في خطوة تعكس تسارع التحول نحو الاقتصاد الرقمي، أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، بالتعاون مع شركة “أمازون ويب سيرفيسز”، إطلاق برنامج تدريبي وطني يستهدف تأهيل أكثر من 20 ألف مواطن ومواطنة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والحوسبة السحابية. هذه المبادرة لا تأتي كمشروع تدريبي عابر، بل كجزء من رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء جيل جديد من الكفاءات القادرة على التعامل مع متطلبات العصر الرقمي، حيث أصبحت هذه التقنيات من الركائز الأساسية في مختلف القطاعات. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً لأهمية الاستثمار في الإنسان، باعتباره العنصر الحاسم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة المملكة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
تدريب مجاني على الذكاء الاصطناعي وشهادات دولية
يرتكز البرنامج على تقديم تجربة تعليمية متكاملة عبر الإنترنت من خلال أكاديمية “أمازون ويب سيرفيسز”، حيث يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، ما يمنح المتدربين فرصة حقيقية لاكتساب مهارات قابلة للتطبيق في سوق العمل. ويتميز البرنامج بكونه متاحاً بشكل مجاني، ما يفتح المجال أمام شريحة واسعة من الشباب للاستفادة منه دون عوائق مالية.
كما يحصل المشاركون على شهادات دولية معتمدة، تعزز من فرصهم التنافسية وتمنحهم مصداقية أكبر عند دخولهم سوق العمل. هذا النوع من المبادرات لا يقتصر أثره على الأفراد فقط، بل يمتد ليشمل دعم بيئة الأعمال، من خلال توفير كوادر مؤهلة قادرة على مواكبة التحولات التقنية المتسارعة.
اقرأ أيضاً: أهمية الذكاء الاصطناعي لأصحاب البشرة الداكنة في تحسين فرص الكشف المبكر
مساران تدريبيان… تأهيل عملي لمتطلبات سوق العمل
يتضمن البرنامج مسارين رئيسيين، صُمما لتلبية احتياجات متنوعة ضمن المجال التقني. يركز المسار الأول على أساسيات الذكاء الاصطناعي، مستهدفاً أكثر من 10 آلاف متدرب، حيث يوفر قاعدة معرفية متينة حول مفاهيم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته. أما المسار الثاني، فيتعلق بالحوسبة السحابية، ويستهدف عدداً مماثلاً من المتدربين، مع التركيز على تطوير مهارات إدارة الأنظمة والبنى التحتية الرقمية. ويعتمد كلا المسارين على تنفيذ مشاريع تطبيقية، ما يعزز من جاهزية المتدربين للدخول مباشرة إلى سوق العمل، ويمنحهم خبرة عملية تتجاوز الإطار النظري التقليدي.
نحو اقتصاد رقمي تنافسي… التعليم كمدخل للتغيير الحقيقي
يأتي هذا البرنامج ضمن جهود أوسع تهدف إلى تعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية لوظائف المستقبل، ودعم ثقافة الابتكار وريادة الأعمال. كما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والتقنية. ومع تزايد الطلب العالمي على المهارات الرقمية، يصبح الاستثمار في التعليم التقني ضرورة لا خياراً، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الدول على استقطاب وتطوير المواهب. ورغم الطموح الكبير الذي تحمله هذه المبادرات، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل التدريب إلى فرص عمل حقيقية، تضمن استدامة هذا التوجه، وتترجم المهارات المكتسبة إلى قيمة اقتصادية ملموسة.

