عاد المدرب جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد بعد سنوات من الغياب، حاملاً معه رصيد تاريخي مع النادي لفترة كانت تعد من أكثر الفترات إثارة. غير أن اللهجة التي تحدث بها، والهدف الذي قام برسمه للفريق مختلف هذه المرة. فمع الحديث الأول كشف أن هدفه لا يقتصر على الفوز بالمباريات أو إضافة بطولة جديدة إلى خزائنه، بل إنه يرى نفسه أمام مهمة أكبر، وهي إعادة بناء ثقافة الفريق من الداخل.
وهذا ما جعل مورينيو هادئاً وواثقاً مع انطلاق أول أيام العمل في مدينة فالديبيباس الرياضية، وكأنه يعرف تماماً ما ينتظره. فمع الفشل الذي رافق ريال مدريد خلال الموسمين السابقين، يضع المدرب الجديد في حسبانه أن الجماهير لا تنتظر منه تحقيق نتائج جيدة فقط، بل تنتظر أن يعيد شخصية ريال مدريد التي اعتاد الجميع رؤيتها.
مهمة تبدأ من داخل النادي قبل أرض الملعب
حرص مورينيو منذ البداية على توضيح فكرته، حيث أكد أن وجوده في ريال مدريد لا يتعلق بعدد المباريات التي سيفوز بها أو بعدد الألقاب التي سيحققها، بل يتعلق بمساعدة الجميع على أن يصبحوا أفضل، سواء اللاعبون أو أعضاء الجهاز الفني أو كل من يعمل داخل النادي.
ويرى المدرب البرتغالي أن النجاح الحقيقي يبدأ من بناء ثقافة تقوم على العمل الجاد والانضباط وتحمل المسؤولية والطموح، مؤكداً أن العمل “من أجل ريال مدريد” أهم بكثير من مجرد العمل “في ريال مدريد”. وبالنسبة له، فإن خدمة هذا النادي الكبير مسؤولية قبل أن تكون وظيفة.
كما أوضح أن التحضير للموسم الجديد لم يبدأ مع أول تدريب، بل انطلق منذ أسابيع من خلال اجتماعات متواصلة مع إدارة النادي ومختلف الأقسام. وساعد التطور التكنولوجي على إنجاز الكثير من العمل عن بُعد، لذلك كان يومه الأول في فالديبيباس مخصصاً لمراجعة ما تم إنجازه، والتأكد من أن كل شيء يسير وفق الخطة الموضوعة قبل بداية الموسم.
استغلال كل يوم والاستثمار في المواهب الشابة
يعرف مورينيو أن فترة الإعداد ستكون قصيرة، لذلك أكد أنه سيحاول الاستفادة من كل يوم فيها. ورغم غياب عدد من اللاعبين بسبب الإجازات أو ارتباطهم بالمشاركات الدولية، إلا أنه لا ينظر إلى ذلك على أنه مشكلة، بل يعتبره فرصة لاكتشاف عناصر جديدة.
وأوضح أنه يتطلع إلى متابعة لاعبي الأكاديمية وفريق كاستيا عن قرب، لأن هذه الفترة تمنحه فرصة لرؤية مواهب قد تكون قادرة على فرض نفسها مع الفريق الأول. كما أكد أنه يستمتع بالعمل مع اللاعبين الشباب ومساعدتهم على التطور، وهذا ما يعطي فترة الإعداد أهمية كبيرة بالنسبة له.
وأشار أيضاً إلى أن اللاعبين المتوجين مع منتخباتهم في البطولات الدولية سينضمون إلى المجموعة فيما بعد، أي بعد انتهاء فترة الراحة، ليكتمل الفريق تدريجياً قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
ومن يتابع فترة الانتقالات يلاحظ أن ريال مدريد يحاول تدعيم صفوفه بعدما تعاقد مع مارك كوكوريلا، وبرناردو سيلفا، وإبراهيما كوناتي، ودينزل دومفريز، وهذا ما يؤكد رغبة النادي في وضع جميع أدوات النجاح بين يدي المدرب من أجل إعادة الفريق إلى المنافسة على جميع البطولات.
بداية جديدة تحمل آمالاً كبيرة
لن ينتظر مورينيو كثيراً قبل أن يبدأ اختبار أفكاره داخل الملعب، إذ سيخوض ريال مدريد أول مباراة ودية تحت قيادته أمام فيورنتينا الإيطالي في الأول من أغسطس بمدينة كلاغنفورت النمساوية، قبل أن يواصل استعداداته بمواجهة ديبورتيفو لا كورونيا.
وستكون هذه المباريات فرصة أمام المدرب البرتغالي لتجربة التشكيلات المختلفة، والتعرف على مستوى اللاعبين الجدد والشباب، قبل الدخول في الموسم الذي تنتظره جماهير ريال مدريد بكثير من التفاؤل.
وكما ذكرنا في بداية المقال أن لمورينيو رصيد تاريخي مميز مع ريال مدريد، فقد سبق أن قاده بين عامي 2010 و2013، وحقق خلال تلك الفترة الدوري الإسباني، وكأس ملك إسبانيا، وكأس السوبر الإسباني، كما بلغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية. لكن عودته هذه المرة تبدو مختلفة، لأنه يتحدث أولاً عن بناء العقلية وثقافة العمل، ثم يأتي الحديث عن النتائج والألقاب بعد ذلك.
باختصار، الرسالة التي يحاول مورينيو إيصالها للجماهير المدريدية أن هذه المرحلة ستكون مختلفة عن سابقاتها، فهو يعرف تماماً ما ينتظره، ويعرف حجم التحدي الذي أمامه. لذلك الأنظار معلقة على ما سيفعله قبل بدء المنافسات، ومن المؤكد أن هذه المنافسات ستكون حامية مع وجود المدرب الجديد.
اقرأ أيضاً: كلاسيكو النار.. ريال مدريد وبرشلونة يتصادمان على ذهب السوبر الإسباني في السعودية

