تعد الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في المملكة العربية السعودية، المظلة الحكومية المسؤولة عن تنظيم قطاع الإعلام بجميع أشكاله، بدءاً من الإعلام التقليدي وصولاً إلى المحتوى الرقمي والإعلانات على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا المقال، سوف نتعرف على هذه الهيئة، ونستعرض مهامها الرئيسية والخدمات المتطورة التي تقدمها، بالإضافة إلى أهدافها الاستراتيجية التي تسعى من خلالها إلى تعزيز مساهمة القطاع الإعلامي في الاقتصاد الوطني.
نبذة عن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في السعودية
تأسست الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في عام 2012 باسم هيئة الإعلام المرئي والمسموع، ثم تم تغيير اسمها إلى الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في عام 2023، وذلك بهدف مواكبة التطورات المتسارعة في المجال الإعلامي. وتعتبر هذه الهيئة هي الجهة الحكومية المسؤولة عن الإشراف على قطاع الإعلام بجميع أشكاله، بالإضافة إلى المحتوى الرقمي والإعلاني ومنصات التواصل الاجتماعي.
ويُشار إلى أن الهيئة تتمتع باستقلالية إدارية ومالية، وتعمل تحت إشراف مجلس إدارة يترأسه وزير الإعلام، ويضم في عضويته خبراء وممثلين عن جهات حكومية. ويُظهر هذا التشكيل أهمية دورها في وضع سياسات الإعلام السعودي وضمان جودة ومصداقية المحتوى.
ما هي مهام الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في السعودية؟
تتولى الهيئة العامة لتنظيم الإعلام مسؤولية تنظيم قطاع الإعلام في المملكة العربية السعودية بكافة أشكاله، سواء كان مرئياً، أو مسموعاً، أو مقروءاً. حيث تشمل مهامها الرئيسية إصدار التراخيص اللازمة لممارسة الأنشطة الإعلامية، ومراقبة مقدمي الخدمات للتأكد من التزامهم بالأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة. هذا وتعمل الهيئة أيضاً على تنظيم المحتوى الرقمي والإعلاني وتضع الضوابط الخاصة به، بالإضافة إلى تنظيم أوضاع العاملين في القطاع.
بالإضافة إلى ذلك، تقوم الهيئة بالتنسيق مع الجهات المعنية فيما يخص الطيف الترددي والمواصفات الفنية لأجهزة البث، وتستقبل الشكاوى المتعلقة بالمخالفات الإعلامية للتحقيق فيها. وتعمل أيضاً على دعم البحث العلمي والدراسات الإعلامية، وتنظيم الفعاليات مثل المؤتمرات والندوات، وتمثيل المملكة في المنظمات والهيئات الدولية المتخصصة في مجال الإعلام.
الخدمات الإلكترونية التي تقدمها الهيئة العامة لتنظيم الإعلام
تسعى الهيئة العامة لتنظيم الإعلام إلى قيادة التحول نوعي في القطاع الإعلامي بالمملكة، وذلك عبر توفير إطار تنظيمي متوازن يضمن وجود تطور مستدام وجودة عالية في المحتوى الإعلامي المقدم في السعودية. لذا، فإنها في إطار سعيها لرفع مستوى الخدمات، تقدم الهيئة مجموعة من الخدمات الإلكترونية التي تسهل الإجراءات وتضمن الشفافية والالتزام بالضوابط.
من أهم الخدمات التي تقدمها الهيئة نجد خدمة “بلاغ إعلامي” التي تتيح للأفراد والمؤسسات تقديم الشكاوى حول أي مخالفات في المحتوى الإعلامي، مما يعزز الرقابة الإعلامية. هذا وتوفر الهيئة أيضاً خدمة “التسجيل المهني للإعلاميين”، وهي خطوة إجبارية لتوثيق خبرات الإعلاميين وتنظيم بيئة عملهم.
بالإضافة إلى ذلك، أطلقت الهيئة ترخيص “موثوق”، الذي يلزم المعلنين على منصات التواصل الاجتماعي بالحصول عليه قبل نشر أي محتوى إعلاني، لضمان التزامهم بالمعايير المحددة المعمول بها في المملكة. وهناك أيضاً خدمة “المحتوى العام” التي تتيح للأفراد والمؤسسات نشر المحتوى الإعلامي والإعلاني بشكل مرخص ومنظم، مما يضمن التوافق مع السياسات الإعلامية للمملكة.
أهداف الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في السعودية
تسعى الهيئة العامة لتنظيم الإعلام إلى تحقيق أهداف استراتيجية تهدف إلى تعزيز مساهمة قطاع الإعلام في الاقتصاد الوطني للمملكة، وذلك من خلال رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 47 مليار ريال بحلول عام 2030.
ويُشار إلى أنه في سبيل تحقيق هذا الهدف، تركز الهيئة على تطوير البنية التحتية لقطاع الإعلام في المملكة، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتوطين الممارسات الإعلامية، مع رفع جودة المحتوى المحلي وتنمية المواهب السعودية.
هذا وتعمل الهيئة أيضاً على زيادة فرص التوظيف في المجال الإعلامي، وتتبنى أفضل الممارسات العالمية والإقليمية، كما تسعى إلى إنشاء بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة تدعم الشركات الإعلامية الوطنية وتشجع الاستثمار المباشر في القطاع، مما يساهم في تعزيز دوره كعنصر أساسي في تنويع مصادر الدخل غير النفطية للمملكة.
اقرأ أيضاً: الإعلامية والشاعرة ميسون أبو بكر لأرابيسك لندن: القصيدة وطني والسعودية قبيلتي وانتمائي وعالمي
في الختام، يتضح أن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام ليست مجرد جهة حكومية للمراقبة، بل هي شريك أساسي في رسم مستقبل القطاع الإعلامي بالمملكة. حيث تعمل على جعل الإعلام السعودي نموذجاً يحتذى به في المنطقة والعالم.

