تعيش الأسواق العالمية حالة من عدم الاستقرار، وسط تضارب توقعات المؤسسات الدولية الكبرى في تقدير مستقبل الطلب على النفط، فما بين النظرة التفاؤلية لمنظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” وما يقابلها من قلق تأثير المعروض على أسعار النفط مستقبلاً تكمن مشكلة جوهرية تستدعي الوقوف عندها.
تابع مقالنا التالي..
إحصاءات الطلب على النفط
تختلف تقديرات المؤسسات الدولية حول الطلب على النفط عالمياً، ما يعكس قلقاً دولياً يجب الوقوف عنده لخلق بيئة سوقية أكثر استقراراً.
فعلى الرغم من النظرة التفاؤلية لمنظمة “أوبك” وتوقعاتها بزيادة الطلب على النفط عالمياً ليصل إلى 1.30 مليون برميل في اليوم خلال عام 2025، مقابل 1.38 مليون برميل بحلول 2026، إلا أنها تصطدم بتوقعات دولية أقل تفاؤلاً، حيث تنبأت وكالة الطاقة الدولية IEA زيادة الطلب العالمي على النفط بمقدار 700 ألف برميل في اليوم فقط خلال 2025 و2026م.
كما توقعت”EIA” إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بلوغ الطلب على النفط عالمياً لما يقدر بحوالي 105.2 مليون برميل في اليوم تقريباً خلال سنة 2026، إضافة إلى تسليطها الضوء على تأثير نمو المعروض بانخفاض سعر برميل النفط ليصل إلى 55 دولاراً خلال عام 2026.
منافسة مقلقة
من جهة أخرى، نستنتج من تركيز أمين عام منظمة أوبك هيثم الغيص على ضرورة ارتفاع قيمة الاستثمارات السنوية القلق المفروض على سوق النفط، حيث دعا إلى وجوب استثمار 18.2 تريليون دولار حتى سنة 2050، أي ما يقارب 700 مليار دولار في السنة، وفقاً لمعطيات دولية مثيرة للقلق.
وفي هذا السياق، تؤكد عدة تقارير دولية المنافسة الشديد التي يواجهها القطاع التقليدي من قبل قطاع البيانات، حيث تنبأت ببلوغ قيمة الاستثمار العالمي بقطاع البيانات 580 مليار دولار خلال سنة 2025، ما يعكس تخطّيه الرقم الإجمالي للاستثمار العالمي السنوي حالياً على قطاع النفط والغاز.
ضرورة قصوى
وفي سياق متصل، نوّه الغيص على أهمية الاستثمار النفطي، والمحافظة عليه في زخم السياسات المستهدفة لهذا الاستثمار الاستراتيجي، مشيراً إلى دور أوبك في زيادة الوعي السياسي بضرورة الاستثمار النفطي عالمياً.
كما ركز على مكانة النفط المحورية في الاقتصاد العالمي، كونه سلعة تتغلغل بمختلف الصناعات من النقل إلى المجال الجوي وصولا للبنية التحتية، مجدداً دعوته للاستثمار في هذا القطاع كضرورة قصوى لخلق سوق مستقر يلبي متطلبات النمو اقتصادياً وسكانياً، وعليه فإن النفط سيحافظ على قيمته العالمية من خلال دوره الأساسي كعنصر لا يتجزأ بمزيج الطاقة.
ختاماً، نرى أن سوق النفط العالمي يحتاج إلى زيادة الوعي السياسي بأهمية الاستثمارات فيه، لمواجهة السياسات التي تضيق الخناق على أهميته، لا سيما وأنه على موعد مع منافسة شرسة مع رؤوس الأموال في مجال البيانات الذي تفوّقت قيمته الاستثمارية على الاستثمار في قطاعي النفط والغاز.
اقرأ أيضاً: وقود المستقبل .. السعودية نحو الريادة الطاقية

