باستخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية و شروط الاستخدام .
Accept
أرابيسك لندن | السعوديةأرابيسك لندن | السعوديةأرابيسك لندن | السعودية
English English
  • سياسة
  • أعمال واستثمار
  • نبض السعودية
    • قوانين
    • ثقافة وتراث
    • المجتمع السعودي
    • المطبخ السعودي
    • موضة وجمال
    • ادرس في السعودية
    • رياضة
  • سياحة وترفيه
  • صناع التغيير
    • ملهمون
    • مؤسسات
    • جامعات
  • مقابلات
  • مناسبات وأحداث
    • مواسم السعودية
    • مؤتمرات
    • معارض
    • مهرجانات وحفلات
Reading: تحديد موعد إقامة الدولة الفلسطينية.. مؤتمر حل الدولتين: السياق والأهداف والنتائج!
Share
Notification مشاهدة المزيد
Font ResizerAa
أرابيسك لندن | السعوديةأرابيسك لندن | السعودية
Font ResizerAa
English
  • سياسة
  • أعمال واستثمار
  • نبض السعودية
    • قوانين
    • ثقافة وتراث
    • المجتمع السعودي
    • المطبخ السعودي
    • موضة وجمال
    • ادرس في السعودية
    • رياضة
  • سياحة وترفيه
  • صناع التغيير
    • ملهمون
    • مؤسسات
    • جامعات
  • مقابلات
  • مناسبات وأحداث
    • مواسم السعودية
    • مؤتمرات
    • معارض
    • مهرجانات وحفلات
Have an existing account? Sign In
Follow US
© جميع الحقوق محفوظة لأرابيسك لندن 2024
أرابيسك لندن | السعودية > سياسة > تحديد موعد إقامة الدولة الفلسطينية.. مؤتمر حل الدولتين: السياق والأهداف والنتائج!
سياسة

تحديد موعد إقامة الدولة الفلسطينية.. مؤتمر حل الدولتين: السياق والأهداف والنتائج!

31 يوليو 2025 1.1k مشاهدة
SHARE

الكاتب: أحمد علي

محتويات
حل الدولتين: سياق حرج وسط نيران غزةحراك دولي بقيادة سعودية – فرنسيةإعلان نيويورك: خطة طريق نحو الدولة الفلسطينيةدور السعودية.. ثبات الموقف وريادة الدبلوماسيةاستقبال متفائل واصطدام بمعارضةآفاق ما بعد المؤتمر: أمل مشوب بالحذر

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع الفلسطيني “الإسرائيلي”، توافد دبلوماسيون ووزراء من عشرات الدول إلى قاعة الأمم المتحدة في نيويورك، فيما لا تزال أصداء القصف تدوي في غزة. اجتمع العالم في مؤتمر دولي رفيع المستوى لإحياء حل الدولتين، يحمل على عاتقه آمال إنهاء واحد من أطول الصراعات في العصر الحديث. وجاء هذا المؤتمر على وقع حرب مستعرة في قطاع غزة منذ قرابة عامين، حرب كشفت مجدداً حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون تحت الحصار والنار.

حل الدولتين: سياق حرج وسط نيران غزة

لم يكن اختيار توقيت مؤتمر حل الدولتين صدفة؛ فقد جاء في خضم تصاعد غير مسبوق للأزمة في غزة. منذ 7 أكتوبر 2023، اشتعلت حرب طاحنة إثر هجوم مفاجئ شنّته حركة حماس على جنوب “إسرائيل”، أوقع حوالي 1200 قتيل “إسرائيلي” وأسر نحو 250 شخصاً. وردّت “إسرائيل” بحملة عسكرية واسعة على قطاع غزة، خلّفت ما يقارب 60 ألف شهيد فلسطيني حتى يوليو 2025 حسب مصادر الصحة في غزة، معظمهم من المدنيين الأطفال والنساء. ومشاهد الدمار والجوع القادم من القطاع المحاصر هزّت ضمير العالم وأثارت غضباً دولياً متزايداً، تُرجم إلى مظاهرات أمام مقر الأمم المتحدة ترفع شعار “أوقفوا تجويع غزة الآن”. وفي ظل هذه المعاناة التي “تهدد مصداقية النظام الدولي” وفق تعبير وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أدركت دول عديدة أن الحلول الترقيعية لم تعد كافية، وأن غياب أفق سياسي حقيقي سيعمّق النزاع أكثر ويجعل السلام الإقليمي بعيد المنال.

هكذا، وفي لحظة حرجة، تبنّت الأمم المتحدة عبر قرار للجمعية العامة فكرة عقد مؤتمر دولي في 2025 لإيجاد خارطة طريق تنهي الاحتلال وتطبّق حل الدولتين. وكان من المقرر عقد المؤتمر في يونيو 2025، لكنه تأجّل إثر توترات إقليمية (منها المواجهة العسكرية بين “إسرائيل” وإيران)، ليُعقد أخيراً أواخر يوليو في نيويورك. هذه الخلفية الدراماتيكية من دمار غزة وضغط الشارع العالمي شكّلت السياق الذي جاء فيه المؤتمر، مما أضفى عليه صبغة الاستعجال والإلحاح. فالوقت بالنسبة للمشاركين لم يعد ترفاً؛ إذ بات كل يومٍ إضافي من الصراع يعني مزيداً من المآسي الإنسانية وتقويض فرص السلام.

حراك دولي بقيادة سعودية – فرنسية

عُقد المؤتمر برئاسة مشتركة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا، في مشهد دبلوماسي يُبرز تحالفاً غير معتاد بين دولة عربية إسلامية وقوة غربية في قيادة جهود السلام. تولّت الرياض وباريس دعوة طيف واسع من الدول للمشاركة، ونجحتا في حشد تأييد دولي ملحوظ: حضر ممثلو نحو 125 دولة أعمال المؤتمر، بينها قوى كبرى ومتوسطة من مختلف القارات، كما شارك الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ككيانات داعمة. الأبرز كان تشكيل ثماني مجموعات عمل عالية المستوى لأول مرة، بإشراف 15 دولة من بينها البرازيل ومصر وإندونيسيا وتركيا وبريطانيا وغيرها، تولت بحث محاور شاملة تتعلق بتنفيذ حل الدولتين وطرح توصيات عمليّة. وقد وُصف هذا التنوع في رئاسة اللجان بأنه “إجماع عالمي غير مسبوق” على الحاجة الملحّة لحل النزاع.

في المقابل، غابت عن المؤتمر الولايات المتحدة و”إسرائيل” بشكل ملحوظ. فقد اختارت واشنطن وتل أبيب مقاطعة الاجتماع كليةً، وعلّلت الخارجية الأمريكية موقفها بأن المؤتمر “غير بنّاء وفي غير أوانه” بل ووصفت انعقاده بأنه “هدية لحماس” لن تؤدي إلا لتعقيد جهود السلام. رفضت الإدارة الأمريكية –التي كانت الدولة الوحيدة بمجلس الأمن التي عارضت تفويض عقد المؤتمر أساساً– الالتزام بمخرجاته، معتبرةً أنه قد يقوّض مسار التسوية بدل دعمه. أما “إسرائيل”، في ظل حكومة يمينية متشددة يترأسها بنيامين نتنياهو الرافض صراحةً لفكرة الدولة الفلسطينية، فاعتبرت المؤتمر ضرباً من الوهم. وانتقد مندوبها لدى الأمم المتحدة مشاركة الدول فيه قائلاً: “هناك من يحارب الإرهاب، وهناك من يختار غض الطرف أو يسترضيه”، في إشارة إلى أن التركيز الدولي على المسار السياسي –برأي “الإسرائيليين”– يأتي على حساب الأولوية العاجلة المتمثلة باستعادة الرهائن والقضاء على حكم حماس في غزة. ورأى مسؤولون “إسرائيليون” أن الاجتماع “لا يروّج لحل بل يعمّق الوهم” طالما أنه لم ينطلق من إدانة حماس بشكل صارم واشتراط إعادة جميع الرهائن أولاً.

رغم ذلك، اعتُبر نجاح المؤتمر في جمع هذا الحشد الواسع من الدول إنجازاً دبلوماسياً بحد ذاته. وقد وصف وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو الوثيقة الختامية بأنها نص “تاريخي وغير مسبوق”. كما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بانعقاد المؤتمر واعتبره “منعطفاً حاسماً” يجب أن يحقق تقدماً لا رجعة فيه نحو إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين، محذراً من تحويله إلى مجرد تمرين آخر في الخطابات الحسنة النية.

اللافت أيضاً كان توحّد الموقف العربي والإسلامي خلف جهود المؤتمر: فقد وقّعت جميع الدول العربية والإسلامية المشاركة –بما فيها السعودية وقطر ومصر والأردن وتركيا– على البيان الختامي، الأمر الذي اعتُبر للمرة الأولى إدانة عربية جماعية لهجمات حماس في 7 أكتوبر والمطالبة صراحةً بنزع سلاحها. وهذا التطور “التاريخي” أشادت به فرنسا، معتبرةً أنه غير مسبوق أن تجتمع دول عربية وإسلامية على مطالبة حازمة بتجريد حماس من السلاح واستبعادها من أي ترتيبات حكم فلسطينية مستقبلية.

إعلان نيويورك: خطة طريق نحو الدولة الفلسطينية

على مدى يومين من النقاشات المكثفة (امتدت ليوم ثالث غير مخطط له لإفساح المجال لعشرات المتحدثين الإضافيين)، تبلورت وثيقة ختامية شاملة عُرفت باسم “إعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية وتنفيذ حلّ الدولتين”. جسّدت هذه الوثيقة خارطة طريق مفصّلة ومحددة زمنيّاً لإنهاء الصراع المستمر منذ نحو ثمانية عقود وإنجاز حل الدولتين على الأرض. ولعل أبرز ما تضمنته هو اتفاق المشاركين على إطار زمني لإقامة دولة فلسطين المستقلة خلال 15 شهراً. وبموجب هذا الإطار، يتم اتخاذ خطوات ملموسة لا رجعة فيها وفق جدول زمني صارم لتحقيق هدف الدولة الفلسطينية، بحيث تبلغ ذروة العملية بحلول أواخر العام المقبل بإعلان قيام دولة فلسطين ذات سيادة تعيش جنباً إلى جنب بسلام مع “إسرائيل”.

نصّ الإعلان على وقف فوري للحرب في غزة بوصفه أولوية لا تحتمل التأجيل: “يجب إنهاء حرب غزة الآن” كما جاء حرفياً. ولتحقيق ذلك، اتفق المؤتمرون على إجراءات جماعية تلزم جميع الأطراف المعنية بالسعي إلى وقف إطلاق نار شامل، برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة، وتأمين إطلاق سراح كافة الرهائن والمحتجزين لدى حماس، وانسحاب القوات “الإسرائيلية” من قطاع غزة. يعقب ذلك مباشرةً ترتيبات انتقالية في غزة: حيث سيتم إنشاء لجنة إدارية انتقالية تتولى إدارة شؤون القطاع تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، لتعود بذلك غزة إلى سيطرة السلطة الشرعية بعد 16 عاماً من حكم حركة حماس. هذه اللجنة ستحظى بدعم دولي مكثّف وستُساندها بعثة دولية مؤقتة بقيادة الأمم المتحدة، مهمتها حماية المدنيين ودعم انتقال مسؤوليات الأمن والحكم إلى السلطة الفلسطينية. وشدد الإعلان أنه “في سياق إنهاء حرب غزة، يتعيّن على حماس إنهاء حكمها في القطاع وتسليم أسلحتها بالكامل للسلطة الفلسطينية”. وهذا الشرط وُضع بوضوح كخطوة لا غنى عنها لضمان توحيد غزة والضفة تحت شرعية واحدة وسلاح شرعي واحد، وهو ما رحب به المؤتمر بوصفه مبدأ “سلطة واحدة وسلاح واحد” في الأراضي الفلسطينية.

في المقابل، يطالب إعلان نيويورك “إسرائيل” بتقديم التزام علني واضح بحل الدولتين، يتضمّن القبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة. كما يدعوها إلى وقف فوري لكل أشكال العنف والتحريض ضد الفلسطينيين، وتجميد الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة التي وصفها الإعلان بأنها إجراءات أحادية غير قانونية تهدد إمكانية تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة. ولم يغفل الإعلان إدانة الانتهاكات من كلا الطرفين: فإلى جانب إدانة هجمات حماس ضد المدنيين “الإسرائيليين” في 7 أكتوبر 2023، دان بقوة الهجمات “الإسرائيلية” ضد المدنيين والبنية التحتية في غزة وما تخللها من حصار وتجويع وصل حد الكارثة الإنسانية. وأكد أنه “لا مبرر لأي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني”، مشدداً على ضرورة المساءلة عن الجرائم والاعتداءات.

مشهد في غزة

أما القدس واللاجئون وغيرها من قضايا الحل النهائي، فقد تضمّنت الوثيقة إشارات مهمة إليها. إذ أعاد التأكيد على مرجعية حدود 1967 وحل الدولتين على أساسها، مع كون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة. كما جدّد التذكير بـحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفق قرارات الشرعية الدولية، مشيراً إلى ضرورة استمرار دور وكالة الأونروا إلى أن يتم حل عادل لقضية اللاجئين، رغم مطالبته لاحقاً بأن تُنقل خدمات الأونروا إلى الدولة الفلسطينية بعد قيامها. وفي خطوة تلفت الأنظار، لم يستبعد الإعلان إمكانية نشر قوات دولية للمساعدة في تثبيت الاستقرار وحفظ الأمن في غزة بعد وقف القتال – وهو ما يمكن اعتباره تلميحاً لنشر قوة حفظ سلام أممية تضمن عدم فراغ أمني عند خروج حماس وتسلم السلطة لمهامها. كذلك دعا إلى إصلاحات فلسطينية داخلية تشمل توحيد الصف وإجراء انتخابات عامة خلال عام، في إشارة إلى تعهد الرئيس محمود عباس مؤخراً بالدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية في غضون 12 شهراً. هذه الانتخابات يُعوّل عليها لتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية وتعزيز وحدة الضفة وغزة تحت قيادة منتخبة ديمقراطياً.

جانب آخر بارز في مخرجات المؤتمر هو ملف إعادة إعمار غزة. فقد أقرّ المشاركون إنشاء صندوق دولي مخصص لإعمار القطاع، ودعوا الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى توفير الموارد اللازمة لدعم جهود الإعمار. كما تبنى المؤتمر “خطة التعافي العربي الإسلامي” لإعادة إعمار غزة التي اقترحتها دول عربية وإسلامية سابقاً، وأعلن عقد مؤتمر دولي للمانحين في القاهرة قريباً لحشد الدعم المالي لهذا الغرض. وتعهدت الدول المجتمعة بتقديم كل التسهيلات لإغاثة سكان القطاع فوراً بلا عوائق، ورفض استخدام التجويع كأداة حرب بشكل صارم.

ومن أجل مواكبة تنفيذ هذه التعهدات الكبيرة، اتفق المنظمون على آليات متابعة طموحة. فقد تعهّدت فرنسا والسعودية (بصفتهما رئيسي المؤتمر) بتقديم تقرير تقدم حول تنفيذ الإعلان خلال اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة في سبتمبر المقبل. كما كُلّفت الدول التي رأست مجموعات العمل بوضع آلية متابعة تحت إطار ما سُمّي “التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين” لضمان استمرار الزخم وعدم ترك المقررات حبيسة الأوراق. وتضمن الإعلان مقترحات مستقبلية مثل صياغة هيكل أمني إقليمي (على غرار منظمة الأمن والتعاون الأوروبية أو رابطة آسيان) لضمان أمن كل من فلسطين و”إسرائيل” والجوار، بل ووُضع تصوّر رمزي لإعلان “يوم للسلام” في المنطقة احتفاءً بتوقيع اتفاق سلام شامل وإنهاء النزاع رسمياً وبدء مرحلة التعاون الإقليمي في التجارة والطاقة والبنية التحتية. تلك الرؤى بعيدة المدى عكست تفاؤلاً حذراً بأن نجاح مسار حل الدولتين سيفتح الباب أمام شرق أوسط جديد يسوده التكامل والازدهار المشترك.

دور السعودية.. ثبات الموقف وريادة الدبلوماسية

حظي دور المملكة العربية السعودية في مؤتمر حل الدولتين باهتمام خاص، إذ مثّل تتويجاً لنهج دبلوماسي تبنّته الرياض منذ عقود في دعم القضية الفلسطينية. فالمملكة التي قدّمت مبادرة السلام العربية عام 2002 بقيادة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز –والتي دعت لإقامة دولة فلسطينية على حدود 67 مقابل سلام وتطبيع شامل بين “إسرائيل” والعرب– لا تزال ترى في تلك المبادرة “الإطار الأشمل والأنسب لأي حل عادل ودائم” للصراع. وقد أكد الأمير فيصل بن فرحان في كلمته بالمؤتمر أن السعودية تبذل جهوداً متواصلة منذ إقرار مبادرة 2002 بهدف تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على الأرض. هذا الإعلان عن استمرارية الموقف السعودي وثباته يربط بين الماضي والحاضر، ويظهر أن تحركات المملكة الحالية ليست ارتجالية، بل تأتي ضمن استراتيجية طويلة الأمد للذود عن حقوق الفلسطينيين.

خلال جلسات المؤتمر، ظهر النفَس السعودي القيادي جلياً. فالأمير فيصل شدّد مراراً على قناعة المملكة الراسخة بأن “تحقيق الأمن والازدهار في المنطقة يبدأ بإنصاف الشعب الفلسطيني ونيل حقوقه المشروعة”. واعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة هي مفتاح السلام الإقليمي ولا يمكن القفز فوقها. ولم يتوانَ عن توجيه رسائل واضحة تفيد بأن أي حديث عن تطبيع العلاقات مع “إسرائيل” يفقد مصداقيته تماماً في ظل استمرار معاناة الفلسطينيين في غزة وتحت الاحتلال. وقد جاء هذا الموقف الحازم بمثابة تأكيد للتقارير التي أشارت إلى أن المملكة جمّدت عملياً محادثات التقارب مع “إسرائيل” التي كانت جارية بوساطة أمريكية قبل حرب غزة، إذ لا يمكن المضي بها أخلاقياً وسياسياً فيما الدم الفلسطيني يسيل بغزارة.

لم يقتصر الدور السعودي على الخطابة والمواقف المبدئية؛ بل تجسد في تحرّكات دبلوماسية عملية. فمنذ اندلاع أزمة غزة الأخيرة، بادرت الرياض إلى احتضان القمم الطارئة –عربية وإسلامية– لحشد التأييد للقضية الفلسطينية وإدانة الانتهاكات في القطاع. وفي المؤتمر الدولي بنيويورك، ظهر التحالف الدبلوماسي بقيادة السعودية واضحاً عبر التنسيق الوثيق مع فرنسا من جانب، ومع الدول العربية والإسلامية من جانب آخر، وكذلك عبر التواصل مع دول غربية وآسيوية لحثها على الاعتراف بدولة فلسطين. وأعلن الأمير فيصل عن وجود “حوار مع عدد من الدول الأوروبية والآسيوية” لدفعها نحو الاعتراف الفوري بفلسطين، مؤكداً أن “أغلبية الدول راغبة في الاعتراف”. وبالفعل، ما إن اختتم المؤتمر أعماله حتى تكشّف جانب من هذه الجهود السعودية: 15 دولة أصدرت نداءً مشتركاً تعلن فيه استعدادها للاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الأمم المتحدة المقبلة. بين هذه الدول دول غربية وازنة كانت تاريخياً مترددة في الاعتراف (مثل أستراليا وكندا وفنلندا ولوكسمبورغ والبرتغال)، وأخرى أكدت اعترافها السابق وجددت الدعوة للآخرين للحذو حذوها (مثل إيرلندا وإسبانيا وآيسلندا). ولا شك أن الجهد السعودي-الفرنسي كان العامل الحاسم وراء خلق هذه الكتلة الدولية الداعمة للاعتراف، والتي اعتُبرت خطوة أساسية لتحقيق حل الدولتين.

كذلك، برزت السعودية كصوت توافقي بين مختلف الأطراف. ففي حين حافظت على سقف عالٍ من الدعم للحقوق الفلسطينية (رفض تهجير أهل غزة أو فصلها عن باقي الوطن، المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم في القطاع، التشديد على إنهاء الاحتلال لا مجرد وقف الحرب)، نجحت أيضاً في طمأنة الدول الغربية بإدانة أي أعمال إرهابية تستهدف المدنيين بما فيها تلك التي ارتكبتها حماس، والتأكيد على ضرورة مراعاة الهواجس الأمنية “الإسرائيلية” عبر تضمين مفهوم الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح التي توفر الأمن للجميع. هذا الخطاب المتوازن أكسب الرياض مصداقية متزايدة كوسيط قادر على التحدث مع مختلف الأطراف بلغة المصالح المشتركة والسلام الشامل. وليس أدل على ذلك من ترحيب العديد من العواصم الدولية بنتائج مؤتمر نيويورك ودور السعودية فيه، واعتباره “تحركاً إيجابياً مهماً لدعم القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال” على حد وصف أحد المحللين السياسيين.

استقبال متفائل واصطدام بمعارضة

قوبلت مخرجات مؤتمر حل الدولتين بموجة من الترحيب الحذر في الأوساط الفلسطينية والدولية، قابلتها بالطبع تحفظات واعتراضات من قبل “إسرائيل” والولايات المتحدة. فعلى الجانب الفلسطيني، أعلن الرئيس محمود عباس دعمه الكامل لإعلان نيويورك و\نداء نيويورك\ الصادرين عن المؤتمر، واصفاً إياهما بأنهما “خطوة تاريخية” على طريق تحقيق السلام العادل. وأشاد عباس بشجاعة الدول التي أكدت التزامها برؤية حل الدولتين واستعدادها للاعتراف بفلسطين، معتبراً أن تلك الاعترافات ستساهم في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. كما أعرب عن ثقته بأن خطوات المؤتمر ستدخل حيّز التنفيذ ولن تبقى حبراً على ورق، مؤكداً على “الأهمية البالغة لنتائج المؤتمر وضرورة متابعتها بجدية”. وعلى نحو لافت، ثمن الفلسطينيون إجماع الدول العربية والإسلامية في المؤتمر، لا سيما الدور السعودي الثابت، واعتبروه امتداداً طبيعياً لمواقف المملكة الداعمة لقضيتهم عبر السنين.

في العالم العربي، رحبت عواصم عديدة بإعلان نيويورك. فقد أعلنت الأردن والسعودية تأييدهما للموقف البريطاني الجديد بالاعتراف بفلسطين، ووصفت الخارجية الأردنية تلك الخطوة بأنها “في الاتجاه الصحيح نحو حل الدولتين وإنهاء الاحتلال”. كما صدرت بيانات دعم من مصر وقطر وتركيا وغيرها حيال مخرجات المؤتمر، خاصةً ما يتعلق بوقف حرب غزة وإعادة إعمارها ووحدة الصف الفلسطيني تحت الشرعية.

وعلى مستوى أوسع، أحدث المؤتمر تحولاً ملموساً في مواقف بعض القوى الغربية. فإضافةً إلى فرنسا وبريطانيا اللتين تعهدتا بالاعتراف بدولة فلسطين بحلول سبتمبر ما لم يتحقق تقدم في وقف الحرب وعملية السلام، انضمت دول مثل أستراليا وكندا ونيوزيلندا وفنلندا وغيرها –ممن كانت تصطف تقليدياً خلف الموقف الأمريكي– إلى نداء نيويورك الداعي للاعتراف الجماعي بفلسطين. وعبّر وزراء خارجية هذه الدول في بيان مشترك أن الاعتراف بدولة فلسطين هو “مكوّن أساسي لا غنى عنه لتحقيق حل الدولتين”. هكذا، بدا أن هناك زخماً دولياً متصاعداً خلف الرؤية التي طرحها المؤتمر، تجلى في كسر حاجز التردد لدى العديد من الدول إزاء الاعتراف والتعامل مع دولة فلسطين كحقيقة قائمة يجب تثبيتها.

لكن في المقابل، استقبلت “إسرائيل” وحلفاؤها مخرجات المؤتمر بالرفض القاطع. كرر رئيس الوزراء نتنياهو وحكومته رفضهم فكرة الدولة الفلسطينية من الأساس، معتبرين أن أي مسار دولي جماعي في هذا الصدد يُعد التفافاً على مبدأ التفاوض الثنائي الذي تصر عليه “إسرائيل”. ورغم أن الإعلان طالب السلطة الفلسطينية أيضاً بالإصلاح ونزع سلاح الفصائل، فإن تركيزه على انتقاد سياسات “إسرائيل” (كالاستيطان والعنف ضد المدنيين) واشتراطه وقف الحرب فوراً بدا غير واقعي بنظر تل أبيب. وقد عقّب السفير “الإسرائيلي” في الأمم المتحدة داني دانون بلهجة غاضبة قائلاً: “بدلاً من المطالبة بتحرير الرهائن وتفكيك حكم حماس الإرهابي، ينهمك المنظّمون في نقاشات منفصلة عن الواقع”. واعتبرت “إسرائيل” أن الخلل الجوهري في مقاربة المؤتمر هو افتراض إمكانية التوصل لحل سياسي بينما لا تزال حماس مسيطرة ومسلحة في غزة، ورأت أن التركيز الدولي على إقامة دولة فلسطينية خلال أشهر قد يأتي على حساب أمن “إسرائيل” إذا لم يسبقه ضمان حقيقي لنزع سلاح التنظيمات ومكافحة ما تسميه الإرهاب. كما رفضت “إسرائيل” قطعياً فكرة حق العودة للاجئين التي وردت تلميحاً في الإعلان، واعتبرتها خطاً أحمر يقوّض يهودية الدولة إذا طُبّق.

أما الولايات المتحدة، فرغم بعض التغييرات النسبية في خطاب حلفائها الأوروبيين، بقيت على موقفها المتحفظ. فقد صرّحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية بأن المؤتمر “لن يدفع السلام قدماً” بل قد يجعل تحقيقه أكثر صعوبة، معتبرةً أن إطلاق وعود الاعتراف بدولة فلسطينية بمثابة “مكافأة للإرهاب” (في إشارة إلى حماس) ورسالة خاطئة في توقيت حساس. وبدت واشنطن منزعجة بشكل خاص من تعهد فرنسا وبريطانيا بالاعتراف السريع، إذ وصفت ذلك بأنه “خطوة غير بنّاءة” قد تزيد تصلّب المواقف. ولا يخفى أن الولايات المتحدة، التي ظلت لعقود الراعي التقليدي لعملية السلام، نظرت بعين الريبة إلى تحرك دولي تقوده دول أخرى خارج وصايتها التقليدية على الملف. وربما تخشى واشنطن من أن يتحوّل الزخم العالمي إلى ضغط سياسي عليها لتغيير نهجها أو على الأقل عدم استخدام الفيتو مستقبلاً لو طُرحت دولة فلسطين في مجلس الأمن مجدداً.

على صعيد الداخل الفلسطيني، رحّبت السلطة وفصائل منظمة التحرير بالمؤتمر ونتائجه، لكن موقف حركة حماس جاء متحفّظاً إن لم يكن رافضاً ضمنياً. فالحركة التي تجد نفسها أبرز المستهدفين ببنود الإعلان (مطالَبة بالتخلي عن السلطة في غزة وتسليم سلاحها)، من المستبعد أن تقبل بذلك طواعية. ولم يصدر عن حماس بيان رسمي واضح حتى الآن بشأن إعلان نيويورك، لكن قياديين فيها وفي حليفتها حركة الجهاد الإسلامي انتقدوا “الانحياز الدولي” ضد حركات المقاومة، واعتبروا أن نزع سلاح غزة غير وارد قبل زوال الاحتلال وتأمين حقوق الشعب الفلسطيني كاملة. كما يخشى البعض في غزة أن يؤدي فرض عودة السلطة دون توافق وطني إلى اقتتال داخلي أو فوضى أمنية يستغلها الاحتلال، إن لم تتم إدارة الأمر بحكمة وتفاهم بين الفرقاء الفلسطينيين.

آفاق ما بعد المؤتمر: أمل مشوب بالحذر

لقد أعاد مؤتمر حلّ الدولتين في نيويورك القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، بعد أن كادت تتراجع أمام ملفات التطبيع والصراعات الإقليمية الأخرى. وأعطى المؤتمر دفعة أمل جديدة لملايين الفلسطينيين بأن إنهاء الاحتلال قد يكون أقرب مما ظنّوا، عبر التزام دولي جماعي بجدول زمني واضح. ولأول مرة منذ سنوات طويلة، يسمع الشعب الفلسطيني عن وعود ملموسة: دولة خلال 15 شهراً، انتخابات خلال عام، إعادة إعمار ورفع حصار قريب، اعترافات دولية ترفع مكانة فلسطين القانونية. هذه الوعود، إن تحققت، قد تعيد رسم ملامح المنطقة وتنهي حقبة الصراع المفتوح.

بيد أن التحديات أمام ترجمة إعلان نيويورك إلى واقع تبقى جسيمة. فـ ”إسرائيل” ترفض جوهر الخطة، مما يطرح تساؤلات حول كيفية فرض انسحابها من غزة أو وقف توسعها الاستيطاني دون ضغط أمريكي فعال – وهو غير متوافر حالياً. كما أن مطالبة حماس بنزع سلاحها تصطدم بواقع القوة على الأرض؛ فلا أحد يتوقع أن تلقي حماس أسلحتها طوعاً لمجرد صدور بيان دولي، ما لم تحصل تغييرات جوهرية في المعادلة أو ضمانات كبرى ربما تشمل عفواً ومشاركة سياسية في إطار النظام الفلسطيني الموحد. ويضاف إلى ذلك تحدي سباق الزمن: فالمؤتمر وضع سقف 15 شهراً لتحقيق ما عجزت عنه مفاوضات 30 عاماً، من إقامة دولة متفق عليها الحدود والصلاحيات. أي تأخير أو نكوص قد يفقد الخطة زخمها. كما أن التعويل على توافق دولي واسع قد يواجه امتحان التباينات عند التنفيذ؛ فالدول الخمس عشرة التي وقعت نداء الاعتراف لا تمثل كل المجتمع الدولي، وما زالت الولايات المتحدة ودول أخرى مؤثرة خارج هذا التوافق.

مع ذلك، يُجمع المراقبون على أن دلالة المؤتمر رمزية واستراتيجية: فهو يدل على أن العالم –بقيادة قوى غير تقليدية في هذا الملف كالسعودية وفرنسا– لن يقف مكتوف اليدين أمام تأبيد الوضع الراهن. لقد وضع إعلان نيويورك جميع الأطراف أمام مسؤولياتها، واختبر مصداقية النظام الدولي حيال واحدة من أعقد القضايا. فإن نجح المجتمع الدولي في دفع عجلة الحل خلال الشهور المقبلة، فسيكون قد أثبت أن الإرادة الجماعية يمكن أن تتجاوز عثرات السياسة والمصالح الضيقة. أما إن أخفق، فسيضاف إعلان نيويورك إلى سلسلة طويلة من المبادرات التي تبخرت، مع ما يعنيه ذلك من تعميق اليأس لدى شعوب المنطقة.

في المحصلة، خرج مؤتمر حل الدولتين برسالة واضحة: أن بوصلة السلام ما زالت تشير إلى حل الدولتين كخيار واقعي وحيد، وأن على الأطراف المعنية كافة –بما فيها القوى العظمى– الاصطفاف على الجانب الصحيح من التاريخ لإنجاح هذا الحل. وبينما يستعد العالم لموعد سبتمبر في الجمعية العامة حيث سيتم اختبار جديّة التعهدات (سواء عبر اعترافات أوروبية مرتقبة أو متابعة تنفيذ الخطوات المعلنة)، تبقى العيون شاخصة إلى الميدان. وحدها حقائق الأرض ستحدد ما إذا كان هذا الحراك الدولي المتجدد مجرد فورة مؤقتة، أم أنه بداية مسار جديد سينهي نزيف الدماء والمعاناة الممتد منذ عقود، ويفتح صفحة سلام عادل ودائم طال انتظاره في تاريخ القضية الفلسطينية.

اقرأ أيضاً: أول اجتماعات التحالف الدولي لحل الدولتين باستضافة السعودية

موضوعات قد تهمك

الرياض وإسلام آباد أمام ملف إيران: مكالمة دبلوماسية تكشف وزن التنسيق الإقليمي

اعتذار ولي العهد عن قمة السبع: قراءة في الأولويات السعودية وسط اضطراب الاقتصاد العالمي

هرمز والنفط: كيف تقرأ السعودية مخاطر الملاحة وأسعار الطاقة؟

السعودية وقطر على خط التهدئة: هل تعيد حرب إيران رسم حدود الوساطة الخليجية؟

النووي السلمي في لحظة توتر: ماذا يحمل لقاء الرياض مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

الكلمات المفتاحية:الأمير محمد بن سلمانحل الدولتينفرنسا
مشاركة الموضوع
فيسبوك إكس بريد إلكتروني طباعة
الموضوع السابق  سرطان العين.. وسبعة أعراض تنذر بالكارثة
الموضوع التالي  عسير في صيف 2025: 1.4 مليون زائر ينشدون الجمال بين السحاب

آخــر الأخبــار

افتتاح أول منتجعات “أمالا” يعزز السياحة الفاخرة في السعودية
سياحة وترفيه
السعودية تطلق “التاجر المتنقل” وحاضنات استثمارية لدعم الباعة الجائلين
أعمال واستثمار
أرخص مولات جدة 2026
المجتمع السعودي
مهرجان أفلام السعودية 2026: 49 فيلماً وأسبوع من السينما والجوائز
مهرجانات وحفلات
مشاريع سكنية جديدة في الرياض والدمام تعزز الشراكة السعودية الصينية
أعمال واستثمار
نجاح صحي دولي جديد للسعودية .. ماذا يعني اعتماد برنامج مكافحة السعار؟
الصحة

مناسبات وأحداث

Current Month
أرابيسك لندن | السعوديةأرابيسك لندن | السعودية
Follow US
© جميع الحقوق محفوظة لأرابيسك لندن | السعودية 2024
  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام
  • أعلن معنا
  • انشر معنا
  • Guest Post
Welcome Back!

Sign in to your account

نسيت كلمة المرور ؟
X