المملكة من الدول التي تواجه تحديات جمّه في مجال الموارد المائية بسبب طبيعتها الصحراوية وندرة الأمطار فيها رغم اعتمادها على الاستمطار الصناعي في بعض الأحيان. برزت تحلية المياه كحل استراتيجي لتلبية احتياجات السكان والصناعة والزراعة من المياه الصالحة للشرب والاستخدام اليومي. تعتمد المملكة على تقنيات متقدمة لتحويل مياه البحر المالحة إلى مياه نقية وصالحة للشرب، مما جعلها من أكبر الدول المنتجة للمياه المحلاة في العالم وتنافس باقي دول الخليج على ذلك.
إنجازات تحلية المياه في المملكة
يعود تاريخ تحلية المياه في المملكة إلى 1907. يبلغ اليوم عدد محطات التحلية 33 محطة تحلية منها 8 محطات على ساحل الخليج العربي و25 محطة تحلية على ساحل البحر الأحمر. وتنتج 5.6 مليون متر مكعب من المياه العذبة يومياً، ما يمثل حوالي 70% من إنتاج المياه المحلاة في السعودية وهذه الأرقام جعلت من المملكة تتربع على عرش أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، وتضعها في منافسة مع الدول التي تتبع نفس التقنيات لتحلية المياه.
هناك عدد من محطات التحلية في البلاد، أبرزها محطتا الوجه وضباء عام 1969 ومحطة جدة في عام 1970 ومحطة الخبر عام 1973.
في الوقت الحالي، تمكنت البلاد من تحقيق قفزات قياسية في مشاريعها في تحلية المياه، ما عزز من ريادتها لصناعة التحلية، وذلك بإنتاجها 7.9 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يومياً (مع القطاع الخاص) وهو الإنتاج الأعلى عالمياً.
تصنف المملكة على أنها أكبر دولة في العالم إنتاجاً للمياه المحلاة بنسبة 22% من الإنتاج العالمي، وتنقل المياه المحلاة للمؤسسة عبر خطوط أنابيب بطول إجمالي 11.2 ألف كلم، ما ساهم بإيصال المياه إلى جميع أنحاء المملكة.
حصدت البلاد رقماً قياسياً عالمياً في موسوعة غينيس للأرقام القياسية (Guinness World Records) بسبب بناء محطة تحلية الأقل استهلاكاً للطاقة في العالم بـ 2,27 كيلو وات/ساعة لكل متر مكعب من المياه المحلاة بمحطة التحلية الجديدة.
اقرأ أيضاً: بتكلفة 800 مليون دولار: «أكوا باور» تطوّر مشروعاً لتحلية المياه في أفريقيا!
التقنيات المستخدمة لتحلية المياه في المملكة
تستخدم المملكة اليوم أحدث التقنيات العالمية لتحلية المياه، مثل تقنية التناضح العكسي (RO)، تقنية معالجة المياه بوسائط MBBR. ما يساهم في معالجة كميات كبيرة من المياه العذبة بكفاءة عالية وبتكاليف خفيفة.
أدخلت المملكة الطاقة المتجددة في تحلية المياه، فقد عملت البلاد على دمج الطاقة الشمسية والطاقة النووية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ما حقق أهدافاً في الاستدامة البيئية والاقتصادية.
في خطوة بارزة دمجت المملكة محطات التحلية مع الألواح الشمسية، من أجل توفير الطاقة اللازمة للعملية، وقلل من انبعاثات الكربون، وباستخدام الطاقة النووية كمصدر للطاقة لمحطات تحلية المياه، استطاعت المملكة توفير طاقة مستقرة وكبيرة الكفاءة لتحلية المياه.
لم تدخل المملكة التقنيات الحديثة فقط ونوعتها، بل اهتمت بالبنية التحتية وشبكات التوزيع، إذ عملت على تطوير شبكات توزيع المياه والبنية التحتية اللازمة لضمان وصول المياه المحلاة إلى كافة المناطق، بما في ذلك المناطق النائية. ذلك عبر مشاريع ضخمة لبناء خطوط أنابيب ومنشآت تخزين حديثة.
اقرأ أيضاً: تحلية المياه المالحة باستخدام الطاقة الشمسية.. إنجاز فريد في السعودية
تحلية المياه وأهداف رؤية 2030
رؤية السعودية 2030 تتقاطع مع مجال تحلية المياه، كون الأمن المائي المستدام جزء من أهداف الرؤية، ولا يتم إلاّ عبر تبني تقنيات حديثة تقلل استهلاك الطاقة والتكاليف.
الاعتماد على الطاقة المتجددة في جميع مناحي البلاد جزء من مستهدفات عام 2030 في المملكة، وإن تشغيل محطات التحلية باستخدام تلك الطاقات خفض الانبعاثات وحماية البيئة.
كما تدعم الرؤية الخصخصة والشراكات الاستثمارية لتطوير هذا القطاع ورفع كفاءته، إضافة إلى ربط التحلية بالمشاريع العملاقة مثل “نيوم “التي تسعى لتكون كنموذج عالمي يحتذى به في قطاع الإدارة المستدامة للموارد المائية. لتصبح تحلية المياه أداة استراتيجية لتحقيق التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد للأجيال القادمة في البلاد.

