في ربيع 2025، وبينما تعانق قمة بريكس في ريو دي جانيرو آفاق تعاون جديدة، تخرج موسيقى الدبلوماسية العالمية بنغمة تطالب بتوسعة «مائدة القرار» في الأمم المتحدة. الهند والبرازيل، دولتان تنشدان الاعتراف بدورهما كركائز سياسة عالمية، تقدمان طلباً صريحاً للانضمام كعضوين دائمين في مجلس الأمن، محاولة لزحزحة الهيكل القديم وتقديم عرض معاصر للعدالة الدولية. وأمام هذه الحركة الناشئة، تُطرح أسئلة محمومة: إذا كان الطلب له مبرراته وقوّته، فما الذي يمنع المملكة العربية السعودية من اتباع الطريق نفسه وأن تكون عضو دائم في مجلس الأمن؟!
عضوية مجلس الأمن
في السابع من يوليو 2025، وخلال قمة بريكس في ريو، أكدت دول المجموعة – بقيادة الصين وروسيا – على ضرورة «إصلاح شامل» لمجلس الأمن، بما يعني تعزيز تمثيل دول الجنوب، ودعم مطالب الهند والبرازيل بالعضوية الدائمة.
في اليوم التالي، زار رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي Narendra Modi البرازيل، والتقى الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا Luiz Inácio Lula da Silva في برازيليا، حيث شدد الأثنان على أهمية الدور المتصاعد لكليهما في ملفات السلام والأمن، مؤكدين دعماً مشتركاً لمطالبة مجلس الأمن بالإصلاح وضمّ مقاعد دائمة للجنوب العالمي.
الإطار القانوني: الطريق محفوف بالقيود
يعتبر قانوناً أن العضوية الدائمة تتطلب تعديلاً في ميثاق الأمم المتحدة، وهو أمر مرتبط بنصوص المادة 23 التي تحدّد الدول الخمس دائمة العضوية (الصين وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) وعدد الأعضاء المتناوبين. والمادة 108 التي تشترط التعديل بموافقة ثلثي الجمعية العامة بالإضافة إلى موافقة جميع الدول الخمس صاحبة الفيتو.
ولا يوجد طريق سريع لبلوغ هذا المكان، فكل محاولة لإضافة عضوية جديدة تخضع لمصادقة الدول ذات الفيتو، مما يجعل المسألة سياسية بامتياز، وليست تقنية أو إجرائية.
الثقل الدولي: موازين القوى المتنافسة
تسوّق الهند نفسها كقوة سكانية (1.4 مليار نسمة)، اقتصادية متقدمة، ومساهم دولي في عمليات حفظ السلام. دعمتها جهود دبلوماسية كبيرة داخل بريكس والعالم. وكذلك البرازيل، هي أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، سبق أن اُنتخب 11 مرة كعضو غير دائم، وتشارك بفعالية في تيارات الجنوب منذ تأسيس G4.
ويُعَدّ تحالف G4 (هند، برازيليا، اليابان، ألمانيا) عراب مطالبات التوسع، بينما تعترض عليه دول مثل إيطاليا ضمن حركة «التوحد من أجل التوافق».
السعودية: بين القوة الحالية وطموحات العضوية الدائمة
تحظى المملكة بثقل اقتصادي عالمي عبر صندوق الاستثمارات العامة، وعضوية مؤثرة في G20 وبريكس ومجموعة العشرين، وسجل متقدم في حفظ السلام. وكانت قد فازت بمنصب غير دائم لمجلس الأمن 2024–2025، لكنها في 2013 رفضت مقعداً سابقاً، احتجاجاً على «ضعف المجلس وتعذّر تحركه» في ملفات الشرق الأوسط.
هل يمكن أن تُطرح كمرشحة دائمة؟ نعم، من الناحية القانونية يمكنها أن تدخل في إطار تعديل الميثاق، لكن ذلك مرهون بموافقة الدول دائمة الفيتو، والتوازن الدولي. وكان هناك في وقت سابق جهود سعودية منها مطالبة بإلغاء الفيتو أو تخصيص مقعد للعرب، لكن دون جدوى حتى الآن. لكن حالياً عملية التعديل ما زالت عالقة، وحضور السعودية الدائم يتطلب توافقاً دولياً.
لكن في المستقبل، وبحال قررت الجمعية العامة طرح خطة لإضافة مقاعد لقارات (أفريقيا/الشرق الأوسط)، فسيكون لدى السعودية فرصة، خصوصاً إذا انضمت إلى حراك الجنوب التقليدي ومجموعة G4 أو تحالفت مع كتلة L.69 التي تضم 42 دولة تطالب بإصلاح عميق للمجلس.
إذاً، تسعى الهند والبرازيل اليوم إلى تثبيت أقدامهما على قارعة القرار الدولي، محملين بخطط اقتصادية، وقواعد قانونية، ودعم دبلوماسي متنامٍ في المجتمع الدولي، خاصة عبر مؤتمرات بريكس ومبادرة G4. لكن الطريق نحو العضوية الدائمة لا يمر إلا عبر تعديل الميثاق -التحدي السياسي الأكبر- والنجاح فيه مرهون بإقناع أصحاب الفيتو.
أما السعودية، فهي تتمتع بالقرب السياسي والنفوذ الاقتصادي، لكنها اليوم أمام خيارين: إما انتظار إصلاح شامل قد يتيح لها الترشح لاحقاً، أو الانضمام فوراً إلى الدعوات الجارية كعضو دائم، لكن يتطلب ذلك انتزاع دعم من الدول الدائمة العضوية.
اقرأ أيضاً: جدل ونقاش واسع: ماذا يعني السماح للأجانب بتملك العقارات في السعودية؟

