يتميز المطبخ العربي بغناه وتنوع أطباقه التي لم تعد مجرد أصناف تزين الموائد فحسب، وإنما تحولت إلى انعكاس راسخ للهوية والانتماء الاجتماعي في المحافل الدولية، وهذا ما يتجلى بإدراج عدة أطباق عربية ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي.
وفي هذا السياق، ستتناول أبرز المأكولات العربية على قائمة اليونسكو مع استحضار فوائدها وشهرتها المحلية والعالمية، للمزيد من التفاصيل، تابع معنا..
المأكولات العربية على قائمة اليونسكو
تتعدد الأطباق العربية التي زينت قائمة اليونسكو للتراث، أحدثها كان طبق الكشري الذي يُعتبر من أشهر المأكولات الشعبية في مصر، نذكر لكم أبرز تلك المأكولات كما يلي:
طبق الهريس
يتصدر “الهريس” الأطباق الرئيسية التقليدية في الخليج العربي، وهو من أبرز المأكولات العربية على قائمة اليونسكو للتراث، وغالباً ما يرافق موائد الحفلات والمناسبات الوطنية والدينية على حدٍّ سواء، كما أنه يُعد من أهم الأطباق في المملكة العربية السعودية خلال شهر رمضان.
يتميز تحضير الهريس قديماً بالأجواء العائلية واللمة الدافئة، حيث كان الأفراد يتجمعون حول القدر كبير الحجم لمراقبة “ضارب الهريس”، وهو يقوم بتحضير المكونات الرئيسية وخلطها، علماً أن القمح هو أساس هذا الطبق.

قبل ظهور المضرب الكهربائي أو الخلاط، كانت عملية تحضير الهريس تتم بشكل يدوي من خلال دكّ اللحم والقمح بعد غليهما بقطعة خشبية يُطلق عليها “مصدام هريس”، ليتم بعد ذلك وضع القدر فوق حفرة من الجمر وتتم تغطيته بالفحم حتى صباح اليوم التالي، ثم يُخرج القدر ويُقلب الهريس عدة مرات ويُضاف إليه السمن البلدي.
فيما يوصي خبراء التغذية بالتقليل قدر الإمكان من السمن الحيواني أو النباتي، للحصول على فوائد الهريس المتمثلة بتقوية العظام وبناء العضلات، فضلاً عن غناه بمجموعة من الفيتامينات أهمها فيتامين أ وعنصر الحديد مما يسهم في الحد من فقر الدم، كما يتميز باحتوائه على حمض الفوليك مما يجعله مناسباً لصحة الحامل وجنينها.
طبق الكشري
يعدّ طبق الكشري من أهم الأطباق الشعبية في مصر، وقد أُدرِج حديثاً على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، مما يعزز مكانته كوجبة وطنية راسخة وجزء لا يتجزأ من الهوية المصرية.
وعلى الرغم من كون المطبخ المصري أقل شهرة مقارنة بغيره من المطابخ الإقليمية، إلا أن الإنجاز الجديد الذي حققه عبر طبق الكشري يعكس مدى غناه وتنوعه بأطباق لها تاريخ أصيل، وأصداء إيجابية لدى زائري البلاد.

ويُقدَّم هذا الطبق الغني في عدة مطاعم متخصصة إلى جانب المحلات البسيطة والعربات الجوالة ضمن الأحياء المصرية، كما يُعتبر من الوجبات الاقتصادية والمشبعة فمكوناته متوافرة في كل منزل تقريباً، حيث يتم تحضيره من الأرز والعدس والحمص إلى جانب الشعيرية والبصل وقد يُضاف الثوم أيضاً لتعزيز النكهة.
أما فوائده فتتمثل باحتوائه على نسبة عالية من البروتينات النباتية والألياف الغذائية والكربوهيدرات المعقدة، مما يجعله مهماً في بناء العضلات وتقويتها إلى جانب دعم الجهاز المناعي والهضمي، إضافة إلى إمداد الجسم بالطاقة وتعزيز الشعور بالشبع لذلك يُنصح باعتماده ضمن النظام الغذائي في شهر رمضان المبارك.
منقوشة الزعتر اللبنانية
تُعد مناقيش الزعتر اللبنانية من الرموز الوطنية في البلاد، وهي من أبرز المأكولات العربية على قائمة اليونسكو، حيث تُوصف بأنها راسخة في الهوية وتعيد للأذهان نكهات اللمة التقليدية الصباحية، التي يُطلق عليها اسم “الصبحية”، مما يعكس دورها الاجتماعي على مر الزمان.
أما طريقة تحضيرها فهي تُخبز ضمن أفران معدنية أو على الصاج المعدني، كما أنه يمكن خبزها في أفران من الطوب الحراري، وتتم إضافة الزيت والزعتر لوحدهما أو بإضافة الجبنة وبعض الخضراوات.
وتتجسد فوائدها بالحماية من بعض الأمراض المزمنة بفضل الزعتر الذي يحتوي على السماق الغني بمضادات الأكسدة، مما يُسهم في الوقاية من السرطان أيضاً، إلى جانب تنظيف الجهاز التنفسي، وتعزيز القدرات المعرفية كالذاكرة، إضافة إلى المساعدة في علاج الالتهابات وإمداد الجسم بالطاقة، فضلاً عن تحسين المزاج.
المنسف الأردني
عند الحديث عن المأكولات العربية على قائمة اليونسكو، لا بد من التطرق إلى أحد أبرز تلك الأطباق وهو المنسف الأردني، الذي يتميز تحضيره بكونه تقليداً تراثياً، له مكانته المرموقة في المناسبات والأعياد الأردنية، كما يعدّ تجسيداً للانتماء الوطني والاجتماعي، ويتصل بشكل مباشر بالبيئة الرعوية والزراعية الغنية باللحوم والألبان.
وتتلخص طريقة تحضيره بسلق قطع لحم الماعز أو الضأن مع إضافة التوابل المرغوبة في صلصة اللبن، ليتم وقديمه مع الأرز أو البرغل فوق خبز رقيق، فيما تُعتبر أجواء تحضيره مناسبة اجتماعية حيث تجتمع العائلات وتبدأ بالغناء وسرد الحكايا.
وعلى الرغم من بعض التحذيرات الصحية لاحتوائه على الدهون وعدم مناسبته لمن يعانون الحموضة أو ارتفاع الكوليسترول، إلا أن ذلك لا ينفي فوائده المتعددة التي تتمثل باحتوائه على الحديد والبروتينات وغيرها.
الهريسة التونسية
تُعدّ الهريسة التونسية من أشهر الأطباق التقليدية في البلاد، وهي عبارة عن توابل تُصنع من مزيج الفلفل الحار والثوم، كما أنها إحدى أهم المؤون التقليدية الحاضرة حتى يومنا الحالي، حيث يتم اعتمادها كنوع من التقاليد الغذائية شبه اليومية بالنسبة للمجتمع التونسي، ويرتبط تحضيرها بذكريات الجدات وضربهن للرحى لدقّ الفلفل.

وتتميز الهريسة التونسية بهوية خاصة في كل منطقة من البلاد، حيث توجد “النابليّة” وسميت بهذا الاسم نسبة إلى ولاية نابل، إضافة إلى الهريسة المهداوية المرتبطة بولاية المهديّة التي تقع على الشريط الساحلي.
اتباعاً للموروثات والتقاليد، يتم الابتعاد عن زراعة فلفل الهريسة خلال أوقات محددة تعتبر مشؤومة، فيما تتلخص طريقة تحضيرها بتجفيف الفلفل الأحمر الحار في الشمس، ثم تزال بذوره وساقه، ليُطحن بإضافة التوابل المرغوبة وهي الملح والثوم والكزبرة، وفي النهاية توضع الهريسة ضمن أوان زجاجية.
يبدو أن أهمية الأطباق العربية تتخطى نكهاتها الفريدة، فهي تجمع بين الانتماء الاجتماعي والهوية الوطنية، لتصوّر بذلك أجمل معاني الارتباط وتنقلها للخارج، فمن دقة ضارب الهريس في الخليج إلى صبحية مناقيش لبنان مروراً بشعبية الكشري المصري، وصولاً إلى ذكريات الرحى المرتبطة بالهريسة التونسية، تبرز كنوز تراثية غير مادية من شأنها التذكير بغنى المطابخ العربية على مستوى العالم.
اقرأ أيضاً: أشهر المأكولات البحرية من سواحل السعودية

