كيف غير الإنترنت طريقة التسوق والخدمات في السعودية؟
التحولات الرقمية لم تقتصر على بعض القطاعات، بل طغت على كامل المعاملات الرسمية وغير الرسمية، حتى باتت الوسيلة المفضلة عند كثير من الناس وخصوصاً النساء اللواتي اعتمدن على عمليات الشراء الإلكتروني بشكل كبير. فبدلاً من الانتقال من متجر لآخر، وسؤال البائعين عن سعر كل منتج، أصبح الأمر لا يستغرق أكثر من كبسة زر لتكون قائمة طويلة بالمنتجات وأسعارها أمامك، بل يوجد أيضاً تطبيقات تساعدك على مقارنة الأسعار. كل هذه المعلومات وأكثر من ذلك كشفها تقرير “إنترنت السعودية” في نسخته الخامسة الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وهذا ما سنطلع عليه في هذا المقال.
التسوق الإلكتروني يدخل تفاصيل الحياة اليومية
تشير أرقام التقرير إلى أن 76.9% من الأفراد في السعودية يشترون المنتجات أو الخدمات عبر الإنترنت، مع نسبة أعلى بين الإناث بلغت 85.6%، مقارنة بـ 70.2% لدى الذكور. هذا يعني أن التسوق الإلكتروني دق باب بيوت أكثر من نصف السعوديين.
كما أظهر التقرير التغيير في تفضيلات المستهلكين، فبعدما كانت المتاجر الإلكترونية العالمية هي خيارهم الأول، تحول ذوق السعوديين نحو المتاجر المحلية. حيث أظهر التقرير أن المتاجر المحلية استحوذت على 95.3% من عمليات الشراء عبر الإنترنت، مقابل 55.4% لمواقع التسوق الدولية، وهذا يكشف حجم الثقة المتزايدة لدى السعوديين بمنتجاتهم ومنصاتهم الوطنية.
أما أكثر المنتجات التي يشتريها السعوديون عبر الإنترنت، فقد جاءت الملابس والأحذية في المرتبة الأولى بنسبة 87.7%، بعدها مستحضرات التجميل بنسبة 46.2%، ثم المواد الغذائية بنسبة 41.8%، وأجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية بنسبة 36.9%، بينما بلغت نسبة شراء خدمات السفر عبر الإنترنت 36.5%.
وعند النظر إلى المناطق، نجد أن المنطقة الشرقية تصدرت استخدام التسوق الإلكتروني بنسبة 85.2%، وبذلك تكون من أكثر المناطق اعتماداً على هذا النوع من الخدمات.
ليس من المستغرب أن يكون التسوق الإلكتروني جذاباً للكثيرين، فببساطة هو يعطي حرية أكبر للمستهلك بالبحث عن المنتج الذي يناسبه وبالوقت الذي يريده، كما يوفر له فرصة لمقارنة الأسعار، والاطلاع على تقييمات وتجارب المشترين السابقين قبل أن يشتري المنتج.
كما أن العروض والخصومات التي تقدمها المتاجر الإلكترونية ساهمت في زيادة الإقبال عليها، عدا عن أنها توفر خصوصية أكبر لبعض الأشخاص الذين يفضلون شراء بعض المنتجات بعيدًا عن الازدحام أو نظرات الآخرين.
الخدمات الرقمية تسهّل حياة الناس
لا يمكننا حصر التحول الرقمي بالتسوق فقط، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المعاملات الحكومية والرسمية، بالإضافة إلى الخدمات البنكية، بمعنى ثانٍ دخلت في روتين حياة المواطنين اليومية.
فبحسب التقرير، بلغت نسبة استخدام الخدمات الحكومية الإلكترونية 96%، مع تقارب كبير بين الذكور والإناث؛ إذ وصلت إلى 96.2% لدى الذكور و95.6% لدى الإناث. كما تصدرت منطقتا تبوك والقصيم استخدام هذه الخدمات بنسبة 98.6% لكل منهما، بينما سجلت منطقة الباحة النسبة الأقل بـ 92.4%.
أما الخدمات البنكية الإلكترونية، فقد وصلت نسبة استخدامها إلى 85.9%، مع تقارب واضح بين الجنسين، حيث بلغت 86.2% لدى الإناث و85.7% لدى الذكور. وقد تصدرت للمرة الثانية المنطقة الشرقية هذا الجانب بنسبة استخدام بلغت 89.6%، في حين جاءت منطقة نجران في المرتبة الأدنى بنسبة 78.1%.
وبذلك يكشف لنا أن انتشار الخدمات الرقمية بشكل كبير غيّر طريقة تعامل الناس مع كثير من الأمور الحياتية اليومية، فأصبح الشخص لا يحتاج الوقوف لساعات لإنجاز معاملة بسيطة، أو حتى زيارتها، بل أصبح ممكنًا إنجاز أي معاملة خلال دقائق عبر الهاتف أو الحاسوب.
اقتصاد رقمي ينمو بسرعة
لا تنفصل النتائج السابقة عن التحول الرقمي الذي تقوده المملكة في البلاد، فقد جاء هذا التحول مع نمو كبير في قطاع التقنية والاتصالات داخل السعودية. حيث بلغ حجم سوق الاتصالات والتقنية في المملكة 199 مليار ريال بنهاية عام 2025، محققاً معدل نمو سنوي مركب بلغ 8% خلال السنوات الخمس الماضية.
وبفضل هذا النمو، أصبح سوق التقنية السعودي من أسرع وأكبر الأسواق نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعومًا بارتفاع استخدام الأفراد للحلول الرقمية وتغير طريقة تعاملهم مع التسوق والخدمات.
ومع استمرار تطور التكنولوجيا، يبدو أن الإنترنت سيصبح حاضرًا بشكل أكبر في تفاصيل حياتنا اليومية. فالتسوق الإلكتروني والخدمات الرقمية لم تعد مجرد أدوات حديثة، بل أصبحت جزءاً من طريقة جديدة للحياة توفر الوقت والخيارات، رغم بقاء بعض المنتجات التي يفضل الناس رؤيتها وتجربتها قبل شرائها بشكل مباشر.
وفي النهاية، يمكن القول إن التحول الرقمي غيّر من طريقة شراء السعوديين بشكل كبير، عدا عن التغييرات التي طرأت على معاملاتِهم الرسمية والبنكية، ولا يمكن نكران أهمية رؤية المملكة 2030 في قيادة وتخطيط هذا التحول حتى أصبحت السعودية بهذه المكانة الكبرى في القطاع الرقمي.
اقرأ أيضاً: التسوق الإلكتروني يعيد تشكيل عادات الشراء.. هل تتراجع المتاجر التقليدية؟

