تتنوع طرق العناية بالبشرة في عالم التجميل اليوم. فالتحولات السريعة، والاكتشافات الأسرع، جعلت من التجميل فرصة لإثبات أن الشخص قادر على محاربة الشيخوخة ومشاكل البشرة بأبسط الطرق، وبأقل فترة للنقاهة. وهذا ما ترسمه تقنيات الليزر التجديدي، التي تعد من أحدث صياحات التجميل اللاجراحي اليوم. لذلك في هذا المقال سنتعرف على هذه التقنية بكل تأثيراتها الإيجابية والسلبية.
ما هو تجديد البشرة بالليزر؟
تجديد البشرة بالليزر هو علاج يعتمد على طاقة ضوئية موجهة تصل إلى طبقات محددة من الجلد بهدف التخلص من الخلايا التالفة وتحفيز البشرة على إنتاج المزيد من الكولاجين، وهو البروتين الذي يمنح الجلد مرونته وشبابه. ومع مرور الوقت تبدأ البشرة في تكوين خلايا جديدة أكثر صحة، فتبدو أكثر نعومة ونضارة، بينما تتراجع علامات التقدم في العمر بشكل تدريجي.
وربما أكثر ما يميز أجهزة الليزر الحديثة أنها لم تعد تعمل بالطريقة نفسها التي كانت تستخدم قبل سنوات. فقد أصبحت تستهدف مناطق دقيقة جداً داخل الجلد دون التأثير الكبير على الأنسجة المحيطة، وهو ما ساعد على تقليل الاحمرار والتورم وسرعة التعافي بعد الجلسة. لذلك أصبح الكثير من الأشخاص يفضلون هذه التقنيات لأنها تمنح نتائج واضحة دون الحاجة إلى الابتعاد عن العمل أو الحياة اليومية لفترات طويلة.
وتختلف أجهزة الليزر بحسب الهدف من العلاج. فهناك الليزر الاستئصالي الذي يزيل الطبقة الخارجية من الجلد ويعد مناسباً للحالات التي تعاني من التجاعيد العميقة أو الندبات الواضحة، لكنه يحتاج إلى فترة تعافٍ أطول.
بينما يوجد الليزر غير الاستئصالي الذي يحفز إنتاج الكولاجين دون إزالة سطح الجلد، لذلك تكون فترة النقاهة أقصر وتظهر النتائج بشكل تدريجي. أما الليزر الجزئي أو الفراكشنال، فهو من أحدث التقنيات وأكثرها انتشاراً، لأنه يجمع بين فعالية العلاج وسرعة الشفاء من خلال معالجة أجزاء صغيرة من الجلد وترك المناطق المحيطة سليمة لتساعد على التعافي بسرعة أكبر.
ما المشكلات التي يعالجها الليزر؟ وهل يناسب جميع الأشخاص؟
قد يعتقد البعض أن الليزر يستخدم فقط للتخلص من التجاعيد، لكن الحقيقة أنه أصبح علاجاً لمجموعة كبيرة من مشكلات البشرة التي يعاني منها الكثيرون. فهو يساعد على تخفيف الخطوط الدقيقة حول العينين والفم، ويحسن آثار أضرار الشمس، ويقلل التصبغات والبقع العمرية، كما يساهم في علاج ندبات حب الشباب والندبات السطحية، ويعمل على تحسين ملمس الجلد وتقليل مظهر المسام الواسعة، بالإضافة إلى منح البشرة لونًا أكثر تجانساً وإشراقاً.
وعادة ما يكون الأشخاص الذين يعانون من بهتان البشرة أو تفاوت لونها أو آثار حب الشباب من أكثر المستفيدين من هذا العلاج، لأن الليزر لا يعالج مشكلة واحدة فقط، بل يحسن جودة البشرة بشكل عام.
وبالنسبة لنوع البشرة، فإن النتائج تكون ممتازة لدى أصحاب البشرة الفاتحة والمتوسطة، لكن هذا لا يعني أن أصحاب البشرة الداكنة لا يمكنهم الاستفادة من العلاج. فمع التطورات التي رافقت التقنيات أصبح من الممكن استخدام أنواع معينة من الليزر لهم أيضاً، بشرط أن يتم اختيار الجهاز المناسب ووضع خطة علاجية خاصة تقلل من احتمالية حدوث تغيرات في لون الجلد، وهو ما يجعل خبرة الطبيب عنصراً أساسياً في نجاح العلاج.
ماذا يحدث أثناء الجلسة؟ ومتى تظهر النتائج؟
قبل بدء الجلسة يقوم الطبيب بتنظيف البشرة، وغالباً ما يتم استخدام مخدر موضعي حتى لا يشعر المريض بأي ألم خلال الجلسة. وتستغرق الجلسة في العادة ما بين نصف ساعة وساعتين، ويعتمد ذلك على مساحة المنطقة التي سيتم علاجها ونوع جهاز الليزر المستخدم.
بعد انتهاء الجلسة قد يشعر الشخص بحرارة خفيفة في الجلد مع بعض الاحمرار أو التورم البسيط، وهو أمر طبيعي يشبه إلى حد كبير حروق الشمس الخفيفة. وتختلف فترة التعافي بحسب نوع الليزر، فالليزر الاستئصالي يحتاج عادة إلى أسبوع أو أسبوعين حتى يلتئم الجلد بشكل أولي، بينما يحتاج الليزر الجزئي إلى عدة أيام فقط، أما الليزر غير الاستئصالي فقد يسبب احمرارًا خفيفًا يختفي خلال يوم أو يومين.
أما بالنسبة للنتائج فلا تظهر بالكامل في اليوم التالي للجلسة كما يعتقد البعض، لأن البشرة تحتاج إلى وقت حتى تعيد بناء الكولاجين. لذلك التحسن الأولي يظهر خلال أسبوع أو أسبوعين، لكن التغيير الحقيقي يبدأ في الظهور تدريجياً خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر التالية، حيث تصبح البشرة أكثر نعومة وإشراقاً وتبدأ التجاعيد الدقيقة والتصبغات وآثار الندبات في التراجع بشكل واضح.
وتختلف عدد الجلسات من شخص إلى آخر حسب حالة البشرة والنتيجة المطلوبة. فبعض الأشخاص قد يحصلون على النتيجة المطلوبة من جلسة واحدة، بينما يحتاج آخرون إلى جلستين أو أربع جلسات يفصل بينها عدة أسابيع للحصول على أفضل تحسن ممكن.
ما الذي يجب معرفته قبل اتخاذ قرار العلاج؟
على الرغم من أن تقنية تجديد البشرة بالليزر يعد من الإجراءات الآمنة عند إجرائه على يد طبيب مؤهل، فإنه مثل أي إجراء طبي قد يسبب بعض الآثار الجانبية المؤقتة مثل الاحمرار أو التقشر أو حساسية الجلد، وفي حالات أقل شيوعاً قد تحدث تغيرات في لون البشرة أو عدوى أو تندب، إلا أن هذه المضاعفات تصبح نادرة عندما يتم اختيار التقنية المناسبة والالتزام بتعليمات الطبيب قبل الجلسة وبعدها.
ومن المهم أيضاً أن تكون التوقعات واقعية، فالليزر لا يغير ملامح الوجه ولا يجعل البشرة خالية تماماً من العيوب، لكنه يحسن مظهرها بشكل ملحوظ ويعيد إليها الحيوية بشكل تدريجي. كما أن تكلفة العلاج تختلف من شخص إلى آخر بحسب نوع الجهاز، ومساحة المنطقة المعالجة، وخبرة الطبيب، وموقع العيادة، لذلك لا توجد تكلفة ثابتة تناسب جميع الحالات.
في النهاية، لإجراء أي جلسات تجميلية لا بد من استشارة الطبيب المختص أولاً، حتى يتم تحديد ما تحتاجه البشرة من علاجات. والليزر التجديدي تقنية جيدة، لكنها في الوقت نفسه قد تناسب بعض أنواع البشرات، وقد لا تناسب أنواع أخرى. وكذلك على مستوى النتائج. ويبقى الأهم من كل ذلك، اختيار الطبيب المختص، والقادر على تقديم النصيحة الصحيحة للمريض.
اقرأ أيضاً: أهمية الذكاء الاصطناعي لأصحاب البشرة الداكنة في تحسين فرص الكشف المبكر

