الصقارة هواية لها عشاقها من كافة دول العالم، لكن أن تتحول لمهنة أساسية، هذا ما يعد شيئاً غريباً. لكن لا يوجد ما هو غريب عندما يقام مزاد خاص بالصقور في السعودية، ويعود نتاجه بملايين الدولارات لخزينة الدولة. هذا ما يحدث في مزاد، فما بالك بأسرة اسكتلندية وجدت هوايتها في الصقور، لتقودها هذه الهواية إلى المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026 في ملهم شمال الرياض!
قصة بدأت بهواية وأصبحت عملاً عائلياً
عندما تتحدث ليزلي ممثلة إحدى مزارع إنتاج الصقور المشاركة من إسكتلندا عن تجربتها، تعود إلى البداية عندما كانت الصقارة بالنسبة إليها مجرد هواية. ففي ذلك الوقت لم تكن تعرف أن هذا الاهتمام سيكبر معها إلى هذه الدرجة. ومع مرور السنوات ازداد تعلقها بالصقور، وانتقلت من مجرد ممارسة الصقارة والطيران بالصقور إلى الاهتمام بتربيتها وإنتاجها.
لكن الهواية لم تتوقف عند ليزلي، بل انتقلت لأسرتها كلها التي دخلت عالم الصقور بكل حب، فأصبح زوجها يتولى جزءاً من عمليات الإنتاج، بينما تشارك ابنتهما في تربية الصقور والعناية بها. وهكذا تحولت الهواية إلى تجربة عائلية يتشارك فيها أكثر من جيل، وأصبح لكل فرد دور في هذا المشروع.
قد تسأل نفسك ما المتعة في تربية الصقور؟ الجواب عند ليزلي التي تقول إن ما يجعلها مستمتعة هو أن الصقور نفسها ليست متشابهة، فلكل صقر شخصيته وشكله وسماته التي تميزه عن غيره، وهذا التنوع هو أحد الأشياء التي تجعل عالم الصقور ممتعًا بالنسبة إلى الصقارين.
حتى اللون يمكن أن يكون عاملاً مهماً عند الاختيار. فبعض الصقارين يفضلون الصقور ذات الألوان الفاتحة، بينما يفضل آخرون الألوان الداكنة أو السوداء. وهذا الأمر يختلف بحسب ذوق كل شخص، وبحسب الصفات التي يريدها.
من إسكتلندا إلى قلب المزاد في الرياض
بعد سنوات من العمل في تربية وإنتاج الصقور، وصلت تجربة الأسرة الإسكتلندية إلى الرياض، للمشاركة في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور. لكن المشاركة هنا لا تعني فقط عرض الصقور أمام الزوار وانتظار المزايدين، بل تفتح أمام المنتجين فرصة للتواصل مع الصقارين والمشترين من أسواق مختلفة، والتعرف في الوقت نفسه إلى تجارب مزارع أخرى.
وهذا بالضبط ما يميز المزاد، إذ يجمع مزارع إنتاج من دول عديدة في مكان واحد، ومع استمرار الفعاليات يزداد الحضور الدولي يومًا بعد يوم.
وبعد مرور 11 يوماً على انطلاق المزاد، رحب المركز الوطني للصقور بـ14 مزرعة جديدة، بينها 6 مزارع من إسبانيا، بالإضافة إلى مزارع من ألمانيا وإنجلترا وروسيا وسلوفاكيا وبلجيكا وفرنسا والتشيك والبحرين.
هذا الحضور الكبير لم يأتِ من فراغ، فالمزاد أصبح يحظى بسمعة جيدة لدى مزارع إنتاج الصقور والمنتجين والمهتمين. كما أنه يوفر للمزارع فرصة للوصول مباشرة إلى شريحة واسعة من الصقارين والمشترين، ضمن بيئة مخصصة للبيع والشراء.
وهناك عامل آخر يجعل المشاركة جذابة للمزارع الدولية، وهو القوة الشرائية التي يشهدها المزاد. فكلما زاد عدد المشترين والمنافسين، أصبحت أمام المزارع فرصة أكبر لتسويق إنتاجها والوصول إلى أسعار تنافسية.
3.12 ملايين ريال خلال 7 ليالٍ.. وصقر بـ1.3 مليون
لمعرفة حجم المنافسة، وفهم أسباب انتشار المزاد، لا بد من الاطلاع على الأرقام التي تتكلم لوحدها عن الأمر. فمع مرور أسبوع منذ انطلاق المزاد، تجاوزت قيمة المبيعات 3.12 ملايين ريال، بعد بيع 23 صقراً من إنتاج مزارع محلية ودولية.
فقد كانت البداية قوية في اليوم الأول، عندما تم بيع صقرين من مزرعة كندية مقابل 540 ألف ريال. وفي اليوم الثاني تم بيع صقرين من إنتاج مزرعتين ألمانية وبريطانية بإجمالي 201 ألف ريال، بينما تم بيع 3 صقور بقيمة 155 ألف ريال في اليوم الثالث، وفي اليوم الرابع تم بيع 4 صقور بإجمالي 203.25 آلاف ريال.
بينما ارتفعت المبيعات في اليوم الخامس لتصل إلى 223 ألف ريال بعد بيع 5 صقور، ثم وصلت في اليوم السادس إلى 348 ألف ريال مع بيع 5 صقور أخرى.
لكن اليوم السابع كان مختلفاً تماماً، إذ وصلت مبيعاته وحده إلى 1.45 مليون ريال بعد بيع صقرين من مزرعة كندية. وكان نجم ذلك اليوم صقراً من نوع مثلوث جير “سوبر وايت”، إذ بيع بمبلغ 1.3 مليون ريال بعد منافسة قوية بين المزايدين. وبذلك أصبح أغلى صقر في نسخة 2026 من المزاد، وثاني أغلى صقر في تاريخ المزاد. أما الصقر الآخر، وهو فرخ جير بيور، فبيع مقابل 150 ألف ريال.
ويستمر المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور في استقبال مزارع الإنتاج حتى 25 أغسطس، مع توفير أجنحة مخصصة لعرض الإنتاج، إلى جانب المزادات المباشرة التي تتيح للمشترين والصقارين المنافسة على الصقور المعروضة.
وفي النهاية، قد تبدأ أجمل الهوايات بقصة بسيطة مثل قصة الأسرة الاسكتلندية، لتتحول بعدها لمشروع قد تقطع بلداناً للمشاركة بفعاليات تخصه مثل المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور. وربما السعودية تعرف كيف تستغل الوضع لتحوله لحالة استثمارية رابحة لها.
اقرأ أيضاً: تربية الصقور في السعودية .. متعة وعوائد مليونيه

