يعيش آلاف الطلاب السعوديين لحظات مهمة لتحديد مستقبلهم المهني مع إعلان نتائج القبول الجامعي، في الوقت الذي تبدأ فيه عملية التسجيل على الشواغر المتبقية غداً، وتستمر حتى نهاية شهر أغسطس. ومع وجود معايير معينة للقبول الجامعي، يصبح الحديث عن تطويرها محقاً لتتناسب مع المهارات المطلوبة اليوم في القطاعات الحديثة. لذلك في هذا المقال سنناقش فكرة تحديث معايير القبول الجامعي، في ظل تطوير التعليم المدرسي.
فرص جديدة للطلاب عبر منصة “قبول”
إذا لم يحصل الطالب على فرصة القبول التي اعتقد أنها ستكون له، فهذا لا يعني أن الفرصة انتهت. ولهذا أعلنت منصة “قبول” استمرار مرحلة الفرص المتبقية حتى اليوم 2 أغسطس 2026، وهو أيضاً آخر موعد لإلغاء القبول عبر المنصة لمن يرغب في التقديم على فرصة أخرى.
وبعد ذلك تبدأ مرحلة “استمرارية الفرص المتبقية” من 3 وحتى 31 أغسطس، وهي مرحلة تمنح الطلاب فرصة جديدة للحصول على قبول مباشر في المقاعد التي بقيت شاغرة بعد انتهاء المراحل السابقة.
وتشمل هذه المقاعد التخصصات المتاحة في الجامعات الأهلية، بالإضافة إلى كليات ومعاهد الهيئة الملكية بالجبيل وينبع، بحسب عدد المقاعد المتوفرة وشروط كل جهة تعليمية.
وتستفيد من هذه المرحلة عدة فئات من الطلاب، مثل من ألغى قبوله خلال الفترة المحددة، أو حصل على قبول لكنه لم يؤكده، أو لم يحصل على أي قبول من الأساس. كما يمكن للطالب التقديم على تخصص جديد حتى لو لم يكن ضمن رغباته السابقة، وهو ما يعطيه فرصة للاختيار بشكل أكبر. بينما أوضحت المنصة أن الاستفادة من هذه المرحلة تكون مرة واحدة فقط، لذلك من المهم التفكير جيداً قبل قبول أي فرصة.
التعليم لم يعد يعتمد على الحفظ فقط
ومع إجراءات القبول الجامعي الجديدة بعدما تم إنشاء منصة قبول، بدأت المملكة خطواتها نحو تطبيق نظام التعليم العام الجديد، لتغيير النظرة إلى التعليم المحدودة بقوانين وأنظمة فقط.
فإذا عدنا للماضي، نلاحظ أن التركيز الكبير كان على إنهاء المقررات وتحقيق الدرجات، أما اليوم فأصبح الاهتمام موجهاً نحو بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته. فالطالب لم يعد مجرد شخص يحفظ المعلومات ثم يجيب عنها في الامتحان، بل أصبح مطالباً بأن يفكر ويحلل ويبدع ويتعاون مع الآخرين.
كما يولي النظام الجديد اهتماماً أكبر بالتعليم في المراحل المبكرة، ويدعم الطلاب ذوي الإعاقة، ويشجع مشاركة القطاع الخاص والقطاع غير الربحي في تطوير البيئة التعليمية، بهدف توفير تعليم أكثر جودة ومرونة، ويتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وبذلك الهدف ضمن هذا النظام ليس تخريج طالب معه شهادة فقط، بل تخريج أشخاص لديهم المهارات التي يحتاجونها في سوق العمل.
هل تعكس معايير القبول هذه المهارات؟
بعد الحديث عن تطوير أنظمة التعليم، وتركيزها على تخريج شخص ذي مهارات، تصبح العودة نحو معايير القبول الجامعي محقة، ليطرح سؤال وحيد هنا: هل فعلاً تقيس المعايير هذه المهارات؟
للإجابة عن السؤال لا بد من العودة إلى المعايير المستخدمة في مفاضلة الجامعات، فقد كانت تعتمد على المعدل الدراسي، واختبار القدرات العامة، والاختبار التحصيلي. ولا شك أن هذه المعايير لعبت دوراً مهماً في تحقيق العدالة بين الطلاب، خاصة مع اختلاف مستويات المدارس.
بينما هناك مهارات أصبحت جزءاً أساسياً من أهداف التعليم الجديد، مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والابتكار، وهذه المهارات يصعب قياسها بالكامل من خلال اختبار واحد يؤديه الطالب خلال ساعات محدودة. وهذا لا يعني الاستغناء عن الاختبارات الحالية، فهي لا تزال تؤدي دوراً مهماً، لكن من الممكن إعادة تقييمها لتتناسب مع المهارات المطلوبة في النظام التعليمي الجديد.
عندما تتطور المدرسة يجب أن تتطور الجامعة أيضاً
عندما نقول تطوير التعليم العادي، فتلقائياً يجب الحديث عن تطوير معايير القبول الجامعي. فالهدف من المفاضلات هو اختبار مدى استعداد الطالب لدخول المرحلة الجامعية، لذلك تبدو فكرة تطوير هذه المعايير معقولة.
فالنجاح الحقيقي لأي نظام تعليمي لا يظهر داخل الفصول الدراسية فقط، بل يظهر عندما تصبح جميع مراحله مترابطة، بحيث تكمل كل مرحلة الأخرى، وتعمل جميعها وفق رؤية واحدة.
في النهاية، يتجه التعليم في المملكة نحو التطوير السريع، سواء من خلال نظام التعليم العام الجديد أو عبر تطوير إجراءات القبول في الجامعات من خلال منصة “قبول”. لذلك فكرة تعديل معايير القبول يجب أن تأخذ اهتماماً كبيراً من قبل المعنيين لضمان حصول جميع الطلاب على فرصهم التعليمية المستحقة.
اقرأ أيضاً: الجامعة السعودية الإلكترونية.. صرح رقمي لتعليم مستدام

