يعدُّ الاستثمار العقاري من أبرز الركائز لدفع عجلة النمو الاقتصادي الوطني، لا سيما مع التوسع الذي تشهده الاستثمارات الأجنبية، وهذا ما تسعى المملكة العربية السعودية إلى تعزيزه، من خلال استقطاب المزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل وتنشيط السوق العقارية.
وذلك يتماشى مع مسارها في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 من خلال جذب الاستثمارات، وتنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز جودة حياة ساكنيها، إلى جانب تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية من خلال دعم نمو القطاعات غير النفطية.
وفي هذا السياق، تتجه المملكة نحو تطوير الإطار التنظيمي للسوق العقارية، من خلال تحديد ضوابط جديدة لتملك غير السعوديين للعقار، والتي تتمحور حول تحديد النطاقات الجغرافية لتملك الأجانب في السعودية، مع الأخذ بعين الاعتبار الوصول لمستهدفات نسبة تملك السعوديين لمنازلهم (70%) بحلول 2030.
النطاقات الجغرافية لتملك الأجانب في السعودية
وفي إطار تنظيم السوق العقارية وتعزيز جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية، حددت الجهات المعنية النطاقات الجغرافية لتملك الأجانب في السعودية، للمساهمة في تحقيق التوازن بين جذب رؤوس الأموال الأجنبية واستدامة السوق العقارية.
وتندرج هذه الخطوة في قائمة الإصلاحات الاقتصادية، التي تدفع عجلة تحقيق خطط المملكة العربية السعودية، التي تتمحور حول استقطاب 100 مليار دولار سنوياً من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بحلول 2030.
ووفقاً لرؤية خبراء في الشأن العقاري، فإن وثيقة النطاقات الجغرافية المسموح فيها بتملك غير السعوديين للعقارات، تهدف إلى رفع نسبة تدفقات الأجانب بحلول 2030، وذلك من خلال التوازن المستدام بين فتح السوق العقارية أمام المستثمرين الأجانب من جهة، وضمان عدم تأثير ذلك على المواطنين من حيث رفع الأسعار.
فالنطاقات الجغرافية تُحدد ضمن نطاقات مرتفعة القيمة أصلاً، وعادةً ما تكون خارج قدرة المواطن السعودي، كالمشاريع الفخمة مثل القدية وغيرها من المناطق التي سنذكرها بالتفصيل ضمن سطورنا التالية.
وهذا ما يراه الرئيس التنفيذي لشركة تمكين للاستثمار والتطوير العقاري، حامد بن حمري، عبر مقابلة تلفزيونية، حيث أكد أن القرار لن يؤثر على مستهدفات رؤية المملكة برفع نسبة تملك السعوديين للمساكن بحلول 2030، فهو يستهدف المشاريع عالية الجودة، لتعزيز مستوى المنافسة، لا سيما بين المطورين الذين تزداد المسؤولية الواقعة على عاتقهم لتقديم أفضل المنتجات، وفق المعايير العالمية وتطلعات المستثمرين الدوليين.
تقييم مدى الإقبال
وتجدر الإشارة إلى تنامي اهتمام المستثمرين الدوليين أصحاب الثروات العالية بالتملك في المملكة العربية السعودية، والمثبت بدراسات تقييم مدى الإقبال على العقارات السعودية.
فقد أكدت دراسة حديثة أن نحو 84% من الأفراد من مالكي الثروات العالية في العالم، أبدوا اهتماماً بتملك عقارات في مكة المكرمة والمدينة المنورة، كما أشارت إلى إمكانية دخول حوالي 6.3 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة إلى السوق السعودية.
بالتوازي مع ذلك، تنشط عدة جهات متخصصة بالعقارات، تستهدف تعريف المستثمرين الدوليين بالفرص الاستثمارية في السوق السعودية، وتجمع بين المطورين والمستثمرين لمناقشة المشاريع العقارية، عبر عدة مسارات مثل ورش العمل الدولية، والمنصات التعريفية المرتبطة بالشأن العقاري، أو عبر إقامة معارض وفعاليات، من بينها معرض العقار السعودي البريطاني (UK-Saudi Real Estate Exhibition)، من تنظيم البوابة الدولية للاستثمار IIG في العاصمة البريطانية لندن، خلال الفترة بين 2 و4 أغسطس 2026.
النطاقات المسموح فيها بالتملك في مكة والمدينة
النطاقات الجغرافية لتملك الأجانب في السعودية، تشمل عدة مواقع ومشاريع تطويرية كبرى، ففي مكة المكرمة تضم أبراج مكة وجبل عمر، وذاخر مكة، والمسار الرياضي، إلى جانب مشاريع تطويرية أخرى.
أما في المدينة المنورة، فتشمل عدداً من المشاريع التطويرية مثل رؤى المدينة، ومدينة المعرفة الاقتصادية ودائرة الهجرة وداون تاون المدينة، مع مراعاة المكانة الدينية للمدينتين المقدستين، فهما تتمتعان بخصوصية استثنائية تختلف عن بقية مناطق المملكة.
فالتملك ضمن هاتين المدينتين بالنسبة للأفراد الأجانب، يقتصر على الأشخاص الطبيعيين المسلمين، كذلك يمكن للشركات المسجلة التي يُساهم فيها غير سعوديين، اكتساب بعض الحقوق العقارية، وفقاً لطبيعة الكيان ونوع الحق العقاري، فيما يبقى باب الميراث حقاً شرعياً للانتفاع والتملك فيهما.
النطاقات المسموح فيها ضمن الرياض وجدة
تضم قائمة النطاقات الجغرافية لتملك الأجانب في السعودية عدداً من المشاريع التطويرية الكبرى في مدينة الرياض، مثل المربع الجديد، وحديقة الملك سلمان ومركز الملك عبد الله المالي (كافد)، إلى جانب مطار الملك سلمان ومشروع القدية الذي تتزايد أهميته على المستوى العالمي، لا سيما بعد حصول مدينة القدية على اعتماد التميّز، وذلك ضمن برنامج اعتماد تسويق وإدارة الوجهات (DMAP) التابع لمنظمة الوجهات الدولية (Destinations International).
أما في مدينة جدة، فتشمل النطاقات الجغرافية المسموح فيها بتملك غير السعوديين منطقة وسط جدة، إلى جانب 55 منطقة تطويرية موزعة في المحافظة، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على تنامي توجه المملكة نحو تنظيم التملك الأجنبي ضمن مواقع ذات أهمية استثمارية وتنموية عالية.
الجدير بالذكر، أن الفرص الاستثمارية المتاحة لا تقتصر على المدن الرئيسية التي سبق وذكرناها، فهي تشمل أيضاً عدداً من الوجهات والمشاريع التطويرية الكبرى، مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر وأمالا والعلا، حيث تمثل هذه الوجهات محاور مهمة لجذب الاستثمارات الدولية في قطاعات العقار والسياحة والضيافة في المملكة.
إن تحديد المملكة العربية السعودية للنطاقات الجغرافية المسموح فيها بتملك الأجانب، يُعد خطوة استراتيجية لتعزيز جاذبية السوق العقارية أمام الاستثمارات الخارجية، وضخ المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية طويلة الأجل نحو مشاريع نوعية ووجهات واعدة، لدعم نمو القطاع العقاري وتحقيق التوازن بين الانفتاح الاستثماري والمحافظة على مسار تحقيق مستهدفات رفع نسبة تملك المواطنين لمنازلهم.
اقرأ أيضاً: معرض IIG العقاري: أكبر معرض عقاري سعودي يُقام في المملكة المتحدة

