قبل أيام من بداية مباراة السعودية والأوروغواي كانت التوقعات كلها تشير إلى فوز الأخيرة على المنتخب السعودي لكونها تضم في صفوفها أسماء لاعبين محترفين، وخبرة كبيرة، في حين كان المنتخب السعودية يحاول إثبات نفسه فقط. لكن المفاجأة التي حملها المنتخب لجمهوره السعودي والعربي بالتعادل مع غريمه، كانت محط إعجاب الكثير من الصحف العالمية التي قيّمت أداء المنتخب السعودي. فماذا قالت الصحف عنه؟
بداية سعودية مفاجئة ورد أوروغوياني متأخر
كانت البداية غير متوقعة مع نجاح المنتخب السعودي بتسجيل الهدف الأول عبر المدافع عبد الإله العمري بعد كرة ثابتة تم استغلالها بشكل جيد. هذا الهدف لم يكن مجرد تقدم في النتيجة، بل كان رسالة واضحة بأن السعودية جاءت لتلعب وتنافس، وليس فقط لتدافع.
هذا الهدف أربك صفوف منتخب الأوروغواي خلال الشوط الأول، خصوصاً مع وجود دفاع سعودي ذكي أغلق الثغرات، مما قلل من خطورة الهجمات. بينما كانت الأوروغواي تلملم شتات فريقها لكن دون نتيجة واضحة.
أما الشوط الثاني كان والعاً بالحماس والترقب من قبل الجمهور السعودي، في حين استعاد فريق الأوروغواي تنظيمه بعد قيام المدرب مارسيلو بييلسا بتعديلات واضحة. ليكون عنوان هذا الشوط “الضغط للتعادل”. وفعلاً بدأ فريق الأوروغواي بالضغط بشكل كبير مع تحرك سريع للأطراف وبناء هجمات خطيرة، مما أثمر في النهاية عن هدف التعادل عبر اللاعب ماكسي أراوخو قبل عشر دقائق من نهاية المباراة، مما منع الأوروغواي من خسارة محققة.
محمد العويس… كلمة السر في صمود السعودية
إذا كان هناك اسم لمع خلال هذه المباراة، فهو الحارس السعودي محمد العويس. إذ تصدر عناوين العديد من الصحف الإسبانية والأوروبية وحتى النرويجية تحدثت عنه بوصفه “نجم اللقاء”، وليس فقط لاعباً عادياً في المباراة.
فقد تصدى العويس لعدد كبير من الأهداف الخطيرة، والتي وصل عددها إلى تسع تصديات كانت محققة لولا انتباهه، وهو رقم كبير في مباراة بهذا الحجم. كما أن الشوط الثاني كان عبارة عن ضغط مستمر من قبل الأوروغواي لتحصيل هدف التعادل، لذلك كانت مرمى السعودية في خطر محقق أكثر من مرة، لكن الحارس كان حاضراً بقوة.
صحيح أنه ارتكب خطأ في لقطة هدف التعادل، لكن ذلك لم يلغِ حقيقة أنه أنقذ مرماه في أكثر من فرصة صعبة، من بينها تسديدات قوية من لاعبي أوروغواي مثل فالفيردي ودي لا كروز وبرايان رودريغيز. ولذلك رأت العديد من الصحف أن السعودية لم تحقق التعادل فقط في هذه المباراة، بل كسبت حارساً كان نجماً لامعاً في أفضل مبارياته الدولية.
الصحافة العالمية: السعودية منظمة وأوروغواي تحت الضغط
بعيداً عن اللاعبين، استحوذ المنتخب السعودي على صفحات الصحافة الإسبانية. إذ وصفت بعض الصحف المجموعة الثامنة بأنها “مجموعة المفاجآت”، بعد تعادل إسبانيا أيضاً مع الرأس الأخضر، ثم فشل الأوروغواي بتحقيق الفوز أمام السعودية. وكأن كل التوقعات بدأت تتغير منذ الجولة الأولى.
صحيفة “آس” تحدثت عن أن المنتخبات المرشحة بدأت تشعر بالضغط، وأن الفرق الأقل ترشيحاً أصبحت قادرة على إيقاف الكبار. وأشارت إلى أن السعودية كانت منظمة جداً، واستفادت من أخطاء الخصم، خصوصاً في هدف العمري.
أما صحيفة “إل باييس” فقد ركزت على أن ماكسي أراوخو أنقذ أوروغواي من نتيجة كانت ستسبب لها مشكلة كبيرة، لكنها في الوقت نفسه أكدت أن الحارس السعودي هو “نجم المباراة الحقيقي” بسبب أدائه الاستثنائي.
وفي أوروغواي نفسها، كان التحليل قريباً من ذلك، حيث تم الاعتراف بأن الفريق لم يظهر بشكل جيد في الشوط الأول، وأنه احتاج إلى تغييرات بييلسا ليعود للمباراة. لكن رغم التعادل، بقيت هناك قناعة بأن أوروغواي كانت قريبة من الخسارة أمام خصم منظم وصعب.
السعودية بين تاريخ مفاجآت ومستقبل مفتوح
لتاريخ السعودية في كأس العالم طريق طويل من المشاركات والمفاجآت. فالنتيجة السابقة لم تأتِ من فراغ. فقد شاركت السعودية لأول مرة بهذا الحدث العالمي عام 1994، حيث قدم منتخبها مباريات قوية، أبرزها الوصول إلى دور الـ16 في أول ظهور بعد الفوز على بلجيكا.
بعد ذلك غابت السعودية عن الأدوار المتقدمة في كأس العالم بعد خروجها من دور المجموعات. لكنها عادت بقوة في نسختي الكأس 2018 و2022 ليحقق منتخبها انتصارات مهمة، أبرزها الفوز على مصر ثم الفوز التاريخي على الأرجنتين.
أما في طريق التأهل إلى مونديال 2026، فقد واجه المنتخب السعودي تحديات قوية في التصفيات، لكنه نجح في النهاية في حجز بطاقته عبر الملحق بعد منافسة صعبة، ليصل إلى البطولة وهو يحمل معه خبرة وتجارب متعددة.
في النهاية، باب الاحتمالات مفتوح على مصرعايه كما هو الحال مع باب الحماس. فالجمهور السعودي والعربي يأمل من المنتخب السعودي التقدم نحو الأدوار النهائية في ظل تشكيلة لاعبين مميزين قادرين على إحراز الفوز وتقديم أجمل المباريات التاريخية للعالم.
اقرأ أيضاً: الرياض تفتتح رحلة كأس العالم 2026 وسط توقعات مسبقة للمنتخبات الفائزة

