يعد العمال العراقيون من الفئات المهمة في سوق العمل السعودية، حيث يسهمون بشكل كبير في مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية. تأتي هذه العمالة في إطار العلاقات التاريخية بين العراق والسعودية، وتوفر فرص عمل وتحسين للمعيشة للعراقيين الباحثين عن فرص خارج وطنهم. ورغم التحديات التي قد تواجههم في بيئة العمل والغربة، إلا أن دورهم يظل بارزاً في دعم الاقتصاد السعودي وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعبين.
العمال العراقيون في السعودية واندماجهم في المجتمع
تشير بعض التقديرات إلى أن عدد الجالية العراقية المقيمة في السعودية يبلغ حوالي 60 ألف عراقي حسب آخر إحصائية رسمية، يتوزعون في العديد من المدن الرئيسية مثل الرياض وجدة والدمام. تتسم هذه الجالية بتنوع مهني واجتماعي، حيث يعمل العديد منهم في مختلف القطاعات، من الأعمال الحرفية إلى المهن التقنية والإدارية.
تلعب سفارة جمهورية العراق في الرياض دوراً محورياً في متابعة شؤون الجالية وتحديث بياناتها بانتظام لضمان تقديم الدعم المالي والإداري والقنصلي اللازم لهم، بالإضافة إلى تسهيل التواصل بين أفراد الجالية والدولة العراقية.
من ناحية الاندماج، يظهر العراقيون المقيمون في السعودية قدرة ملحوظة على التكيف مع المجتمع السعودي، مستفيدين من القواسم الثقافية المشتركة. يلتزم الكثير منهم بالقوانين والعادات المحلية، كما يشاركون في الفعاليات الاجتماعية والثقافية التي تعزز الروابط مع المجتمع المحيط. هذه الانسجامات تسهم في استقرارهم كأفراد مقيمين، وتدعم بناء جسور تفاهم وتعاون بين الشعبين العراقي والسعودي.
من المفيد هنا أن نتحدث عن إحصائيات ذات صلة، فبحسب الهيئة العامة للإحصاء السعودية، بلغ عدد غير السعوديين في المملكة نحو 15.7 مليون نسمة في 2024، ارتفاعاً من 14.5 مليون في 2023. كما شكّل غير السعوديين 44.4 في المئة من إجمالي السكان في 2024.
وبحسب بحسب UN DESA في إصدار International Migrant Stock 2024 المنشور في كانون الثاني 2025، استضافت السعودية نحو 13.7 مليون مهاجر دولي في 2024، ما يجعلها من أكبر دول العالم استقبالاً للمهاجرين.
اقرأ أيضاً: كم عدد العمال السوريين في السعودية وما هو عملهم؟
طبيعة عمل العمال العراقيين في السعودية وتحدياتهم
يعتبر العمال العراقيون في السعودية من القوى العاملة التي تتمتع بخبرة ومهارات في مختلف القطاعات، خصوصاً في مجالات البناء، الهندسة، والقطاع الطبي. يبرز العمال العراقيون بشكل خاص في مهن مثل الهندسة المدنية، الكهرباء، والصيانة التقنية، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 40% من العمال العراقيين يتركزون في هذه المجالات المهنية، نظراً لما يمتلكونه من خبرات تعليمية وفنية عالية. بالإضافة إلى ذلك، هناك حضور ملحوظ للعراقيين في قطاع الخدمات مثل التعليم والترجمة، وكذلك في الأعمال الحرفية.
على الرغم من هذه النجاحات، يواجه العمال العراقيون العديد من التحديات في سوق العمل السعودي، منها صعوبات في الحصول على التصاريح الرسمية، والتأقلم مع قوانين العمل السعودية التي قد تختلف عن نظام العمل في العراق. كما قد يعانون من بعض الفجوات في التواصل الثقافي واللغوي، خصوصاً في التعامل مع بيئة عمل جديدة ومتطلبات مهنية متطورة تتطلب تحديثاً مستمراً للمعرفة.
إلى جانب ذلك، لا يخلو الأمر من تحديات اجتماعية تتعلق بالبعد عن الأهل والأصدقاء، مما قد يؤثر على استقرارهم النفسي والاجتماعي، لكن بالرغم من ذلك، فإنهم يستمرون في بذل الجهد للاندماج والنجاح في سوق العمل السعودي.
وفيما يخص الإحصاءات، فأحدث رقم جزئي مباشر يمكن إيجاده للعراقيين داخل سوق العمل السعودي موجود في قاعدة GLMM المعتمدة على بيانات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، حيث بلغ عدد العراقيين العاملين في القطاع الخاص السعودي 1,312 عاملاً في 2022. كما تُظهر بيانات 2021 أن إجمالي العراقيين العاملين في القطاعين العام والخاص معاً كان 1,290، منهم 1,281 في القطاع الخاص و9 في الخدمة المدنية.
وفي مقابلة منشورة في آب 2025، قال القنصل العراقي في جدة إن القنصلية تنسق شؤون الحج والعمرة، وأشار إلى 750 ألف معتمر عراقي زاروا السعودية.
مساهمة العمال العراقيين في الاقتصاد السعودي
كما ذكرنا سابقاً، تشكل العمالة العراقية في السعودية جزءاً مهماً من القوة العاملة التي تساهم في دعم الاقتصاد المحلي عبر مختلف القطاعات، لا سيما في مجالات البناء، التقنية، والخدمات. رغم غياب إحصائيات رسمية لعام 2025 و2026 بشأن حجم مساهمة العمال العراقيين تحديداً، إلا أن تأثيرهم في سوق العمل واضح من خلال قدرتهم على شغل وظائف متخصصة تساهم في تطوير المشاريع المحلية وتحقيق النمو الاقتصادي.
على صعيد الشركات، بلغ عدد الشركات العراقية المسجلة في المملكة 46 شركة، مما يعكس توسع العلاقات التجارية بين البلدين. هذا النمو في التعاون يظهر جلياً من خلال تواجد 34 شركة سعودية تعمل في العراق، وحجم التبادل التجاري الذي وصل إلى 1.3 مليار دولار في عام 2024. هذه المؤشرات تعزز من أهمية الشراكة الاقتصادية بين العراق والسعودية، وتفتح آفاقاً أوسع للاستثمار وتبادل الخبرات التي تعود بالنفع على الاقتصاد السعودي بشكل خاص والاقتصادين الإقليمي والدولي بشكل عام.

