اختتم المعرض السعودي البريطاني للعقارات نسخته الثانية بنتائج تجاوزت الموسم السابق بأكثر من الضعف، وسط مشاركة مستثمرين ومكاتب عائلية ومؤسسات دولية.
لا تقاس نتائج معرض عقاري دولي بحجم المبيعات المعلنة وحده، بل بقدرته على فتح أسواق جديدة أمام المطورين، وربط المشاريع بالمستثمرين ومقدمي الخدمات المالية والقانونية، وتحويل اللقاءات إلى حجوزات وشراكات قابلة للتنفيذ.
من هذه الزاوية، اختتم المعرض السعودي البريطاني للعقارات نسخته الثانية في لندن، بعدما سجلت الجهة المنظمة مبيعات وحجوزات عقارية بقيمة 136.31 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل 681.55 مليون ريال سعودي، خلال ثلاثة أيام.
وأُقيم المعرض بين 2 و4 أغسطس في فندق ذا تشانسري روزوود بميدان جروفنور، محققاً أكثر من ضعف القيمة المسجلة خلال الموسم السابق بأكمله، والتي بلغت نحو 50 مليون جنيه إسترليني.
وتجمع القيمة المعلنة بين المبيعات والحجوزات، ولا تمثل صفقات بيع مكتملة وحدها. لكنها تقدم مؤشراً أولياً على مستوى الطلب الذي استقطبته المشاريع السعودية لدى شريحة المستثمرين والمشترين المحتملين في المملكة المتحدة.
أكثر من 2100 تسجيل
نظمت البوابة الدولية للاستثمار «IIG» المعرض بمشاركة مطورين سعوديين قدموا محفظة عقارية مشتركة تتجاوز قيمتها 2.5 مليار ريال، وتضم مشاريع في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
وسجل المعرض أكثر من 2100 تسجيل خلال أيامه الثلاثة، بينها أكثر من 400 تسجيل أُجري عند الباب، مستقطباً مستثمرين بريطانيين ودوليين ومكاتب عائلية ومؤسسات استثمارية من المملكة المتحدة والخليج وأوروبا.
وسجل اليوم الأول وحده مبيعات وحجوزات بقيمة 65.7 مليون جنيه إسترليني، متجاوزاً خلال يوم واحد الرقم الذي تحقق في الموسم السابق بأكمله.
كما سجل مشروع «أحد فيستا» في المدينة المنورة، الواقع على بعد دقائق من المسجد النبوي الشريف، مبيعات وحجوزات بقيمة 17.8 مليون جنيه.
ويكتسب هذا الرقم أهمية خاصة بالنسبة إلى المطورين السعوديين، لأنه يرتبط بمشروع واحد قُدم أمام جمهور دولي، ويظهر مستوى الاهتمام الذي يمكن أن تستقطبه مشاريع المدينة المنورة عند عرضها مباشرة في الأسواق الخارجية.
من عرض المشاريع إلى بناء منظومة استثمارية
لم يقتصر برنامج المعرض على تقديم الوحدات والمشاريع العقارية، بل تضمن جلسات يومية تناولت تملك غير المقيمين للعقارات في السعودية، والاستثمار العقاري في المملكة المتحدة، والهيكلة الضريبية، والتمويل الإسلامي.
ويعكس تنوع هذه الموضوعات طبيعة الاستثمار العقاري العابر للحدود؛ إذ يحتاج المستثمر الدولي إلى معلومات تتجاوز موقع المشروع وسعر الوحدة، لتشمل الوضع القانوني، وشروط التملك، وخطط السداد، والضرائب، والتمويل، وآلية إدارة العقار بعد الشراء.
كما يوضح حضور المستشارين القانونيين والماليين وشركات التمويل أن وصول المشاريع السعودية إلى المستثمرين الدوليين لا يعتمد على المطور وحده، بل يحتاج إلى منظومة خدمات قادرة على تسهيل مختلف مراحل الاستثمار.
توقيع 15 مذكرة تفاهم
شهد المعرض توقيع 15 مذكرة تفاهم خلال ثلاثة أيام، مقارنة بـ13 مذكرة وُقعت خلال برنامج الموسم السابق بأكمله.
وشملت الاتفاقيات تعاوناً ثلاثياً بين البوابة الدولية للاستثمار و«كيرتن للضيافة» و«فروندز»، إضافة إلى اتفاقيتين جمعتا «وايتهول ليندينغ» بكل من «سيلكت بروبرتي» و«سما العقارية».
كما وقعت البوابة الدولية للاستثمار و«علو العقارية» و«KEC» و«حما كابيتال» مذكرة تفاهم تمهّد لتأسيس صندوق استثماري مرتبط بمشروع «أحد فيستا».
وشملت الاتفاقيات الأخرى:
- أكفا القابضة والبوابة الدولية للاستثمار
- أكفا القابضة وعلو العقارية
- أكفا القابضة ووايتهول ليندينغ
- أميزينغ ويل وتحقيق الأمل
- البوابة الدولية للاستثمار ووثقى
- سما العقارية ودروسيز
أما اليوم الختامي، فشهد توقيع خمس اتفاقيات بين «سفن كابيتال» و«ميراليز للمحاسبين القانونيين»، والبوابة الدولية للاستثمار و«غرين دوم»، وسما العقارية و«غرين دوم»، و«سيلكت بروبرتي» و«دروسيز»، إضافة إلى اتفاقية بين «دروسيز» و«العوالي العقارية».
وتبرز من بين نتائج المعرض الاتفاقية التي جمعت «وايتهول ليندينغ» و«سيلكت بروبرتي»، إذ اتفقت الشركتان ووقعتا المذكرة بعد لقائهما داخل المعرض.
ولا تمثل مذكرات التفاهم عقوداً تجارية نهائية، لكنها تحدد مجالات التعاون المقترحة، وتفتح الطريق أمام انتقال العلاقات التي بدأت في المعرض إلى مشاريع وشراكات عملية.

حضور رسمي واقتصادي
شهد اليوم الأخير زيارة وزير النقل والخدمات اللوجستية في السعودية، المهندس صالح بن ناصر الجاسر، الذي تجول في المعرض برفقة الرئيس التنفيذي للبوابة الدولية للاستثمار، د. محمد بن الوليد السويدان.
والتقى الوزير عدداً من المطورين المشاركين، كما زار جناح الراعي الماسي للمعرض، شركة العوالي العقارية، واطّلع على المشاريع التي قدمتها.
كما زار المعرض في يومه الختامي الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، عضو الأسرة الحاكمة في قطر ورئيس مجلس إدارة مجموعة الفيصل القابضة، وتجول في أجنحته برفقة د. محمد بن الوليد السويدان.
وكان الملحق التجاري السعودي لدى المملكة المتحدة، عبد الرحمن أبوغنية، قد افتتح المعرض بقص الشريط في اليوم الأول، بينما زار الشيخ إسماعيل منك، المعروف عالمياً باسم مفتي منك، أجنحته في اليوم الثاني للاطلاع على مشاريع المدينة المنورة.
ومنح هذا الحضور المعرض مساحة تتجاوز تسويق المشاريع، ليصبح منصة تجمع ممثلين رسميين ومطورين ومستثمرين وشركات مالية وقانونية تعمل بين السوقين السعودي والبريطاني.
ختام موسم لندن للاستثمار
اختتم المعرض موسم لندن للاستثمار لعام 2026، الذي بدأ بفعالية «UK-KSA Apex» في مركز الملكة إليزابيث الثانية خلال يونيو، ثم تواصل بحفل استقبال في مجلس اللوردات خلال يوليو، استضافه اللورد أودني ليستر.
ويأتي الموسم بالتزامن مع توسع العلاقات الاستثمارية بين السعودية والمملكة المتحدة، وفتح مسارات جديدة أمام المستثمرين الدوليين لدخول السوق العقارية السعودية ضمن التحولات المرتبطة برؤية 2030.
وقال الرئيس التنفيذي للبوابة الدولية للاستثمار، د. محمد بن الوليد السويدان:
«عندما يمشي وزير سعودي وأحد أفراد الأسرة الحاكمة في قطر وأحد أكثر المشاهير متابعة في العالم في أروقة المعرض نفسه خلال أسبوع واحد، فهذا يدل على أنه حدث مهم للجميع. لم يعد هذا مجرد معرض عقاري، بل نقطة التقاء للسوقين العقاريين بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، والأرقام تتحدث عن نفسها: خمس عشرة اتفاقية في ثلاثة أيام، أي أكثر من موسمنا الماضي بأكمله. نشكر الجهات المشاركة في المعرض من الرعاة والشركاء والفريق المنظم وكل زائر، ونلتقي الصيف القادم».

ماذا بعد المعرض؟
تعكس النتائج المعلنة مستوى الاهتمام الأولي الذي استقطبته المشاريع السعودية في لندن. لكن الأثر الكامل للمعرض سيتضح من خلال نسبة الحجوزات التي تتحول إلى مبيعات مكتملة، ومذكرات التفاهم التي تنتقل إلى شراكات ومشاريع منفذة.
ومن المقرر أن يعود المعرض السعودي البريطاني للعقارات إلى لندن في صيف 2027، فيما فتحت الجهة المنظمة باب المشاركة والرعاية في النسخة المقبلة.
للاستشارات والاستفسارات المتعلقة بالمشاركة والرعاية: mn@iig.sa

