أثبتت السعودية مؤخراً أنها تقف في الصفوف الأمامية في معركة لا هوادة فيها ضد الإرهاب في مختلف أشكاله. قادت المملكة جهوداً إقليمية ودولية لتجفيف منابع الفكر المتشدد وتمويله. في ظل ما شهدته المنطقة من اضطرابات أمنية وصراعات أيديولوجية برز السعودية كنموذج للدولة التي تجمع بين الحزم الأمني والإصلاح الفكري. فدمجت بين المواجهة العسكرية والتأهيل الفكري للمغرر بهم. مواجهة المملكة مع الإرهاب ليست مجرد رد فعل على التهديدات الأمنية بل هو التزام بحماية الإنسان وضمان استقرار المنطقة. وهذا ما سنعرفه في المقال.
كيف تواجه السعودية الإرهاب
تواجه السعودية الإرهاب عبر استراتيجية شاملة تتضمن الإجراءات الأمنية الصارمة والوقاية الفكرية والتعاون الدولي. وتشمل هذه الاستراتيجية إصدار قوانين صارمة ضد الإرهاب وتمويله، والعمل على فكّر مكافحة التطرّف من خلال جهود فكرية وإعلامية، بالإضافة إلى تعزيز الدورات التدريبية وتجفيف منابع التمويل. كما تنشط المملكة على الصعيد الدولي عبر إنشاء التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب وتوقيع اتفاقيات مع دول أخرى.
بدأت السعودية تجربتها في مكافحة الإرهاب بداية التسعينيات، بعد تعرضها لعدد من الهجمات الإرهابية التي وصلت ذروتها في 2003، مما دفعها لتبنى نهج خاص لمواجهة التهديدات الإرهابية، على أساس اجتثاث الإرهاب من جذوره الفكرية، ونشر الفكر المعتدل إلى جانب المواجهات الأمنية.
بدأت التجربة السعودية في محاربة تنظيم القاعدة والعديد من التنظيمات الإرهابية قبل صعود تنظيم “داعش” بإطلاق عدة برامج كان أهمها:
- برنامج السكينة عام 2003 وهو عبارة عن حملة إلكترونية تطوعية تحت إشراف حكومي، مهمتها تعزيز الفكر الوسطي وإزالة الشبهات، والحوار عبر شبكة الإنترنت.
- برنامج المناصحة ويخضع لإشراف وزارة الداخلية، مهمته التعامل مع المتورطين في القضايا الإرهابية من خلال تصحيح المفاهيم، وإعادة دمجهم في المجتمع، وقد وصفها أحد مراكز الأبحاث الأمريكية “بالاستراتيجية اللينة”.
كما تبنت السعودية منذ 2004، نهجاً جديداً في التعامل مع التهديدات الإرهابية، اعتمد على التوفيق بين الأساليب الأمنية المعتادة، وأساليب اجتثاث جذور الفكر المتطرف، من خلال مواجهة هذا الفكر ونشر الفكر المعتدل، وارتكزت هذه الاستراتيجية بشكل رئيسي على إعادة تأهيل المعتقلين في السجون، من خلال برامج لفهم الدين بصورة صحيحة، والتأهيل النفسي، فضلًا على تقديم الدعم المادي للمعتقلين بعد إطلاق سراحهم، ما أسهم في إعادة اندماجهم في المجتمع مجدداً.
أما بعد ظهور تنظيم داعش في سوريا والعراق، دعت السعودية لتشكيل التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، وتم الإعلان عنه من قبل الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولى العهد في ديسمبر عام 2015، بهدف توحيد جهود الدول الإسلامية في مواجهة الإرهاب.
تشكل التحالف الإسلامي، من 41 دولة عربية وإسلامية، ويتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً له، ويركز التحالف على المساعدة في تنسيق تأمين الموارد والتخطيط للعمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب في الدول الأعضاء.
اقرأ أيضاً: مواجهة مستجدات التطرف والغلو والإرهاب وأهمية تحصين المنابر من خطاباتها
الدور السعودي البارز في التحالف الإسلامي
قادت المملكة تأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في ديسمبر عام 2015، جامعةً في صفوفه أكثر من أربعين دولة إسلامية، ومقرّه الرياض. جاء إنشاء التحالف تأكيداً على دور السعودية القيادي في محاربة الإرهاب والتطرف، من خلال تنسيق الجهود العسكرية والفكرية والإعلامية والتمويلية بين الدول الأعضاء.
يركّز التحالف على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وبناء القدرات، وتنفيذ برامج تدريب وتأهيل لمكافحة التنظيمات الإرهابية. كما ساهمت السعودية في تمويل جهود الاستقرار في المناطق المتضررة من الإرهاب، ودعمت العمليات الدولية ضد تنظيم داعش. ورغم أن التحالف لم يُعلن عن عدد محدد من العمليات الميدانية المنفذة، فإن دوره الاستراتيجي يتمثل في تعزيز التعاون الإسلامي ضد الإرهاب، وتوحيد الموقف الدولي في مواجهته.
أبرز أجهزة مكافحة الإرهاب في السعودية
تأسس “جهاز مكافحة الإرهاب” في السعودية بناءً على مرسوم ملكي بتاريخ 1439/2/12 هـ الموافق لعام 2017 ميلادي وبقرار من مجلس الوزراء في 1439/2/11 هـ. ويعمل هذا الجهاز على مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، وفقاً لهيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
مهام جهاز مكافحة الإرهاب في السعودية تشمل منع الإرهاب وتمويله والتحقيق في جرائمه، والعمل على جمع الأدلة والمعلومات الاستخباراتية، وملاحقة المجرمين، وتأمين المنشآت، والتعاون مع الجهات الدولية لمكافحة الأنشطة الإرهابية.

