استخدام البخور والمعطرات في السعودية جزء من الثقافة العربية الأصيلة، ويشكل استخدام البخور والمعطرات جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية في البلاد، وعادة من العادات التي تتوارثها الأجيال في المملكة. فالبخور بمجمل أنواعه مثل: العود والكمبودي والصندل له مكانة خاصة في المجالس والمناسبات في البلاد.
في هذا المقال سنتعرف على هذه الثقافة الأصيلة، ونذكر ما طالها من تحذيرات حول الإفراط باستخدام البخور والمعطرات.
ثقافة البخور والمعطرات في السعودية
تعتبر ثقافة البخور والمعطرات من أساسيات الهوية والتراث السعودي، وتتجلى في استخدامات متعددة في المناسبات الاجتماعية، الدينية، واليومية، كرمز للكرم والضيافة. تستخدم لتعطير المنازل والمساجد والمجالس، وفي الاحتفالات مثل الأعراس والأعياد، بالإضافة إلى استخدامه اليومي لتعطير الملابس وإضفاء جو من السكينة والروحانية، مع استهلاك كبير للسوق السعودية لأنواع العود ومشتقاته المختلفة.
استخدامات البخور والمعطرات في السعودية، حيث يقدم البخور للضيوف في المنازل كعلامة احترام وترحيب وكرم، ويُستخدم لتعطير مجالسهم. كما يعتبر جزء من تزيين القاعات في الأعراس والاحتفالات الكبرى، ويُقدم كهدية قيمة للعروسين.
يُستخدم البخور لتعطير المساجد والحرم الشريف خلال صلاة الجمعة والأعياد لتهيئة جو روحاني هادئ ومريح، ولتعطير الملابس قبل ارتدائها، ولإضفاء رائحة زكية على المنازل بعد الوجبات، وحتى في بعض المطاعم والمقاهي الفاخرة لخلق تجربة فريدة للعملاء.
يعتبر العود تفصيلاً مهماً من الثقافة السعودية، ويرتبط بشكل مباشر بالأصالة والتراث، أضافةً لاعتباره رمزاً للفرح والكرم في الثقافة السعودية، ويستخدم في المناسبات الهامة للتعبير عن السخاء.
اقرأ أيضاً: “بالبخور” محمد صلاح يرمي تلميحاً عن تجديد عقده مع ليفربول!
حجم سوق البخور والعطريات في السعودية
حجم السوق المحلية تراوح وفقاً لتقديرات مستثمرين بين 5 و7 مليارات ريال، وكشف عن أنواع نادرة من العود يتم التعامل معها كثروات تحفظ في البنوك، في مؤشر على قيمة هذه الصناعة ومستقبلها الواعد في السعودية، أسعار الكيلو الواحد من العود الطبيعي تراوح ما بين 5 آلاف ريال ومليون ريال، خصوصاً في الأنواع النادرة مثل الهندي الصك والفلبيني.
سجلت واردات السعودية من العود ودهن العود خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من 976.5 مليون ريال، بكمية إجمالية بلغت 4.14 مليون كيلوجرام، وتشهد تجارة العود في السعودية نمواً متسارعاً، مدعومة بارتفاع الطلب المحلي والدولي على العود، إلى جانب تحقيق القطاع عوائد مالية مجزية للمستثمرين.
خلال عام 2024، استوردت السعودية مجموعة متنوعة من العود، وخشب الصندل، والأخشاب العطرية الطرية، ودهن العود، بقيمة تجاوزت 274 مليون ريال. وتصدرت إندونيسيا قائمة الدول المصدرة إلى المملكة، تليها فيتنام، تايلاند، بنجلادش، والهند.
أما على صعيد الصادرات، بلغت قيمة صادرات السعودية من العود والبخور خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 105 ملايين ريال، بكمية إجمالية وصلت إلى 632 ألف كيلوجرام. وتركزت الصادرات نحو دول الخليج وبعض الدول العربية، التي تمثل أسواقاً رئيسية لهذا المنتج.
أما النشاط سجل نمو بنسبة 17%، نمو قطاع العود والبخور يعكس ارتفاع عدد السجلات التجارية لنشاط البيع بالتجزئة بنسبة 17.4% خلال عام 2024، ليصل عددها إلى 22.264 سجلاً تجارياً، مقارنة بـ 18.963 سجلا في نهاية 2023، وفق ما ذكرته وزارة التجارة السعودية، وتصدرت الرياض قائمة المناطق الأكثر نشاطاً في تجارة العود، تليها مكة المكرمة، الشرقية، المدينة المنورة، والقصيم.
اقرأ أيضاً: صناعة العطور في السعودية.. من التاريخ العريق إلى المستقبل المشرق
تحذيرات من الإفراط باستخدام البخور والعطريات
أكدت هيئة الصحة العامة في السعودية أن تلوث الهواء الداخلي يعد أحد مصادر الخطر على الصحة العامة، إذ يقضي الأشخاص نحو 90% من أوقاتهم في البيئات الداخلية، وأوضحت الهيئة أن مصادر التلوث الداخلي متعددة، من أبرزها: معطرات الجو، ودخان البخور، وأبخرة الطهي، والدخان الناتج عن الاحتراق، ومواد التنظيف، والغبار والأتربة.
بيّنت الهيئة أن جميع فئات المجتمع معرضون لهذه المخاطر الصحية، تحديداً الأطفال، والنساء الحوامل، وكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة.
شددت الهيئة على أهمية الوقاية عبر التحكم بمصادر التلوث كتجنب حرق البخور، أو الاستخدام المستمر لمعطرات الجو والعطور في الأماكن المغلقة، خاصة أثناء وجود الفئات الأكثر عرضة للخطر، مع الحرص على التهوية الجيدة باستخدام أنظمة فعالة مع الصيانة الدورية، واستخدام مرشحات الهواء (HEPA) لتحسين جودة الهواء.

