لا تزال المملكة العربية السعودية تسعى إلى رفع مستوى جودة حياة مواطنيها عبر مختلف نواحي الحياة، وهذا ما يتجلى اليوم بمشروع تبريد الرياض الحضري الذي سيتم البدء بتنفيذه العام المقبل، عبر حلول استراتيجية لخفض درجات الحرارة سواء على الأسطح أو المباني أو الإسفلت، فما هو المشروع وما تفاصيله؟
مشروع تبريد الرياض
تستعدّ المملكة العربية السعودية للبدء بتنفيذ المشروع الحضري “تبريد الرياض” خلال العام المقبل، بهدف تقليل ظاهرة الجزر الحرارية عبر تقنيات استراتيجية متوافقة مع التوجهات العالمية للتبريد الحضري.
ويرى خبراء محليون أن المشروع يُعدّ ترجمة لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في توظيف الابتكار والإبداع مع التخطيط الحضري لمواجهة الاحتباس الحراري وتعزيز البيئة الحضرية، من خلال استخدام مواد متطورة في بناء الأرصفة ومسارات المشي والمباني إلى جانب برك تبخير وتحسين تصميم المساحات المفتوحة.
فضلاً عن اعتماد الحلول الطبيعية والمستدامة مثل التشجير وتطوير القنوات المائية للحد من ارتفاع درجات الحرارة وتقليلها بمعدلات تصل إلى 15 درجة مئوية، وهذا ما يندرج ضمن أهداف مشروع الرياض الخضراء.
ووفقاً للمعطيات المتاحة، تقوم المرحلة الأولى من المشروع على تنفيذ خطة تبريد متكاملة للعاصمة الرياض، بالإضافة إلى تطبيق مجموعة من الحلول المبتكرة بعدد من أحيائها، ويعدّ من المبادرات العالمية المتقدمة لتحسين المناخ الحضري.
المستشار الرئيسي للمشروع
في وقت سابق، اختيرت شركة بلانيت اليونانية المساهمة لتكون المستشار الرئيسي للمشروع الاستراتيجي، الذي يُعتبر جزءاً داعماً للبرنامج الحضري الرياض الخضراء، لمواجهة التحديات المرتبطة بالحرارة الحضرية.
وفي هذا الصدد، أكدت شركة بلانيت عبر بيان لها، أن تنفيذ “تبريد الرياض” يأتي ضمن برنامج “الرياض الخضراء”، ويتّسق مع المبادرات السعودية المتعلقة بالتحول المناخي مثل مبادرة السعودية الخضراء، التي لا تزال تدعم جهود الاستدامة والاستثمارات البيئية بمختلف أنحاء المملكة.
أهمية المشروع
يشير خبراء في التنمية الحضرية إلى أهمية مشروع تبريد الرياض في توسيع الفرص الاستثمارية، فهو يُعد من مشاريع التبريد الحضري والمدن الذكية، مما يجعل الفرصة متاحةً لتشكيل سوق استثماري متنامٍ في عدة مجالات مرتبطة به، مثل البنية التحتية الخضراء والمواد الذكية، إضافة إلى تقنيات التبريد والخدمات الهندسية المتطورة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تنامي حجم الاستثمارات في مجال التبريد المركزي ضمن المملكة العربية السعودية، حيث تشهد نمواً ملحوظاً في عدد من المناطق الحضرية والمشاريع الكبرى، فقد أشارت عدة تقارير محلية إلى وصول بعض المشاريع إلى 35 ألف طن تبريد ضمن منطقة المسك، وما يزيد عن 23 ألف طن تبريد ضمن المدينة الرقمية.
المشروع ليس وليد اللحظة
في مقابلة تلفزيونية، أكد الكاتب منصور الضبعان، طرحه لفكرة تنفيذ “مشروع تبريد الرياض” منذ عام 2014 عبر مقاله الصحفي، موضحاً أن المشروع المُرتقب يتوافق مع عدة تجارب عالمية ناجحة للحد من موجات الحر المرتفعة، مثل طوكيو وعدة مدن في كولومبيا إلى جانب نيويورك وبرشلونة.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب الضبعان أن الرياض لا تعدّ من أكثر المدن حرارة على المستوى المحلي أو العالمي، مشيداً بالجهود السعودية والإجراءات المستمرة لرفع تصنيف العاصمة بين المدن السياحية العالمية.
أهداف مشروع تبريد الرياض
يقوم مشروع تبريد الرياض على مجموعة من الأهداف المحورية، وهي:
- وضع استراتيجية شاملة ومتكاملة لتبريد الرياض والحدّ من الحرارة الحضرية.
- إعداد إرشادات واضحة للتخطيط العمراني وتحديد مواد البناء الفعالة لحلول التبريد.
- اختيار 5 أحياء في منطقة الرياض لتجربة حلول التبريد الحضري واختباره.
- تقديم إطار شامل ومتكامل على مدار 12 شهراً، لفهم تحديات الحرارة في الرياض.
- وضع خارطة طريق للتقليل من درجات حرارة المدن عبر تحليل البيانات والبنية التحتية المرنة إضافة إلى التخطيط المستدام.
يبدو أن المشروع المُرتقب يحمل طابعاً عالمياً جديداً يرفع من مكانة المملكة العربية السعودية كواحدة من الدول العالمية التي تُسهم في تحسين جودة حياة مواطنيها وتعزيز البيئة المستدامة، وذلك من خلال الاعتماد على طرق مبتكرة إلى جانب توظيف الحلول الطبيعية، وهو ما يعزز من حضورها على الساحة السياحية العالمية.
اقرأ أيضاً: دراسة سعودية حول النباتات في المملكة وأثرها في دعم الاستدامة البيئية

