أرقام اليوم الثاني من المعرض السعودي البريطاني للعقارات تكشف عن اهتمام دولي بالمشاريع السعودية، فيما امتدت النتائج من حجز الوحدات إلى توقيع شراكات في التطوير والتمويل والخدمات القانونية.
حين تُعرض المشاريع العقارية السعودية في قلب لندن، لا يقتصر الاختبار على عدد الزوار الذين يتوقفون أمام مجسماتها، بل يمتد إلى قدرتها على تحويل الاهتمام الدولي إلى حجوزات وصفقات وشراكات قابلة للتطور.
وفي اليوم الثاني من المعرض السعودي البريطاني للعقارات، أعلنت الجهة المنظمة تسجيل مبيعات وحجوزات إضافية بقيمة 41.9 مليون جنيه إسترليني، ليرتفع الإجمالي خلال يومين إلى أكثر من 107.6 ملايين جنيه.
ويمثل الرقم القيمة الإجمالية للمبيعات والحجوزات العقارية معاً، وليس صفقات البيع المكتملة وحدها. ومع ذلك، فإنه يقدم مؤشراً على مستوى الاهتمام الذي حظيت به المشاريع السعودية المعروضة أمام المستثمرين والمشترين في المملكة المتحدة.
كما استقبل المعرض 550 زائراً يوم الاثنين 3 أغسطس، ليتجاوز إجمالي الحضور خلال يومين 1450 زائراً في فندق ذا تشانسري روزوود بميدان جروفنور في لندن.
ماذا تعني الأرقام للسوق السعودية؟
لا تكمن أهمية نتائج المعرض في قيمتها المالية وحدها، بل في المكان الذي تحققت فيه أيضاً. فقد وصلت المشاريع العقارية السعودية إلى جمهور دولي يضم مستثمرين ومشترين ومستشارين وشركات تعمل في التمويل والخدمات القانونية.
ويكشف ذلك عن توسع قنوات الوصول إلى العقار السعودي خارج السوق المحلية، بالتزامن مع التحولات التنظيمية والمشاريع العمرانية التي تشهدها المملكة.
لكن الحجوزات لا تتحول تلقائياً إلى صفقات مكتملة. إذ تعتمد النتيجة النهائية على استكمال إجراءات الشراء، والتحقق من الوثائق، والالتزام بجداول السداد، والحصول على الموافقات اللازمة بحسب طبيعة المشروع والمشتري.
لذلك، يمكن قراءة أرقام المعرض بوصفها مؤشراً على حجم الطلب الأولي، على أن يتضح أثرها الكامل بعد معرفة نسبة الحجوزات التي ستتحول لاحقاً إلى عمليات شراء نهائية.

اهتمام بمشاريع المدينة المنورة
كان الشيخ إسماعيل منك، المعروف عالمياً باسم مفتي منك، من أبرز زوار اليوم الثاني، حيث تجول في أجنحة المعرض والتقى المطورين المشاركين.
واطّلع خلال جولته على مشاريع جديدة في المدينة المنورة، من بينها مشاريع تقع في محيط المسجد النبوي الشريف.
وتحظى المشاريع السكنية والفندقية ومتعددة الاستخدامات في المدينة المنورة باهتمام فئات مختلفة من المستثمرين، خصوصاً مع ارتباط الطلب العقاري بحركة الزوار وتطور قطاع الضيافة والخدمات في المدينة.
وتمنح المعارض الدولية المطورين فرصة لتقديم هذه المشاريع إلى جمهور قد لا يتمكن من زيارتها ميدانياً في المرحلة الأولى، مع إتاحة التواصل المباشر وطرح الأسئلة المتعلقة بالموقع والأسعار وخطط السداد والإدارة والتشغيل.
ست مذكرات تفاهم جديدة
لم تقتصر نتائج اليوم الثاني على المبيعات والحجوزات، بل شهد المعرض توقيع ست مذكرات تفاهم شملت:
- أكفا القابضة والبوابة الدولية للاستثمار
- أكفا القابضة وعلو العقارية
- أكفا القابضة ووايتهول ليندينج
- أميزينج ويل وتحقيق الأمل
- البوابة الدولية للاستثمار ووثقى
- سما العقارية ودروسيز
وبذلك ارتفع إجمالي مذكرات التفاهم الموقعة خلال يومين إلى عشر، مقابل 13 مذكرة خلال النسخة السابقة بأكملها، وفقاً للمنظمين.
وتتوزع مجالات التعاون بين التطوير العقاري والتمويل والخدمات القانونية، وهو ما يوضح أن الاستثمار العقاري العابر للحدود لا يعتمد على المطور والمشتري فقط، بل يحتاج إلى شبكة متكاملة من الجهات القادرة على إدارة الجوانب المالية والقانونية والتنفيذية.
ولا تُعد مذكرات التفاهم عقوداً تجارية نهائية، لكنها تمهد لمناقشة فرص التعاون وبناء شراكات محتملة بين الشركات السعودية والبريطانية.

منصة تربط السوقين
تنظم البوابة الدولية للاستثمار «IIG» المعرض بهدف الجمع بين المشاريع السعودية والمستثمرين والمشترين في المملكة المتحدة، إلى جانب الشركات المتخصصة في التمويل والاستشارات والخدمات القانونية.
وقال الرئيس التنفيذي للبوابة الدولية للاستثمار، د. محمد بن الوليد السويدان:
«اليوم الأول كان يوم الأرقام، واليوم الثاني كان يوم العمق: ست شراكات وُقعت في ظهيرة واحدة تمتد من التطوير إلى التمويل والخدمات القانونية في السوقين. وزيارة مفتي منك واطلاعه على ما يُبنى في المدينة المنورة تجسد ما يمثله هذا المعرض لكثير من زوارنا. غداً اليوم الأخير، والأبواب مفتوحة».
ويعكس تنوع الجهات المشاركة حاجة المستثمر الدولي إلى معلومات تتجاوز سعر الوحدة العقارية، لتشمل الوضع القانوني للمشروع، وشروط تملك الأجانب، ومراحل التنفيذ، وخيارات التمويل، وآلية إدارة العقار بعد الشراء.
يوم أخير في لندن
يُختتم المعرض السعودي البريطاني للعقارات يوم الثلاثاء 4 أغسطس، ويستقبل زواره من الساعة 12 ظهراً حتى الساعة 8 مساءً، مع إتاحة الدخول مجاناً بعد التسجيل المسبق.
وبعد أكثر من 107.6 ملايين جنيه إسترليني من المبيعات والحجوزات المعلنة، وما يزيد على 1450 زائراً وعشر مذكرات تفاهم، بات المعرض يقدم صورة أولية عن مستوى الاهتمام بالعقار السعودي في لندن. أما الاختبار الأهم، فسيكون في حجم الحجوزات التي تتحول إلى صفقات، والشراكات التي تنتقل من التفاهم إلى التنفيذ.
اقرأ أيضاً: في يوم واحد.. 65.7 مليون جنيه المعرض السعودي البريطاني للعقارات يسرق الأضواء

