لا تزال المملكة العربية السعودية تواصل جهودها لترسيخ هويتها الوطنية ودفع مسيرة التنمية المستدامة، حيث تسعى نحو تعزيز حضورها عالمياً بمختلف المجالات، ولا سيما المجال الثقافي، من خلال إدارة التراث الوطني بكفاءةٍ وفعاليةٍ عالية، لضمان حمايته وصونه للأجيال القادمة.
ويُشكل الإرث التاريخي وما يحمله من حضارات ممتدة لآلاف السنين، جسراً يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، وهذا ما تسعى الجهات المعنية إلى ترسيخه، من خلال ربط الأجيال بالإرث الحضاري، وتكثيف الجهود لتنشيط السياحة الثقافية.
وفي خطوةٍ ليست بجديدة على سجل المملكة الثقافي، أكدت هيئة التراث ضمّ مئات المواقع الأثرية السعودية الجديدة إلى السجل الوطني للآثار، وهو ما يعدّ دعماً لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تنظر إلى التراث على أنه جزءٌ أساسي من صناعة السياحة، وركيزة تنموية وثقافية.
المواقع الأثرية السعودية.. تسجيل جديد
وفقاً لبيانات هيئة التراث، فقد بلغ عدد المواقع الأثرية السعودية المسجلة جديداً نحو 1173 موقعاً، وبذلك يصل العدد الإجمالي للمواقع الأثرية إلى 14.1 ألف موقع، هذه الأرقام الجديدة إثباتٌ واضح على استمرار جهود الجهات المعنية في التوثيق والحصر لحماية الإرث الوطني ودفع عجلة التنمية الثقافية.
وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنه خلال فترة قصيرة فقط، أضافت عمليات المسح والتوثيق آلاف المواقع الجديدة إلى السجل الوطني للآثار، ففي أبريل 2026، أعلنت هيئة التراث تسجيل 1414 موقعاً أثرياً جديداً، ليرتفع إجمالي المواقع المسجلة إلى 12,991 موقعاً.
المواقع موزعة على مختلف المناطق
وتتوزع المواقع الأثرية السعودية الجديدة في مختلف أنحاء المملكة، حيث شملت عدة مناطق، من أبرزها المدينة المنورة التي تصدرت القائمة بعدد المواقع المسجلة بنحو 388 موقعاً، تعقبها منطقة تبوك بتسجيل 209 مواقع، تلتها نجران بعد أن سُجل فيها 186 موقعاً، ثم الجوف بنحو 131 موقعاً، كذلك حائل بتسجيل 130 موقعاً، أما مكة المكرمة فقد سُجل فيها 87 موقعاً، وعسير 42 موقعاً أثرياً.
بحسب الهيئة، فإن أهمية التوثيق تكمن فيما يتيحه للمواقع الأثرية من حماية نظامية، إلى جانب تنظيم عمليات البحث والتنقيب وما يتعلق بهما من دراسات علمية، كما يدعم التسجيل التخطيط العمراني فضلاً عن حماية الأماكن التاريخية وتفادي تأثرها بأي جوانب سلبية، بالإضافة إلى ما يقدمه من تعزيز للفرص الاستثمارية الثقافية مع إبراز العمق الحضاري والتاريخي السعودي.
المواقع المسجلة على قائمة اليونسكو
في الوقت الذي تواصل فيه الجهات المعنية عمليات توثيق وتسجيل المواقع الأثرية السعودية، نجحت مواقع أخرى في الوصول إلى الاعتراف الدولي، بعد إدراجها على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، لتكون شاهداً قوياً على العمق التاريخي والحضاري للمملكة.
ويُعدّ الحِجر أو كما يُعرف بمدائن صالح، الذي يقع في العلا أول موقع ينضمّ إلى قائمة اليونسكو، وهو غني بالنقوش والرسوم التاريخية، كما يحتوي على عشرات المواقع الثقافية والطبيعية، كذلك حي طريف الذي يتموضع في الدرعية، والذي كان يُعتبر مركزاً رئيسياً للحكام في الدولة السعودية الأولى.
كذلك انضم إلى قائمة اليونسكو كلّ من جدة التاريخية الغنية بالأسواق والحارات والأبنية التاريخية، والمعروفة بحضور مهيب لبقايا سور جدة القديم، كما أُدرجت الفنون الصخرية في جبة والشويمس، وواحة الأحساء بالإضافة إلى حمى الثقافية في نجران، ومحمية عروق بني معارض، ومنطقة الفاو الأثرية.
يبدو أن المملكة العربية السعودية تعمل على ترسيخ الهوية الثقافية الوطنية، التي تعدّ جزءاً لا يتجزأ من القوة الناعمة التي تعتمد عليها الدول، لإبراز تاريخها وهويتها الحضارية، وما تُسهم به من جذب للسياح والباحثين على حدٍّ سواء.
اقرأ أيضاً: برنامج تطوير مشروع جدة التاريخية يحصل على تمديد لعامين إضافيين، ما السبب؟

