قلب «ويبنز – Weapons» موازين المشاهدة في السعودية، وحرّك نقاشاً واسعاً حول معنى الرعب حين يلامس أكثر مخاوفنا بداهةً: اختفاء الأطفال، عجز المجتمع، وتصدّع العائلة. تجاوز الفيلم حدود كونه عرضاً عالمياً ناجحاً، واندفع في أسبوعه الثاني ليتصدّر المشهد المحلي، ويُشعل حواراً جماهيرياً قلّما يتكرّر مع أفلام الهلع النفسية. وعزّزت القصة الموحية والتشويق المتدرّج هذا الحضور، فانبهر الجمهور وتدفّق إلى الصالات، وتدفّقت معه التعليقات على الشبكات، فصار «ويبنز» حدثاً سينمائياً لا مجرد فيلم جديد.
ويبنز يتصدّر شباك التذاكر السعودي: أرقام الأسبوع الثاني ومعناها
تصدّر «ويبنز» شباك التذاكر السعودي وفق التقرير الأسبوعي الأخير لهيئة الأفلام، محققاً نحو 10.5 مليون ريال في أسبوعه الثاني، في سابقة لافتة إذ نادراً ما تتماهى الذائقة المحلية تماماً مع قوائم الإيرادات العالمية. وكرّس هذا الأداء حضور الفيلم في سوقٍ اعتاد صناعة اختياراته الخاصة، فكسرت النتيجة القاعدة وأعادت توجيه البوصلة نحو الرعب النفسي حين يتقاطع مع قضايا إنسانية شديدة الحساسية.
حكاية تختطف الأعصاب وتعيد تعريف الخوف
تتبّعت القصة اختفاء سبعة عشر طفلاً من الصف نفسه، في لحظة واحدة عند الثانية وسبع عشرة دقيقة فجراً، وتركت بلدة كاملة تحت وطأة الغموض والاتهامات والصدوع داخل البيوت. وجسّدت جوليا غارنر Julia Garner دور المعلمة المشتبه بها، وقدّم جوش برولين Josh Brolin أباً يطارد الحقيقة، بينما قاد زاك كريغر Zach Cregger الإخراج بنَفَس بنائيّ متصاعد يجعل كل فصل حلقةً في لغز أكبر. فيما صدرت النسخة السينمائية في 8 أغسطس 2025، وتماهى الجمهور مع طبقات الرعب التي تُخيف بالعتمة الأخلاقية لا بوفرة الدماء، فبانت قوة «ويبنز» في أنه مرآة لقلق جماعي أكثر منه مهرجان فزعات.
تقاطُع سعودي مع ظاهرة عالمية
تصدّر «ويبنز» شباك التذاكر في أميركا الشمالية خلال عطلة أسبوعه الثاني، وواصل هيمنته على الشباك العالمي مقترباً من حواجز مئوية ثقيلة في غضون أيام، ما برهن أن نجاحه ليس محلياً معزولاً بل جزء من موجة رعب تعود لتحتل الصدارة في مواسم الصيف. وعكَس هذا الزخم قدرة الفيلم على العبور بين الثقافات دون ترجمة مفرطة، مع وضوح موضوعه الإنساني وقابلية تلقيه في مجتمعات مختلفة، من الرياض إلى لوس أنجلِس.
وتحرّكت شاشات المملكة خلال 2025 في مسارٍ صاعدٍ من حيث التنويع والإنفاق، وسجّلت تقارير الصناعة نمواً ملحوظاً وحصة معتبرة للأفلام السعودية، ما يوحِي بقاعدة جمهور أوسع وأكثر استعداداً لتجربة أنواع سردية متباينة. ووسط هذا الحراك، بدا تصدّر «ويبنز» مؤشراً على أنّ الرعب النفسي قادر على اقتناص الصدارة حين يُحسن مخاطبة الهمّ العائلي والهاجس المجتمعي، لا سيما حين يجمع حبكة محكمة وصناعة عالية وبصمة إخراجية واضحة.
لماذا لامس «ويبنز» وجدان السعوديين؟
تقاطعت عناصر الفيلم مع حساسيةٍ اجتماعية حقيقية: أطفال يغيبون بلا أثر، مدينة تتحوّل إلى غرفة تحقيق كبيرة، وأُسر تتشقق تحت الضغط. حفرت هذه الثيمات أخاديدها في الذاكرة المحلية حيث تُعد الأسرة قيمةً محورية، فصارت القصة، مهما بدت بعيدة جغرافياً، قريبة شعورياً. وعمّقت الإخراجية الهادئة الإحساس بالخطر الزاحف، فاختفى الضجيج لمصلحة توترٍ ينهش الأعصاب مشهداً بعد مشهد، بينما دعمت التقييمات النقدية العالية موجة التوصيات الشفهية التي تُحرّك الشباك سريعاً.
إلى أين يتجه «ويبنز»؟
تواصلت المؤشرات على صمود الإيرادات في عطلة نهاية الأسبوع الثانية عالمياً، ما يُرجّح امتداد الأثر لأسابيع قادمة مع فتح نوافذ عرض جديدة وإبقاء الزخم التسويقي على منصات التواصل. وإذا كان «ويبنز» قد شكّل العنوان الأبرز هذا الشهر، فإنّ التحدي الآن يكمن في استدامة الحضور، وهو ما يبدو متاحاً لفيلم يُراهن على الترقّب لا على الخدع السريعة، وعلى الحديث الإنساني قبل الاستعراض التقني.
ختاماً، رسّخ فيلم ويبنز مكانته كـ «الفيلم الذي أرعب العالم» حين تجاوز اللعبة التجارية إلى اختبارٍ نفسيّ اجتماعيّ يخصّ كل بيت. وأثبتت صدارته في المملكة أنّ الذائقة السعودية لا تُساق بالضرورة وراء الضخ الإعلامي، لكنها تحتفي بما يلمس وجدانها أياً كان مصدره. وهكذا بدا «ويبنز» عنواناً لحدثٍ سينمائيٍّ يختبر الجمهور كما يختبر نفسه، ويعيد إلى الرعب هيبته حين يقترب من القلب والعائلة والمجتمع معاً.
اقرأ أيضاً: فيلم الزرفة يتصدر شباك التذاكر ويكتب قصة نجاح جديدة للسينما السعودية

