السعودية تربعت على عرش الإحصائيات السياحية بمقعد الريادة، والمملكة التي تجمع بين التاريخ والمكانة المرموقة والتنوع الطبيعي والثقافي استطاعت أن تجذب الأنظار إليها في 2025 وتجعل من نفسها واجهة للسياحة العالمية ومحط استكشاف للأراضي السعودية بالنسبة للمقيمين داخلها.
شهد قطاع السياحة في السعودية نهضة على مدى السنين الماضي مدفوعاً بجهود حكومية هائلة وبتوجيه من القيادة السعودية الطموحة للريادة بكل شيء، فكان نتاج تلك الجهود تتويج السعودية الثالثة عالمياً كمناطق جاذبة للسياح الدوليين.
سنعرض آخر الإحصائيات، ونتحدث عن العوامل التي ساعدت على تحقيق هذه القفزة.
أبرز إحصائيات السياحة في السعودية حتى الآن للعام 2025
لن تتكلم سوى الأرقام والإحصائيات عند عرض التقارير السياحية للسعودية في العام 2025، حيث حققت السعودية المركز الأول عالمياً كأعلى وجهة سياحية في نسبة نمو إيرادات السيَاح الدوليين في الربع الأول من عام 2025، مقارنةً بالفترة المماثلة من العام 2019، وذلك وفقاً لتقرير “باروميتر” للسياحة العالمية الصادر في شهر مايو 2025، من منظمة الأمم المتحدة للسياحة.
احتلت السعودية بذلك المرتبة الثالثة عالمياً في نسبة نمو أعداد السيّاح الدوليين في الربع الأول من العام 2025م مقارنةً بالربع الأول من العام 2019م، والمرتبة الثانية على مستوى الشرق الأوسط للفترة نفسها، وبلغ معدل إشغال الغرف في الفنادق بالسعودية ما يقارب 63% خلال الربع الأول 2025، بارتفاع قدره بـ 2.1 نقطة مئوية عن الربع الأول 2024، حسب نشرة إحصاءات المنشآت السياحية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، في حين بلغ متوسط السعر اليومي للغرفة في الفنادق ما يقارب 477 ريالاً خلال الربع الأول 2025، بنسبة انخفاض قدرها 3% عن الربع المماثل من عام 2024.
أما متوسط السعر اليومي للغرفة في الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى نحو 209 ريالات خلال ذات الربع، بنسبة ارتفاع قدرت بـ 7% عن الربع المماثل من عام 2024، وسجل متوسط مدة إقامة النزيل في الفنادق ما يقارب 4.1 ليلة خلال الربع الأول من عام 2025، فيما سجل متوسط مدة إقامة النزيل في الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى نحو 2.1 ليلة.
لتتصدر منطقة الرياض المناطق على مستوى المملكة من حيث عدد المشتغلين في الأنشطة السياحية بنحو 324.7 ألف مشتغل، ما يشكل نحو 33% من الإجمالي، تلتها منطقة مكة المكرمة بنحو 273.6 ألف مشتغل، في السياق ذاته بلغ عدد المشتغلين السعوديين 243.4 ألف مشتغل ما يمثل 25% من إجمالي المشتغلين في القطاع، فيما بلغ عدد المشتغلين غير السعوديين 739.9 ألف مشتغل مشكلا نسبة 75% من الإجمالي.
كانت وزارة السياحة قد كشفت أن السعودية حققت نمواً قياسياً لبند السفر في ميزان المدفوعات خلال الربع الأول 2025 بفائض حوالي 26.8 مليار ريال مدعوماً بإنفاق الزوار القادمين إلى المملكة من الخارج، كما سجلت المملكة نمواً في أعداد السياح الدوليين بنسبة 102% في الربع الأول من العام 2025 مقارنةً بالفترة المماثلة من العام 2019، متجاوزةً معدل النمو العالمي 3% ومعدل نمو منطقة الشرق الأوسط 44%، فعززت مكانتها الريادية في المشهد السياحي العالمي والإقليمي، وتربعت على عرش الصدارة.
الجدير ذكره، أن إنفاق الزوار الوافدين إلى المملكة خلال الربع الأول 49.4 مليار ريال، سجل نمواً بنسبة تقدر ب 10% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
اقرأ أيضاً: المملكة رائدة في السياحة العالمية والاستقطاب الخارجي.. الأرقام تتكلم
أبرز العوامل التي ساهمت بهذه الريادة العالمية
استثمرت البلاد ما يفوق التريليون دولار في مشاريع عملاقة مثل “نيوم، والبحر الأحمر، والدرعية”، وأقامت المدن الترفيهية والثقافية، بهدف تنويع الاقتصاد وتحويل المملكة إلى وجهة سياحية عالمية، إضافةً لاعتمادها على نظام التأشيرة السياحية الإلكترونية الذي يُصدر التأشيرة خلال 24 ساعة، إلى جانب حملات تسويقية مكثفة مثل “لون صيفك” و”روح السعودية”، ما سهل عليها جذب السياح واستقطابهم.
تحركت الحكومة نحو تحديث البنية التحتية بشكل شامل، ترافق ذلك مع افتتاح مطارات جديدة مثل مطار البحر الأحمر الدولي، وتوسع القطاع الفندقي بنسبة 89 %، وتسهيل دخول علامات عالمية مثل “هيلتون وماريوت”، إلى جانب تقديم الدعم للاستثمار الخاص ببرامج الضيافة.
ما عزز الريادة السياحية، الترويج لها من البوابة الرقمية، حيث أن الاعتماد على التطبيقات الذكية لحجز الخدمات السياحية بلغ أكثر من 70 %، مع مبادرات رقمية مثل التطبيقات السياحية الذكية و”سارا” و”توكّلنا”، إلى جانب استغلالها لموقعها الجغرافي الرابط للقارات الثلاث وتنوع تضاريسها بين الجبال والصحاري والوديان.
اقرأ أيضاً: صيف السعودية يدفع المملكة لتعزيز الرقابة على السياحة
ختاماً، السعودية اكتسحت السياحة للعام 2025، وتربعت على عرش الترتيب العالمي بمراتب متقدمة، منصبّة نفسها أكثر الوجهات استقطاباً في الشرق الأوسط، والأكثر جذباً للسياح الدوليين في العالم.

