انفرجت أسارير سوق الأسهم السعودية، بعد موجة من المخاوف ضغطت على المعنويات مطلع العام. أما التفاؤل اليوم فهو مدفوع بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وقوة نتائج البنوك الكبرى، واقتراب تطبيق قرار فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ما يعزز الرهانات على استمرار زخم الصعود وتجاوز مستويات فنية مهمة.
حول المؤشر الأخير لسوق الأسهم في السعودية
استهل مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” جلسة اليوم الأربعاء 28 يناير 2026، على ارتفاع اقترب من 0.7%، مدعوماً بصعود سهم “أرامكو السعودية” بنسبة 1%، إلى جانب ارتفاع سهمي مصرف الراجحي ومصرف الإنماء، بعدما أعلن الأخير عن نتائج مالية فاقت التوقعات وتوصية بزيادة رأس المال بنسبة 20%.
ساهم تراجع المخاوف التي سادت بداية العام في تحسن شهية المستثمرين، لاسيما مع اقتراب دخول قرار فتح السوق أمام الاستثمار الأجنبي لكافة الفئات حيز التنفيذ، إلى جانب قوة النتائج المالية للقطاع المصرفي. وبحسب محللين ماليين سعوديين، فإن هذه العوامل مجتمعة دفعت المؤشر العام لتسجيل أكبر ارتفاع منذ بداية يناير الجاري على مدى الاثني عشر شهراً الماضية، بصعود بلغ 8.5%.
اقرأ أيضاً: سوق الأسهم السعودية 2026: تعافٍ محسوب أم وهم؟
موسم إعلان النتائج المالية يعزز الزخم الإيجابي
ارتفع عدد البنوك التي كشفت عن نتائجها لعام 2025 إلى أربعة بنوك، جاءت أرباحها جميعاً أعلى من متوسط التوقعات. كما أعلنت خمس شركات مدرجة، هي “المراعي” و”الدريس” و”إكسترا” و”تسهيل” و”عزم”، عن نمو في أرباحها مقارنة بعام 2024، ما يدعم النظرة الإيجابية لأداء السوق خلال الفترة الحالية.
يرى المستشار المالي محمد الميموني، أن قراري مصرفي الراجحي والإنماء برفع رأسمالهما قد يشكلان بداية توجّه أوسع داخل القطاع، مرجحاً أن تقدم بنوك أخرى على خطوات مماثلة خلال الفترة المقبلة، سعياً للتوافق مع متطلبات كفاية رأس المال، خصوصاً مع توسّعها في إصدارات أدوات الدين.
وعلى صعيد السوق، يشير الميموني إلى حالة انتعاش واضحة تسود تداولات الأسهم السعودية، مع استمرار المؤشر في اتجاهه الصاعد بعد تجاوزه متوسطات فنية مهمة، مرجحاً أن ينهي “تاسي” الأسبوع فوق مستوى 11500 نقطة، وهو المستوى الذي اقترب منه خلال جلسة اليوم.
النتائج المتوقعة لهذا الانفراج على سوق الأسهم في الأشهر القادمة
ارتفاع سوق الأسهم السعودي في هذه المرحلة، يعكس تحولات عميقة وجذرية داخل الاقتصاد الوطني، مدعومة بأسس اقتصادية متينة تمتد من قوة أسعار النفط العالمية إلى الأداء المالي المتميز للبنوك الكبرى في المملكة. ارتفاع أسعار النفط، يشكل دعامة رئيسية للاقتصاد السعودي، ويعزز من إيرادات الدولة ويمنح القطاع الخاص المزيد من الثقة لمواصلة نشاطه الاستثماري، ما ينعكس إيجاباً على أسواق المال.
من جهة أخرى، نتائج البنوك المالية القوية والمتفوقة على التوقعات تعكس تحسناً في الصحة المالية للمؤسسات المصرفية وقدرتها على دعم الاقتصاد من خلال تقديم التمويل اللازم للشركات والأفراد وتوسيع نطاق عملياتها. كما أن قرار فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب يمثل نقطة تحوّل استراتيجية لسوق الأسهم السعودية، إذ يتوقع أن يضيف سيولة ضخمة ويزيد من تنوع قاعدة المستثمرين، مما يقلل من التقلبات ويعزز استقرار السوق.
هذا المزج بين العوامل الأساسية والفنية يدعم استمرار زخم الصعود خلال الأشهر القادمة. إلى جانب تحسن معنويات المستثمرين المحليين، ستشجع السياسات المالية الجديدة دخول رؤوس أموال أجنبية تعزز من عمق السوق وتفتح فرصاً أوسع لجذب استثمارات خارجية مباشرة وغير مباشرة. مما يسهم في نمو الاقتصاد الوطني وزيادة فرص العمل وتحسين بيئة الأعمال، ويعزز مكانة المملكة الإقليمية والدولية كسوق مالي جاذب ومستقر.
لذا يمكن التأكيد أن المرحلة القادمة تحمل في طياتها فرصاً استثمارية واعدة، ولكن مع ضرورة متابعة السياسات الاقتصادية العالمية وأداء السوق المحلية لضمان استفادة مستدامة من هذه الديناميات الإيجابية.

