تغيّر مشهد التدخين في المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة، وطغت رائحة الفراولة والفانيليا والروائح الجذابة على رائحة التبغ التقليدي، بعد توجه الكثير من الناس إلى تدخين السجائر الإلكترونية -الڤيب. ربما تكون موضة انتشرت فحسب وتم الترويج لها بأنها أقل ضرراً، وربما ساعدتها نكهاتها اللذيذة وسهولة استخدامها على غزو قلوب الشباب… بكل الأحوال تحمل هذه السجائر أضراراً لا تقلّ عن أضرار التبغ العادي، فما هي أبرز مخاطرها، وما نسبة انتشارها في السعودية؟
مؤخراً، حذر استشاري أمراض القلب وقسطرة الشرايين، الدكتور خالد النمر، من مخاطر تدخين السجائر الإلكترونية، بعد أن تم رصد حالتين أصيبتا بالتهاب حاد في الغشاء البلوري للرئة خلال أسبوع واحد فقط.
الحالة، التي تُعرف طبياً باسم EVALI، ترتبط مباشرة باستنشاق مواد كيميائية ضارة موجودة في بعض أنواع الڤيب، ولفت الطبيب إلى أن هذه الحالات تسلط الضوء على المخاطر الجسيمة المرتبطة بتدخينه، محذراً من التهاون في التعامل مع أعراضه الأولية. كما دعا إلى التوقف الفوري عن استخدام هذه السجائر، مؤكداً أن مضاعفاتها قد تبدأ بأعراض بسيطة لكنها قد تتطور إلى مشاكل تنفسية حادة وطويلة الأمد.
وبالنسبة للأعراض عند الحالتين بيّن الدكتور النمر أنهما عانتا من آلام شديدة في الصدر، وقد ظنّ في بادئ الأمر أنها أعراض لمشكلة قلبية، لكن الفحوصات كشفت عن وجود التهاب حاد في الغشاء البلوري المحيط بالرئة… تسبب هذا الالتهاب في ألم حاد بجانب الصدر يشتد مع التنفس، ويصاحبه سعال وارتفاع في درجة الحرارة، لدرجة أن أحد المرضى لم يتمكن من النوم بسبب شدة الألم!
اقرأ أيضاً: السياحة العلاجية في المملكة العربية السعودية.. اقتصاد واعد ولكن!!
المخاطر الصحية لاستخدام الڤيب
وانطلاقاً من هنا لا بد أن نسلّط الضوء على أضرار تدخين الڤيب، فعلى الرغم من الصورة اللامعة التي يرسمها المسوقون بأنه “أكثر أماناً”، إلا أنه لا يخلو من الأضرار، فقد كشفت دراسات عديدة أن الاستخدام المستمر للسجائر الإلكترونية قد يضعف الجهاز التنفسي بمرور الوقت، ويظهر ذلك في شكل سعال مزمن، ضيق في التنفس، وأعراض قد تتفاقم تدريجياً دون أن يلحظها المستخدم في البداية.
كما يمكن للنيكوتين الموجود في هذه الأجهزة أن يرفع ضغط الدم ويزيد من معدل ضربات القلب خاصة مع الاستخدام المتكرر، وقد كشفت نتائج أولية لدراسة علمية جارية أن استخدام هذا النوع من السجائر بانتظام قد يعرض مستخدميها لخطر الإصابة بالخرف وفشل الأعضاء وأمراض القلب على المدى الطويل.
كذلك يعدّ إدمان النيكوتين أحد أبرز المخاطر الشائعة، وليس النيكوتين وحده هو المشكلة، فسوائل الڤيب تحتوي على مركبات كيميائية قد تكون ضارة بصحة الإنسان، فقد نجد في هذه السوائل آثاراً لمعادن ثقيلة مثل الرصاص والنحاس، وهي عناصر يمكن أن تتراكم في الجسم وتسبب أضراراً جسيمة.
كذلك، فإن بعض الزيوت المستخدمة في نكهات الڤيب تتحول عند تسخينها إلى مواد مهيجة للرئة، قد تؤدي إلى التهابات أو تلف نسيجها على المدى الطويل.
اقرأ أيضاً: العيادات المتنقلة في السعودية مشروع رائد
انتشار الڤيب في السعودية
لكن رغم هذه المخاطر، أصبحت أجهزة الڤيب منتشرة بكثرة في السعودية، إذ تشير التقارير إلى أن نسبة لا يستهان بها من المدخنين السابقين اتجهوا إلى استخدام السجائر الإلكترونية كبديل للسجائر التقليدية.
وشكّل الرجال بين عمر 18 و35 عاماً الشريحة الأكبر من مستخدمي السجائر الإلكترونية في المملكة مع انتشار خاص بين طلاب الجامعات. وتظهر الأرقام أن حوالي 15% من الشباب السعودي يستخدمونها بانتظام، في ظل غياب وعي كافٍ بالمخاطر الصحية المرتبطة بها.
ولكن لماذا ينتشر استخدام هذه السجائر الإلكترونية بسرعة؟
هناك عدة عوامل تلعب دوراً في انتشارها، فالإعلانات والتسويق المشوق تشكّل سبباً مهماً، إذ تستخدم فيها تصاميم وأفكار عصرية تجذب الأنظار، كما تساهم الثقافة الشبابية في تبنّي الفيب كرمز من رموز الأسلوب الحديث والحياة العصرية، إلى جانب ذلك، سهولة استخدامه مقارنة بالنرجيلة التقليدية جعلت انتشاره أسرع وأسلس.
وتحاول الجهات المعنية ضبط شراء واستخدام هذه السجائر مع تزايد الإقبال على منتجاتها، إذ اتخذت خطوات تنظيمية حاسمة للحد من الاستخدام العشوائي وضمان سلامة المستهلكين، فقد أصدرت الحكومة عدداً من التشريعات التي تهدف إلى ضبط سوق النيكوتين الإلكتروني.
هذه التشريعات تمنع بيع الڤيب لمن هم دون سن 18، وتفرض ضرائب على هذه المنتجات لرفع تكلفتها وتقليل سهولة الوصول إليها، إضافة إلى إلزام الشركات بتوضيح مكونات السوائل الإلكترونية ونسب النيكوتين على الملصقات بشكل واضح.
ولكن رغم هذه الجهود التنظيمية، لا يزال هناك قصور في الوعي القانوني لدى عدد من المستخدمين، ما يجعل من الضروري وجود حملات توعية ونشر الثقافة القانونية المتعلقة باستخدام الڤيب، خاصة بين الفئات الأصغر سناً.
ختاماً، ورغم ما يروّجه البعض في الأحاديث اليومية من أن الڤيب “أقل ضرراً”، إلّا أن التدخين يبقى تدخيناً وله مخاطره الكبيرة، لذا لا بدّ على المدخنين أن يكونوا مدركين لهذه المخاطر من أجل صحة وحياة أفضل.
اقرأ أيضاً: اشتراطات جديدة لمحلات بيع التبغ في السعودية

