تتميز العلاقات السعودية – الإيطالية بتاريخ طويل من التعاون والتبادل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. إذ تتشارك الدولتان في رؤية مشتركة تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة، وتحقيق مصالح متبادلة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتشهد هذه العلاقة تطوراً مستمراً وتوسعاً في أوجه التعاون، خاصة في مجالات الطاقة، والاستثمار، والتقنية، والسياحة، مما يعزز من دور كل منهما على الساحة العالمية.
العلاقات التاريخية السعودية – الإيطالية
كانت إيطاليا من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها عام 1932. ومنذ ذلك التاريخ تطورت العلاقات بين البلدين تطوراً إيجابياً وملحوظاً وعلى كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والعلمية وكذلك في مجال الأمن والدفاع وقد أُطر هذا التعاون باتفاقيات ومذكرات تفاهم موقعة بين البلدين. وأقامت معها علاقات دبلوماسية في تلك الفترة مثلت إيطاليا فيها قنصليتها العامة في مدينة جدة واستمر التواصل بين البلدين عبر الزيارات والاتصال المباشر بعد الاعتراف إلى أن جرى تعيين الأستاذ موفق الألوسي وزيراً مفوضاً للمملكة في روما في يناير 1951.
اقرأ أيضاً: مستقبل العلاقات السعودية الروسية في ظل المتغيرات.. ضبط لا قطيعة!
مسيرة العلاقات الحالية بين البلدين وتطورها
تواصلت منذ تلك الفترة “1932” مسيرة العلاقات السياسية والحوار بين قيادتي البلدين عبر الزيارات المتبادلة واللقاءات بين المسؤولين فيهما لتدعيم العلاقات بينهما في المجالات كافة.
في وقتٍ سابق، فوّض مجلس الوزراء السعودي، في عام 2024، وزير الخارجية بالتباحث مع الجانب الإيطالي حول مشروع مذكرة تفاهم بشأن إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية بين حكومتي البلدين. كما فوّض خلال إحدى جلساته وزير الرياضة، ورئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية بالتباحث مع إيطاليا بشأن مشروع مذكرتي تفاهم للتعاون بمجالي الرياضة، والتنمية.
بدوره قابل اتحاد الأعمال الإيطالي هذا الطرح، يضم سبعة آلاف شركة. جرى ذلك في سبتمبر الماضي، وعلى إثره تم توسيع نطاق الاستثمارات الإيطالية في السعودية، والعمل مع المستثمرين الوطنيين لاستكشاف الفرص الواعدة ضمن رؤية المملكة 2030.
كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر بالحكومة الإيطالية، عن لقاء مرتقب لميلوني رئيسة وزراء إيطاليا مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بمحافظة العلا، مبيناً أن المحادثات ستركز على الوضع في سوريا ولبنان والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي واليمن والبحر الأحمر وإيران وأوكرانيا.
وأضاف المصدر أن البلدين سيوقعان إعلاناً مشتركاً بشأن إطلاق شراكة استراتيجية، واتفاقات في مجالات الدفاع، والنقل المستدام، والتعاون بقطاع الطاقة، والرياضة، وحماية التراث الثقافي والأثري، مشيراً إلى انعقاد متوقع لطاولة مستديرة في العلا تجمع ممثلي المؤسسات والشركات الكبرى الإيطالية والسعودية، وستشهد توقيع اتفاقات أخرى.
طبيعة التعاون التجاري بين البلدين
أكد رئيس مجلس الأعمال السعودي الإيطالي المهندس كامل المنجد أن التجارة الثنائية بين المملكة وإيطاليا تطورت لتبلغ نحو 38 مليار ريال (10 مليارات دولار)، تساهم فيها منطقة لومبارديا بشكل كبير من خلال الصادرات الرئيسية مثل الآلات والمواد الكيميائية ومنتجات السيارات. الجدير بالذكر أن منطقة لومبارديا بإيطاليا تعتبر مركزاً للتمويل والصناعة، وتستضيف البورصة الإيطالية وتجذب الاستثمارات العالمية في قطاعات مثل السيارات والفضاء وعلوم الحياة والتكنولوجيا الحيوية، فضلاً عن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
خلال العام الماضي 2024 ارتفع رصيد الاستثمارات الإيطالية في السعودية بنسبة 15%، فيما ارتفع عدد التراخيص الممنوحة للشركات الإيطالية بنسبة 91%، في حين واستناداً لبيانات مركز التجارة الدولية، أن السعودية تعد الشريك التجاري الثاني لإيطاليا بين دول منطقة الشرق الأوسط، بحجم تبادل تجاري بلغ 10.8 مليارات دولار عام 2023.
في سياق متصل، بحث وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مؤخراً، مع “تاجاني” العلاقات الثنائية بين البلدين وفرص تعزيز التعاون المشترك، وفقاً لبيان للخارجية السعودية، وأفاد البيان بأن الطرفين بحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، في مقر الوزارة بالعاصمة الرياض.
بدورها أفادت أوساط إعلامية محلية سعودية، عن توقيع اتفاقيات، وأن الاتفاقيات الاستثمارية الـ 22، جرى توقيعها بين جهات سعودية وإيطاليا، في قطاعات “الاتصالات، وتقنية المعلومات، والاستيراد والتصدير، والسياحة، والرعاية الصحية، والزراعة والمياه، والثقافة، والرياضة”. ولم تشر المصادر إلى مدة زيارة تاجاني للسعودية.

