في خضم التحولات الجذرية التي يعيشها الاقتصاد في المملكة العربية السعودية، والجهود المبذولة لتحقيق الميزة التنافسية العالمية، يبرز القطاع المصرفي السعودي بما حققه من نتائج ربحية استثنائية متجاوزة 6.4 مليار دولار، ليكون أحد أهم الركائز لدفع عجلة الاقتصاد وسوق الأسهم.
لتطلع على المزيد، تابع مقالنا التالي..
أرباح المصرفي السعودي
حصد القطاع المصرفي السعودي نمواً استثنائياً خلال الربع الثالث 2025، إذ حقق رقماً قياسياً بقيمة الأرباح التي تخطت 6.4 مليار دولار، بنسبة 15% سنوياً.
فيما يعكس هذا النمو القياسي أوجهاً اقتصادية سعودية متكاملة، تتمثل في:
- التعافي الاقتصادي السعودي القوي والمستمر
- توجه البنوك نحو الحصول على أقصى استفادة من البيئة الحالية للاقتصاد.
- الجدارة والكفاءة التشغيلية الملحوظة
كما أثبتت البنوك جدارتها بالثقة في مجال الإدارة المالية، ما يعكس دورها ومكانتها كركيزة أساسية في الأسهم السعودية، وذلك عبر قدرتها على تحقيق أرباح تفوق توقعات الخبراء والمحليين، وذلك بهامش كبير مقداره 400 مليون دولار تقريباً، إضافة إلى إثباتها توافر دوافع مستدامة ومتينة لتحقيق أرباح تفوق التقديرات السوقية.
ضغوط السيولة
تمكن القطاع المصرفي السعودي من تحقيق إنجازه الربحي مدعوماً بالدخل المتزايد من غير التمويل بمعدل 18.8%، إضافة إلى خفض المخصصات، ولكن على الرغم من ذلك، سلط التقرير الضوء على ضغوط السيولة، الناجم عن نمو القرض بمعدل 14.4% أي ضعف نمو الودائع الذي سجل نسبة 7.8%، بالتالي تقلص هامش صافي الفوائد بما يقارب 24 نقطة أساس، إضافة إلى الفارق الكبير بأسعار الفوائد على الودائع لأجل، حيث بلغت نسبته 1.36%، وهذا ما يعني زيادة تكاليف التمويل.
وللوقوف عند هذا التحدي لا بد من استرجاع بيانات الربع الثاني 2025، إذ كشفت نمو إجمالي القروض البنكية بشكل ضخم وصل إلى 15.8%، أي ضعف نمو الودائع الذي سجل 6.9%، وقد أفضَت هذه الفجوة الكبيرة إلى ازدياد نسبة القروض للودائع (LDR) لما يتجاوز 106%.
وهذا ما يضع السيولة أمام تحدٍّ مستقبلي، ويحتمل اعتماد المصارف على مصادر التمويل باهظة التكاليف، لتغطية توسع قاعدة الإقراض، بالتالي، يكمن الاختبار الحقيقي بالقدرة على احتواء الفجوة وإدارتها للمحافظة على النمو المستدام لهامش الفوائد الصافي للمصارف خلال الأرباع المقبلة.
مصرف الراجحي
وقد تمكن مصرف الراجحي من تحقيق الصدارة بنمو أرباحه التي شكلت نسبة 24.6%، بينما حافظ القطاع على أصول عالية الجودة، إذا شكّلت نسبة القروض غير العاملة 1.12%.
الأنشطة غير النفطية
وفي سياق متصل، يقدّر الخبراء الاقتصاديون فعالية النشاط غير النفطي في تعزيز القطاع المصرفي السعودي، كخطوة مستقبلية مبشّرة بالأرباح والنمو المستدام، إذ توضح البيانات التقديرية أن المحركات الأساسية للنمو أضْحَت محلية ومستدامة، بفضل التنويع والتحولات الجذرية للاقتصاد السعودي.
وقد أثبتت الأنشطة غير النفطية فعاليتها والسير قدماً نحو دعم القطاع المصرفي بما حققته من نمو استثنائي بمعدل 4.6% خلال الربع الثاني من سنة 2025، وفق ما أشارت إليه الهيئة العامة للإحصاء، لتترجم بذلك رؤية 2030، خاصة مع مساهمتها التي تجاوزت 56% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتجلى دعم النشاط غير النفطي للقطاع المصرفي بزيادة عدد المقترضين، إضافة لتقليص المخاطر الائتمانية، ما يصبّ في مصلحة البنوك ورفع كفاءة أدائها، بالتالي تحقيق غاية الإصلاح الاقتصادي، وضمان زيادة الفرص الائتمانية ذات الجودة المرتفعة بعيدة المدى.
ختاماً، نرى أن القطاع المصرفي السعودي تمكن من تجاوز كل التوقعات بتحقيقه أرباحاً قياسية، أثبتت جدارته في سوق الأسهم ودوره الفعال في دعم الاقتصاد المحلي، ولكن على الرغم من ذلك، يبقى تحدي إدارة الفجوة الواسعة بين نمو القروض والودائع حاضراً بقوة، لما يتطلبه من إدارة حكيمة تجد تمويلاً مبتكراً لتفادي اللجوء إلى مصادر مرتفعة التكاليف.
اقرأ أيضاً: شروط الاستثمار الأجنبي في السعودية

