رمضان ليس مجرد شهر للصيام والعبادة فحسب، بل له تأثير عميق وإيجابي على الحالة المزاجية والنفسية للأفراد. على الرغم من الانتشار الكبير لفكرة أن الصيام قد يسبب الإرهاق أو تدهور المزاج، إلا أن الحقيقة عكس ذلك تماماً. خلال شهر رمضان، يختبر الناس شعوراً متجدداً بالطمأنينة والتقرب الروحي، مما يعزز السعادة والرضا الداخلي. تزيد جلسات الإفطار الجماعية، والأجواء العائلية، وأداء العبادات من دعم الروح المعنوية، فتتحسن المزاجيات وتقل مشاعر القلق والتوتر، مما يجعل رمضان فرصة فريدة للتجديد النفسي والاجتماعي.
مغالطات حول علاقة الصيام بالحالة المزاجية والإرهاق
أكدت الأخصائية النفسية “غادة السبيعي” بتجمع الرياض الصحي الأول، أن الصيام لا يقتصر تأثيره على الجوانب الجسدية فقط، بل يمثل تجربة نفسية سلوكية متكاملة تؤثر بشكل مباشر في الحالة المزاجية، وتعزز الاتزان النفسي. وأوضحت السبيعي أن الصيام يعزز مهارة تنظيم الذات. إذ إن امتناع الإنسان طواعية عن تلبية احتياجاته الأساسية كتناول الطعام والشراب، يسهم في تدريب النفس على الصبر، وضبط الانفعال، وتقليل التوتر. ما ينعكس إيجاباً على السلوك اليومي.
وأضافت أن الصيام يساعد كذلك في تحسين التوازن الكيميائي في الدماغ، من خلال تأثيره على هرمونات التوتر وبعض النواقل العصبية، مشيرةً إلى أن انتظام مواعيد النوم والطعام خلال الشهر يمنح شعوراً بالروتين والاستقرار، وهو عنصر مهم في دعم الصحة النفسية، وخفض مستويات القلق. عكس ما يقال أن الصيام يؤثر سلباً على الحالة المزاجية للصائم ويسبب الإرهاق الجسدي الدائم له.
اقرأ أيضاً: كيف تجعل تنوع طعامك مفتاح لصيام صحي وممتع؟
فوائد الصيام للصحة النفسية التي يغفل عنها الأفراد
في رمضان، قد يمر البعض بتغيرات مؤقتة في المزاج بسبب تغير نمط الحياة، مثل اضطراب النوم أو عند المدخنين الذين يواجهون أعراض انسحاب النيكوتين. لكن هذه التغيرات عادة ما تكون قصيرة وتستطيع التعامل معها بسهولة بتنظيم الوقت واعتماد عادات صحية متوازنة.
الصيام له فوائد رائعة لصحتنا النفسية. فهو يساهم في تقليل مشاعر القلق والاكتئاب عن طريق ما يعرف بالـ”الالتهام الذاتي”، وهي عملية تنظيف داخل الخلايا تساعد على تجديدها وحمايتها، ما يدعم صحة أعصابنا. كما أن الصيام يدفع الجسم إلى حالة “الكيتوزية”، حيث يبدأ في حرق الدهون بدلاً من الجلوكوز، وهذا يعزز من تركيزنا وصفاء ذاكرتنا، مما يساعد في تخفيف التوتر والقلق.
نفسياً، الصيام يحسن حساسية الإنسولين في الجسم، وهذا بدوره يساعد على استقرار المزاج والوقاية من أعراض الاكتئاب. بالإضافة إلى ذلك، يعزز الصيام من تكوين الخلايا العصبية ووظائف الطاقة في الخلايا، مما يعزز الشعور بالسعادة والراحة النفسية. رمضان إذاً ليس فقط فرصة لصيام الجسد، بل لصيام النفس وتنقيتها أيضاً.
الكورتيزول هرمون التوتر.. كيف نضبطه في شهر الصيام؟
الكورتيزول هو هرمون يفرزه الجسم للرد على التوتر وتنظيم الطاقة، لكنه إذا زاد بشكل مفرط قد يزيد من الشعور بالتوتر والقلق. خلال رمضان، ينصح بضبط مستويات الكورتيزول للحفاظ على مزاج مستقر وطاقة متزنة. لتحقيق هذا، يجب اتباع التعليمات التالية:
- الحرص على نوم منتظم بمعدل 7 إلى 8 ساعات موزعة بين الليل والقيلولة، مع تقليل التعرض للشاشات قبل النوم.
- عند الإفطار، نبدأ بتمرة وسوائل ثم وجبة تحتوي على البروتين والألياف، مع تجنب السكريات السريعة التي تسبب تذبذب سكر الدم وتحفز إفراز الكورتيزول.
- تجنب إهمال تناول كميات معتدلة من النشويات الصحية مثل الشوفان والخبز الكامل للمساعدة في تثبيت السكر.
- الحفاظ على الترطيب الجيد بماء مقسم بين الإفطار والسحور وتجنب الكافيين الزائد.
- ممارسة نشاط خفيف بعد الإفطار، وتجربة تمارين الاسترخاء مثل التنفس العميق قبل النوم.
- استشارة الطبيب، في حال وجود مشاكل صحية متعلقة بالهرمونات أو السكري. بهذه الخطوات، تستطيع تنظيم الكورتيزول طوال رمضان لتحقيق توازن نفسي وجسدي أفضل.

