استطاعت المملكة العربية السعودية كسر الصورة النمطية للمرأة السعودية، عبر إقحامها في قطاع التعدين الذي كان يغلُب عليه الطابع الذكوري الخالص، وذلك عبر تعزيز دورها بما يحقق أهداف رؤية “2030”.
وقد جسّدت المملكة جهودها الوطنية الرامية للنهوض بواقع التواجد النسائي في مجال الصناعة والمعادن، من خلال تنمية مهارات النساء وكفاءاتهنّ في هذا القطاع، عبر تقديم برامج تدريبية شملت أكثر من 60 عاملة سعودية انخرطت في عمل المعادن للمرة الأولى.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما مدى سلاسة طريق المرأة السعودية في قطاع المعادن؟ وما التحديات التي تواجهها؟
لتعرف المزيد، تابع مقالنا التالي..
المرأة السعودية في قطاع المعادن
ويرى خبراء اقتصاديون أن السعودية تسعى للمنافسة العالمية في مجال مشاركة المرأة السعودية في قطاع المعادن، إيماناً منها بأن تعزيز دورها الصناعي له أثر اقتصادي كبير، فقد تعدّى كونه علامة فارقة ليكون نقطة انطلاق نحو تحقيق التنمية المستدامة والابتكارات الصناعية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن المملكة لم تستطع مواكبة الدول المتقدمة في تفعيل دور المرأة السعودية في قطاع المعادن بعد، فهي متأخرة عن الخطوة الفعالة التي حققتها أستراليا وكندا، حيث وصل عدد العاملات بقطاع التعدين في كل منهما إلى 15-20% من إجمالي القوى العاملة.
وهذا ما يُعتبر هدفاً أساسياً لرؤية 2030، وتسعى المملكة لتحقيقه عبر استمرارها بتقديم برامج التدريب والتأهيل المكثفة، ومواجهة العقبات والتحديات الاجتماعية المهددة لفاعلية عمل المرأة في المناجم.
حضور نوعي في القطاع الصناعي
حققت المرأة السعودية حضوراً لافتاً في القطاع الصناعي، تجسّد بالتحول الهيكلي للقطاع المهتم بتعزيز المشاركة النسائية وتنمية الكفاءات الأنثوية كقوة داعمة ومحرك للقطاع الصناعي، بالاعتماد على التكنولوجيا والابتكارات الرقمية، التي تتخطى فكرة الوظائف ذات المهارات المحدودة، وذلك تماشياً مع أهداف رؤية 2030.
كما كشفت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، عن تزايد المشاركة النسائية في قطاعها، حيث وصلت نسبة العاملات إلى أكثر من 93%، أي ما يقارب 63,892 امرأة سعودية حتى أواخر سنة 2022، محققة نمواً كبيراً وملحوظاً مقارنة بسنة 2019 التي سجلت تفعيل دور 33 ألف امرأة في القطاع.
وفي سياق متصل، أكد العديد من المحللين أن الارتفاع اللافت بأعداد العاملات السعوديات في القطاع الصناعي، يعود للدعم النوعي لمثل هذه الأهداف، كإقامة مراكز تدريبية متخصصة لتعزيز مكانة ودور المرأة الصناعي، إضافة إلى المبادرات الداعمة لمشاريع ريادة الأعمال.
تحديات فعلية
على الرغم من الجهود المتنامية للمملكة في تحقيق التواجد النسائي الفعّال في قطاع التعدين ضمن رؤية “2030”، إلا أن هناك تحديات جَمّة لا بد من الوقوف عندها وفق رأي الخبراء، نذكر أبرزها:
صعوبة الظروف البيئية:
العديد من العاملات السعوديات يواجهن ظروف عمل قاسية، كأماكن العمل النائية على سبيل المثال.
النظرة المجتمعية:
تحديات تتمثل في النظرة المجتمعية لعمل النساء في المواقع الميدانية، فآثار الرفض المجتمعي للعمل الميداني لا زالت عالقة ليومنا هذا.
عدم المساواة في الأجور:
ومن التحديات التي تواجه تواجد المرأة السعودية في قطاع المعادن، عدم المساواة في الأجور بين الجنسين، وهذا ما نجده حتى في عدد من الدول المتقدمة.
صعوبة التوازن:
تعتبر صعوبة تحقيق التوازن بين التزامات العمل والأسرة من التحديات الشائعة أيضاً، فطبيعة العمل المُضني والدوام لساعات طويلة تُمثّل حجر عثرة في طريق المرأة السعودية.
ختاماً، نستنتج أن المملكة العربية السعودية متجهة نحو تقديم المرأة السعودية كـ “نموذج يُحتذى به” في مجال التعدين، إلا أن لذلك ثمناً لا بد من دفعه والعمل على إصلاح عقباته المتمثلة بالظروف البيئية القاسية والقبول الاجتماعي وغيرها من التحديات الواجب تفاديها.
اقرأ أيضاً: الصناعة والتعدين.. ملفات ساخنة في الزيارة السعودية للهند

