في كل عام تتحول السجادة الحمراء في مهرجان كان السينمائي إلى مكان يروي قصص مختلفة من الفن والجمال والثقافة، وبين أشهر دور الأزياء العالمية، استطاعت المصممات السعوديات أن يرسمن حضورهن بثقة، وأن يقدمن صورة حديثة للأزياء العربية تمتزج فيها الأصالة بالفخامة العصرية، وذلك بعدما اختارت مجموعة من الفنانات وعارضات الأزياء العالميات الظهور بإطلالات تحمل توقيع مصممات سعوديات. ومن خلال هذه الإطلالات، لم تعد الموضة السعودية حاضرة كعنصر جمالي فقط، بل أصبحت تمثل جزءاً من الحضور الثقافي والفني العربي في أهم المحافل الدولية.
المصممات السعوديات وحضور عالمي متزايد
برز اسم المصممة السعودية وعد العقيلي بشكل واضح خلال مهرجان كان 2026، بعدما اختارت عارضة الأزياء البرتغالية سارة سامبايو الظهور بفستان أبيض مرصع بالأحجار الكريستالية اللامعة. تميز التصميم بتفاصيله الراقية التي جمعت بين الانسيابية واللمسات الشرقية الناعمة، حيث بدت الخامات وكأنها تعكس ألوان اللؤلؤ وصفاء البحر، في صورة تعبر عن مفهوم الفخامة الحديثة.
كما ظهرت الفنانة التركية ميليسا باموك بإطلالة أخرى من توقيع وعد العقيلي، إذ ارتدت فستان أخضر زمردي بقصة “سترابلس” ضيقة من الأعلى مع تصميم مستوحى من أسلوب حورية البحر. وأبرزت تفاصيل الكشكش الدقيقة والطابع الكلاسيكي للتصميم قدرة المصممة على تقديم أزياء تجمع بين الرقي والحداثة، بما ينسجم مع طبيعة السجادة الحمراء في مهرجان عالمي بحجم كان.
تنوع التصاميم بين الجرأة والرقي الكلاسيكي
ومن بين الإطلالات التي لاقت اهتماماً واسعاً، تألق عارضة الأزياء عزة سليمان بفستان من تصميم المصممة السعودية خديجة السنيدي عبر علامتها IKH Fashion، وذلك ضمن الدورة التاسعة والسبعين من المهرجان. جاء التصميم باللون الأسود من قماش الكريب، مع عباءة وردية من التافتا مستوحاة من شكل الورود المتفتحة، بالإضافة إلى بتلات ثلاثية الأبعاد وتطريزات لامعة أظهرت مستوى عالي من الحرفية في تنفيذ أزياء الهوت كوتور.
وفي إطار التنوع الفني، اختارت الممثلة الصينية يوان شانشان إطلالتين مختلفتين من توقيع المصممة السعودية إيمان العجلان. تميزت الإطلالة الأولى بفستان أسود ذي تصميم غير تقليدي مع انتفاخ واضح عند منطقة الوسط، بينما جاءت الإطلالة الثانية بفستان أبيض ناعم مزود بذيل طويل، في إشارة إلى قدرة المصممة على التنويع بين الجرأة والبساطة مع الحفاظ على الطابع الأنثوي الأنيق.
الأزياء السعودية بين الهوية المحلية والانتشار الدولي
كما حضرت المصممة السعودية نور الظاهري في مهرجان كان من خلال إطلالة النجمة كيت أليكسيفا، التي ارتدت فستان من مجموعة “ما قبل الغروب” لعام 2026. تميز التصميم بلونه الفضي الداكن وتفاصيله المطرزة بالأزهار البارزة والكريستالات اللامعة، وهو ما منح الإطلالة طابعاً فنياً يجمع بين الأناقة والثقة.
أما البلوقر أليس عبدالعزيز فقد اختارت فستان من توقيع المصممة السعودية بلقيس القضيب وعلامتها L A’ B E S O. وجاء الفستان باللون الأبيض مع تفاصيل من الترتر الفضي وقماش الساتان، بالإضافة إلى فيونكة سوداء أضفت لمسة عصرية أنيقة على التصميم.
وفي النهاية، لم تكن مشاركة المصممات السعوديات في مهرجان كان السينمائي مجرد ظهور عابر على السجادة الحمراء، بل كانت رسالة واضحة تعكس حجم الإبداع والطموح الذي وصلت إليه المرأة السعودية في عالم الأزياء. فقد استطاعت هذه التصاميم أن تجمع بين الأناقة الحديثة والهوية العربية بأسلوب جذب أنظار العالم، وأثبتت أن الموهبة عندما تجد الدعم والفرصة يمكنها أن تصل إلى أكبر المنصات العالمية.
اقرأ أيضاً: السعودية والسينما العربية في مهرجان كان: صناعة تتغير وطموح يكبر

