سيطر موضوع ارتفاع التأمين على المركبات في المملكة العربية السعودية على أحاديث الناس، ففي الوقت الذي يعد فيه هذا الإجراء إلزامياً للجميع، أصبح الجدل أكبر مع الارتفاعات الجديدة الخاصة بوثيقة التأمين، والتي لاحظها عدد من السائقين عند تجديد تأمينهم. وعلى الرغم من وجود خصومات من المفروض أن يستفيد منها أصحاب السجلات الخالية من الحوادث، إلا أن الأسعار لا تزال مرتفعة.
ومع تزايد التساؤلات التي طرحها السائقون حول أسباب هذه الارتفاعات، خرجت هيئة التأمين لتوضح بعض النقاط، والتي من ضمنها طريقة التسعير المنتظمة المعتمدة على المركبة والسائق ونوع التغطية والتكاليف التي تتحملها شركات التأمين. ومع ذلك، تراجع الهيئة آلية التسعير للتأكد من توافقها مع القوانين الناظمة للتأمين، بحيث تحقق أسعاراً معقولة وغير مبالغ فيها.
من يشمله التأمين الإلزامي؟
توضح هيئة التأمين أن التأمين الإلزامي على المركبات يغطي قيادة المركبة من أي شخص، بغض النظر عن علاقته بمالكها أو صفته، ولا يشترط إضافة السائق إلى وثيقة التأمين، وذلك بشرط أن يكون عمره 18 عاماً هجرياً فأكثر، وأن يحمل رخصة قيادة سارية.
لكن مسألة التغطية ليست العامل الوحيد الذي يحدد قيمة التأمين. فعند احتساب السعر، تدخل مجموعة من العوامل في المعادلة، من بينها نوع المركبة وحجمها، وما إذا كان استخدامها شخصياً أو تجارياً، بالإضافة إلى عمر السائق وسجله في الحوادث، وكذلك نوع التغطية المطلوبة، سواء كانت شاملة أو ضد الغير.
وهنا تبدأ المشكلة التي يلاحظها بعض أصحاب السيارات، إذ يمكن أن يجد السائق نفسه أمام سعر أعلى عند التجديد، بالرغم من عدم تسجيل حوادث أو مطالبات عليه.
وتشير الهيئة إلى أن ارتفاع تكاليف المطالبات يعد من العوامل المؤثرة في الأسعار، خصوصاً بعد ارتفاع تكاليف الإصلاح، وتكاليف التعويض عن الإصابات الجسدية والعلاج.
اقرأ أيضاً: السعودية تنظم المركبات ذاتية القيادة .. من المسؤول عن المخالفات والحوادث؟
خصومات موجودة.. لكن الأسعار ترتفع
توجد على الورق خصومات وحوافز يمكن أن يستفيد منها السائقون، ومن أبرزها خصم عدم وجود مطالبات، بالإضافة إلى خصم الولاء عند تجديد الوثيقة مع شركة التأمين نفسها.
كما تنصح هيئة التأمين أصحاب المركبات بعدم الاكتفاء بعرض واحد، بل مقارنة الأسعار قبل التجديد، سواء عبر مواقع شركات التأمين أو منصات الوساطة الإلكترونية، لاختيار العرض الأنسب.
لكن هذه الخصومات لم تمنع حالة الاستياء التي ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ طالب عدد من السائقين بضبط ارتفاع الأسعار وتشديد الرقابة على آلية التسعير، بينما رأى آخرون أن السائق الذي لا يسجل عليه أي حادث يفترض أن يحصل على خصم فعلي وواضح ينعكس على السعر النهائي.
ومن بين هذه الأصوات الأكاديمي والمهتم بالتقنية فهد البقمي، الذي تساءل عن معنى “خصم الأحقية” إذا كان صاحب السجل الخالي من الحوادث لا يشعر بتأثيره عند دفع قيمة التأمين.
بينما عبر أحد المواطنين عن حالته بالقول إن قيمة تأمينه ارتفعت من 1,400 ريال في العام الماضي إلى 15,000 ريال هذا العام، وحتى بعد الخصم وصلت إلى 13,000 ريال، على الرغم من أنه يتعامل مع الشركة نفسها منذ 3 سنوات.
كما أشار آخر إلى أن إلزامية التأمين والمخالفات المرتبطة بعدم وجود تأمين ساهمت في ارتفاع الأسعار، وهذا ما جعل بعض الشركات تستغل الأمر في الوقت الذي يعاني فيه هذا القطاع من ضعف في الرقابة بحسب رأيه.
وتتكرر هذه الملاحظات في تجارب أخرى. فبالنسبة لمواطن آخر، بالرغم من خلو سجله من الحوادث والمطالبات وامتلاكه عدة سيارات، أوضح أن تأمينه ارتفع من 546 ريالاً في عام 2025 إلى 1,622 ريالاً في عام 2026، رغم استفادته من خصم عدم وجود مطالبات.
كما ذكر شخص آخر أن قيمة التأمين كانت 750 ريالاً في العام الماضي، لكنها ارتفعت إلى ما بين 1,200 و1,300 ريال حالياً، رغم عدم تعرضه لأي حادث. واعتبر أنه من غير المنطقي أن يحصل السائق على خصم بنسبة 60%، ثم يجد أن السعر النهائي ارتفع بشكل كبير، مطالباً بوجود نظام خصومات واضح للسائقين الملتزمين.
مراجعة آلية التسعير
وسط هذه الملاحظات، تراجع هيئة التأمين آلية تسعير تأمين المركبات للتأكد من التزام الشركات بالمعايير التنظيمية، وتقديمها أسعاراً عادلة بعيدة عن المبالغة.
وتستند الضوابط المنظمة للتسعير إلى مجموعة من المبادئ، أبرزها أن تكون الأسعار عادلة وغير مبالغ فيها، وأن تعتمد على أسس اكتوارية سليمة وممارسات اكتتاب صحيحة. كما لا يفترض أن تعتمد الشركة في تحديد أسعارها ببساطة على أسعار شركات التأمين الأخرى.
وتشدد المبادئ أيضاً على ألا تؤدي قواعد الاكتتاب إلى تحديد أسعار تقل عن المستوى المقبول فنياً بما يسبب خسائر، وأن تكون الأسعار مبنية على بيانات وخبرات موثوقة. كما يتعين على شركات التأمين تزويد الهيئة بالأسس التي اعتمدت عليها في تحديد أسعار وثائقها.
ويرى الاقتصادي والمحلل في سوق الأسهم بيات العويض أن مراجعة آلية التسعير خطوة إيجابية، لأنها تؤدي إلى تحقيق أسعار عادلة، خصوصاً أن تأمين المركبات شهد ارتفاعات كبيرة وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 100%. لذلك، برأيه، يجب أن تقوم آلية التسعير على أسس اكتوارية واكتتابية عادلة، وليس على مجرد مقارنة أسعار المنافسين.
بينما يرى الخبير في المركبات ماجد الشيخي أن ارتفاع الأسعار يرتبط بالخسائر التي تكبدتها شركات التأمين نتيجة الحوادث، بالإضافة إلى تقلص محافظ التأمين وانخفاض الأرباح خلال العام الحالي، وبرأيه، هذا الأمر دفع بالشركات إلى تعويض جزء من هذه الخسائر من خلال رفع الأسعار.
وفي النهاية، الالتزام بالتأمين هو إجراء ضروري لأنه يوفر حماية وعناية جسدية ومادية في حال حصول أي حادث، لكن ما يجب الانتباه له هو حجم التفاوت بين الأسعار في العام الماضي والعام الحالي، والتي أدت إلى فتح ملف التأمين على المركبات. لذلك، لا بد من إيجاد صيغة تحقق الربح للشركات من ناحية، وتكون عادلة ومنطقية بالنسبة للمواطنين.
اقرأ أيضاً: حنا معك.. حملة جديدة لتعزيز الوعي بالحقوق التأمينية وحماية مستقبل المشتركين

