أثارت توصية جديدة من وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) مخاوف لدى الأوساط الطبية والنساء اللواتي يستخدمن موانع الحمل الهرمونية. تشير التوصية إلى زيادة طفيفة في خطر الإصابة بورم دماغي حميد لدى النساء اللواتي يستخدمن أنواعاً معينة من هذه الوسائل لفترة طويلة. وبينما أكدت الوكالة أن هذا الخطر لا يزال نادراً جاً، فقد أوصت بتحديث الإرشادات الطبية وتعزيز مراقبة النساء الأكثر عرضة لمضاعفات هذه الوسائل.
زيادة طفيفة… ولكنها جديرة بالملاحظة بشأن موانع الحمل
أوضحت لجنة السلامة التابعة لوكالة الأدوية الأوروبية أن موانع الحمل التي تحتوي على “ديسوجيستريل” و”إيتونوجيستريل” قد ترتبط بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بالورم السحائي، وهو ورم حميد يتطور في الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي. وتشير الوكالة إلى أن هذا الخطر يزداد مع الاستخدام طويل الأمد، لا سيما لدى النساء اللواتي سبق لهن استخدام أنواع أخرى من الهرمونات التي ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالورم نفسه.
توصي الإرشادات الجديدة بعدم استخدام هذه الوسائل لمنع الحمل لدى النساء المصابات حالياً أو سابقاً بورم سحائي، إذ قد يزيد التعرض المستمر لبعض الهرمونات من احتمالية عودة الورم أو تفاقمه. كما توصي السلطات الصحية الأطباء بمراقبة المستخدمات تحسباً لأي أعراض عصبية، مثل مشاكل الرؤية أو فقدان السمع أو تفاقم الصداع، وإجراء الفحوصات اللازمة عند الضرورة.
اقرأ أيضاً: الاستثمار في الصحة.. أهم الإنجازات الطبية والابتكارات في 2025
الخطر موجود… ولكنه ما زال نادر جداً
على الرغم من هذا التحذير، أكدت وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) أن هذه النتائج لا تبرر التوقف عن استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية على نطاق واسع، لأن الخطر لا يزال منخفضاً للغاية. وفقاً لتقديرات وكالة الأدوية الأوروبية، قد يؤدي الاستخدام طويل الأمد لهذه الوسائل إلى حالة إضافية واحدة فقط من الورم السحائي لكل 67.000 امرأة تستخدم هذا النوع من وسائل منع الحمل، مما يعني أن الفوائد العلاجية والمتابعة لهذه الوسائل لا تزال تفوق المخاطر بالنسبة للغالبية العظمى من النساء.
استندت المفوضية الأوروبية في قرارها إلى نتائج دراسة واسعة النطاق أجريت في فرنسا، حيث فحصت بيانات عدد كبير من النساء، وأظهرت وجود ارتباط إحصائي بين الاستخدام طويل الأمد لأنواع معينة من “البروجستين” وزيادة طفيفة في خطر الإصابة بالورم السحائي. ونتيجةً لذلك، تقرر إضافة الورم السحائي إلى قائمة الآثار الجانبية المحتملة في نشرات معلومات المنتج لهذه الأدوية، وتحديث التعليمات الموجهة للأطباء والصيادلة.
بالمحصلة، تعكس التوصيات الأوروبية نهجاً وقائياً يهدف إلى تعزيز سلامة الدواء دون التسبب في قلق غير مبرر لدى النساء. ويؤكد الخبراء أن هذا القرار لا يعني التوقف عن استخدام وسائل منع الحمل دون استشارة طبية، بل يعني استخدام كل وسيلة بناءً على حالتها الصحية الفردية، واستشارة الطبيب عند الضرورة، لا سيما في حالات الاستخدام طويل الأمد أو وجود تاريخ عائلي لأورام الدماغ.

