اليوم، باتت جودة الحياة في المملكة العربية السعودية واحدةً من الركائز الداعمة لنمو الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل الوطني، لا سيما وأن الجهات المعنية تعمل بشكل متواصل على تحسين سبل العيش وزيادة فرص العمل والترفيه، فضلاً عن العمل على جعل المملكة وجهة جاذبةً للسكان والزوار لا سيما للشباب الطموح.
وخير دليل على ذلك، ما أظهره التقرير السنوي لبرنامج جودة الحياة لعام 2025، حيث أكد مساهمته بنحو 78 مليار ريال سعودي في الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً بذلك المستهدف البالغ 77.1 مليار ريال.
كما يعمل برنامج جودة الحياة على تنفيذ عدة أهداف، منها الارتقاء بجودة الخدمات والمرافق في المدن وتعزيز جودة الحياة، مع تحفيز الاستثمارات وتنمية المساهمة الثقافية والفنية وتطوير القطاعين السياحي والترفيهي وغيرها، وصولاً إلى بناء بيئات حيوية ومستدامة تعزز من رفاهية المجتمع.
ولا شك أن المبادرات والمشاركات الدولية تُعد واحدةً من الأدوات الداعمة للتطوير الحضري، والتي كان أحدثها انضمام مدينة بريدة إلى مبادرة جودة الحياة العالمية، التي تقوم على مبدأ الإنسان أولاً في قياس مدى جودة العيش وتحسين الرفاه الحضري.
انضمام مدينة بريدة إلى مبادرة جودة الحياة العالمية
بهدف بناء نموذج حضري يعتمد على البيانات ويقوم على عدة مبادئ مع الاستفادة من آراء السكان في رصد واقع المدينة والعمل على تحسينه وفقاً لذلك، انضمت بريدة إلى المبادرة الأممية لجودة الحياة، التي يشرف عليها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية UN-Habitat.
بعبارةٍ أخرى، يمكن القول إن الوقوف عند احتياجات وتجارب السكان وفهمها، هو الأساس الذي تقوم عليه أي مبادرة تهدف إلى تطوير المدينة لتتماشى مع تطلعات ساكنيها، وهذا ما أشار إليه المتحدث الرسمي في أمانة القصيم، نايف النفيعي، الذي أكد أهمية المشاركة المجتمعية في تحسين البيئة الحضرية.
مبادرة تجعل جودة الحياة في صلب التنمية الحضرية
تأتي أهمية مبادرة جودة الحياة الأممية مما تقدمه للسلطات المحلية، فهي تمكنهم من قياس مدى تأثير السياسات والاستثمارات على رفاه المجتمع والأفراد، ومدى إمكانيتها في دعم الإصلاحات، وتقديم تحسينات مستدامة تُسهم في بناء نموذج حضري أكثر استجابةً لاحتياجات السكان.
وبحسب ما توضحه الإسكوا، فإن المبادرة تركز على الإنسان في تحسين جودة الحياة، وذلك ضمن إطار نهج شامل، عبر الدمج بين المؤشرات الموضوعية والتصورات الذاتية، وصولاً إلى جعل جودة الحياة في صلب التنمية الحضرية.
وفي هذا السياق، أشار المتحدث الرسمي لأمانة القصيم إلى النتائج المتوقعة لانضمام مدينة بريدة إلى مبادرة جودة الحياة العالمية، فهي ستسهم في الارتقاء بالخدمات والمرافق، إلى جانب المساهمة في تحسين كفاءة البيئة الحضرية، استناداً إلى البيانات والتصورات المجتمعية عن المدينة، بما يتوافق مع مستهدفات جودة الحياة فيها.
التعاون مع برنامج UN-Habitat ليس جديداً
هذا التعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ليس جديداً على مدينة بريدة، فقد سبق أن كانت واحدةً من 17 مدينة سعودية شاركت في برنامج مستقبل المدن السعودية، والذي نُفّذ بالشراكة بين وزارة الشؤون البلدية والقروية وبرنامج UN-Habitat.
وقد تم اختيار المدن بناءً على توزيعها الجغرافي وحجم السكان، بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار عدة معايير معتمدة على إمكانياتها الاقتصادية بهدف تحقيق تنمية إقليمية متوازنة بين مدن المملكة.
إذاً، انضمام مدينة بريدة إلى مبادرة جودة الحياة العالمية، يمثل خطوةً جديدةً نحو تعزيز رفاهية وحياة ساكنيها، فالنهج الشامل الذي تتبعه هذه المبادرة الأممية والتي تجعل الإنسان في صلب عملية التخطيط الحضري، تنطلق من فهم احتياجات السكان وتطلعاتهم، وذلك بناءً على آرائهم في رصد واقع المدينة.
اقرأ أيضاً: حائل توسع مساحاتها الخضراء.. باتجاه تحقيق مستويات أعلى من جودة الحياة

