لطالما كانت المملكة العربية السعودية السباقة على مستوى الشرق الأوسط، ليس فقط في مواكبة التطورات العالمية، بل كصانع للتغيير ومحرك أساسي لعجلة التقدم بمختلف المجالات، بما تترجمه من خطوات فعالة على الأرض، لا سيّما في تمكين المرأة السعودية، لتغدو شريكاً أساسياً ضمن الدورة الاقتصادية السعودية، وصولاً للطموح الريادي العالمي، وهذا ما التُمِس بالقفزة النوعية التي حققتها النساء على الساحة الاقتصادية.
انطلاقاً مما سبق نتوقف وإياكم مع أهم المنجزات الأنثوية السعودية في المجال الاقتصادي وأبرز التحديات التي تواجهها، ضمن مقالنا التالي..
المرأة السعودية تخطّ إنجازاً جديداً
تشهد الساحة الاقتصادية في المملكة العربية السعودية نجاحاً نوعياً جديداً تسطره المرأة السعودية لتترجم مستهدفات رؤية 2030 التي تتمحور حول تمكين النساء السعوديات، حيث بلغت السجلات التجارية المملوكة لنساء سعوديات حوالي 729.269 منشأة خلال نهاية الربع الثالث لسنة 2025، لتخطّ بذلك إنجازاً قياسياً جديداً بمعدل 42.29% خلال سنتين فقط.
ووفقاً لتقارير محلية، تستحوذ المرأة السعودية اليوم على 43.36% من عدد المنشآت السعودية الإجمالي، بحضور سوقي قوي يبلغ 297 منشأة جديدة بشكل يومي، ما يعكس أهمية المقعد الاقتصادي الذي حجزته المرأة في مركب الطموح السعودي نحو الريادة العالمية.
ويتعدّى الإنجاز القياسي للحضور الأنثوي السعودي حدوده الكمية، ليشمل الكيف والنوع أيضاً، حيث حققت المنشآت الكبيرة التي تملكها سعوديات قفزة نوعية بمعدل نموٍّ يصل إلى 151%، إلى جانب التنوع الاستثماري الذي تضمّن حوالي 88 نشاطاً مختلفاً أبرز قطاع تشييد المباني الذي احتل المركز الأول في قائمة الأنشطة الاستثمارية.
ويأتي هذا النجاح نتيجة لمجموعة من الإجراءات والتسهيلات الحكومية التي ساهمت بشكل مباشر في النهوض بواقع المرأة بما يتماشى مع مستهدفات 2030، منها خلق جو استثماري مرن يتيح إنشاء لسجل التجاري خلال 180 ثانية، إضافة إلى تقديم حزم من الحوافز الحكومية التي تشجع على الاستدامة والإبداع، الأمر الذي يسهم في تحقيق نجاح متكامل الأركان.
من المشاركة إلى الريادة
تحولت السيدات السعوديات من عضو مشارك إلى محرك أساسي لعجلة الأنشطة الاقتصادية، وهذا ما تجسد بالتطور الجذري الذي طال دورهن عبر السنوات المتتالية، ففي الفترة الممتدة بين (2015-2021) سطّرت السجلات التجارية النسائية إنجازاً قياسياً بنموٍّ يبلغ 112%.
ويعكس هذا الإنجاز القياسي نجاح الخطوات الإصلاحية الهيكلية ضمن رؤية المملكة 2030، والجهود المبذولة لتذليل العقبات المواجهة للمرأة السعودية، والتي تتلخص فيما يلي:
- إلغاء بند الموافقة من قبل ولي الأمر كشرط لخوض الأنشطة التجارية.
- إقرار مبدأ المساواة التامة من ناحية الإجراءات المتبعة.
- أتمتة الخدمات من خلال مراكز أعمال متقدمة.
كما تجسد التقدم في مجال السجلات التجارية من خلال إصدار ما يزيد عن 139 ألف سجل خلال سنة 2021 وحدها، ليحقق العدد الإجمالي للسجلات المقيدة بأسماء نساء سعوديات ارتفاعاً ملحوظاً وصل إلى حوالي 818 ألف.
وهنا يبرز التباين النوعي اللافت للمحافظ الاستثمارية الأنثوية، فقد تخطت المجالات التقليدية، لتدخل عالم القطاعات الأكثر حيوية كتقنيات المعلومات والعقارات والمقاولات وغيرها، الأمر الذي يجعل المرأة شريكاً أساسياً في تحقيق التقدم الوطني الشامل والمتكامل مع تنويع مصادر الدخل القومي إلى جانب تحقيق النساء للاستقلالية الاقتصادية.
مناصب قيادية وأعمال متنوعة
تدخل المرأة السعودية اليوم عالم الاقتصاد والقيادة من أوسع أبوابه، لتتخطى الأدوار النمطية وتصبح من أبرز الدعائم الأساسية لتحقيق التطور التنموي للمملكة العربية السعودية، فوفقاً لبيانات التقارير الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في نهاية 2025، حققت النساء تحولاً نوعياً في الإدماج المهني، حيث سجلت مشاركة حوالي 9.8 مليون امرأة ضمن القوى العاملة، مسجلة معدل مشاركة اقتصادية ملحوظ يصل إلى 36.2%.
علاوة على ذلك، تمكنت النساء السعودية من إثبات أنفسهن كقائدات لا يُستهان بقدراتهن، وذلك من خلال شغلهن لما يزيد عن 78 ألف منصب قيادي مرموق، الأمر الذي يترجم الثقة المؤسساتية المتنامية بالقدرات والمهارات الأنثوية.
تزامناً مع التقدم القيادي الملحوظ، ازداد التوجه النسائي إلى خوض غمار العمل الحر وريادة الأعمال، حيث وثّقت السجلات التجارية أكثر من 551 ألف سيدة عمل، إلى جانب حيازة حوالي 450 ألف امرأة على تراخيص العمل الحر، فضلاً عن شغلها لوظائف سياحية تزيد عن 111 ألف وظيفة.
تحديات فعلية
على الرغم من التقدم النوعي الذي حققته المرأة في العالم الاقتصادي السعودي عموماً وريادة الأعمال خصوصاً، (78% من النساء يسعَين نحو إنشاء مشاريعهن الخاصة وفقاً لأحدث التقارير)، لا تزال تواجه عدة تحديات تعيق تحقيق الاستدامة، وهي تتلخص كما ذكرتها التقارير كما يلي:
فجوة الثقة
يجسد اتساع فجوة الثقة أبرز التحديات المواجهة للتقدم الأنثوي، حيث ترتفع احتمالية عدم ثقة النساء بإمكانية البدء بمشاريعهن لتتخطى الضعف مقارنة بالرجال، وذلك بنسبة 24% مقابل 11%، فيما تعتقد 31% استحالة إنشائهن للمشاريع التجارية من الأساس.
عقبات هيكلية
وتتمثل هذه العقبات بصعوبة تحقيق التمويل اللازم بنسبة 32%، فضلاً عن الافتقار إلى خطة واضحة تساعدهن على البدء بمشاريعهن بنسبة تصل إلى 39%.
بالتالي، تؤكد هذه المعطيات أن دعم المرأة في المجال الاقتصادي يتعدى إفساح المجال ومنح الفرص، ليشمل أيضاً ضرورة تقديم برامج متخصصة تساعدها على رسم خارطة طريقها وتوجيهها، إضافة إلى إيجاد حلول تمويلية من شأنها سد الفجوة الواضحة بين طموحها وقدرتها على التنفيذ.
وانطلاقاً من هنا يمكن القول أن تمكين المرأة السعودية تخطى كونه مجرد استحقاق اجتماعي، بل أصبح ركيزة أساسية لدعم التنمية الاقتصادية ودفع عجلة التطوير بما يتماشى مع رؤية المملكلة 2030.
اقرأ أيضاً: “الوشاح الفاخر” والحصون المنيعة .. إليك أسرار قرية سدوس

