذ، “ابن الخشب” لفرقة الرؤية، “شيء من عبق” لفرقة الأيقونية جدة.
اعتمدت عروض الديودراما على تفاعل الممثلين المباشر مع الجمهور، والتركيز على أداء الشخصيات وصراعاتها الداخلية، ما يمنح الخشبة وهجاً درامياً مختلفاً عن القوالب المسرحية التقليدية، ويأتي المهرجان امتداداً لجهود متصاعدة في دعم الحراك المسرحي السعودي وتمكين المواهب الشابة.
اقرأ أيضاً: المهرجانات الوطنية في المملكة
أبرز العروض التي لاقت تأثيراً على الجماهير
حظيت مسرحية “أنين الخشب” بتصفيقٍ حار من الجمهور بعد عرضها ضمن فعاليات اليوم الرابع للمهرجان. إذ ناقشت المسرحية محاور فلسفية حول العدالة والذاكرة والخطيئة، مركزة على الصراع الداخلي للإنسان بين الذنب والهروب من الحقيقة. هذا العمل أكد، أن الإنسان يبقى أسيراً لذكرياته مهما حاول الفرار، كما طرح العمل تساؤلات نقدية حول مفهومي الجريمة والضحية، وسلطة الرواية في تشكيل الوعي، واستحضر العرض نماذجاً كلاسيكية مثل “أوديب ملكاً” و”هاملت“.
كذلك قدمت مسرحية “الرجل الأخير” على مسرح جمعية الثقافة والفنون بالطائف محاكمة رمزية مكثفة للإنسان في لحظاته الأخيرة، عندما يتجرد من كل ما حوله ولا يبقى سوى مواجهة الذات.
يكون بذلك، قد قدم العملان نموذجاً للمسرح الجاد الذي يطرح أسئلة وجودية وفلسفية، ويثري المشهد الثقافي في مدينة الطائف العريقة، ويؤكد على قدرة المسرح السعودي على النبش في أعماق النفس البشرية وتقديم رؤى فنية متكاملة.

